مرايا
قلق المسلمين الأمريكيين من ترامب يتراجع ويُثنون على عزمه محاربة الإرهاب
شذى عواد – واشنطن ..
|| Midline-news || – الوسط ..
ما إن أُعلن فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب حتى غصت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بمشاعر القلق و الخوف من الإدارة الجديدة ، مترافقة بأعمال شغب و احتجاجات في شوارع بعض المدن الأميريكية رفضاً لوصول رجل الأعمال ترامب إلى البيت الأبيض ، و يوما بعد يوم و مع صحوة الشارع الأميركي من صدمة الانتخابات بدا مزاج مسلمي أميركا آخذاً بالتبدل و الاتجاه إلى النظر بعين المتفائل إلى ما يحمله الرئيس المنتخب في جعبته لهم.
علي أويليخان ، المسلم الأميركي لا تعجبه تعليقات ترامب تجاه المسلمين و لكنه في الوقت ذاته متفهم لما قصده « أتفهم قصده ، إنه يتحدث عن الإرهابيين و المتطرفين ، أتفهم ذلك » و يعتبر علي أن ترامب الملياردير ، و رجل الأعمال ، و نجم تلفزيون الواقع قد فاجأ الأمة و فجر أهم المفاجآت السياسية في التاريخ . و أضاف علي « أنا سعيد بذلك ، على الرغم من أن البعض أبدى ردود فعل مغايرة» وفيما يتعلق بحظر دخول المسلمين إلى أميركا لا يلوم أوليخان ترامب على اقتراحه و يتفهم دوافعه ، و يعتقد أن هدفه هو حماية أميركا من الإرهاب « لنكن صادقين ، سمعة الإسلام اليوم سيئة جداً و لا ألوم الأميركيين عندما يخشون المسلمين ». و ما يهم علي و الكثير من المسلمين كما قال هو جدية ترامب في محاربة داعش والكثير من المسلمين كترامب ، ومرتاحون لتصميمه على محاربة داعش ، و أيضا في أمور داخلية كالضرائب و مساعدة الطبقة المتوسطة ».
الفوضى ، هي أول كلمة استحضرها عباس عبدول، العراقي الذي يعمل سائق شاحنة في أميركا ، و هو اللاجئ من مدينة الموصل في العراق التي عصف بها الإرهاب و قال بعد علمه بفوز ترامب « توقعت أن يحدث شيء ما في اليوم التالي ” . عبدول الذي صوت لكلينتون في الانتخابات يعتقد أن مخاوف المسلمين هنا لا يجب أن تتعلق بحظر دخولهم إلى البلاد ، و لكن المزاج العام للشارع الأميركي يُشبَّه كما قال « بالضغط على الزناد »فيما يتعلق بالعنف، و الإرهاب . و قال معلقاً « بعد أيام من حادثة جامعة ولاية أوهايو كنت جالساً في أحد المطاعم، و قال لي أمركيون يجلسون بقربي، ما رأيك بما جرى هناك ، هل تعتقد أنك كلاجئ يجب أن تكون بيننا؟». و يتمنى عبدول أن يلتزم ترامب بوعده بالقضاء على الإرهاب و وجه رسالة إلى ترامب و اضحة جدا « اذهب و حارب الإرهابيين اينما حلوا “.
و تتشارك ليلى عبد الكريم مع عباس و علي في المخاوف من الإرهاب معلنة أن حالة الفزع التي اجتاحت المسلمين هنا بعد وصول ترامب مبالغ فيها و غير مبررة حتى أنها تعتقد أنها حالة مقصودة و ممنهجة يقف بعض المتشددين وراءها و تضيف « أعيش هنا منذ زمن طويل ما يقارب عشرة أعوام و يعتقد الكثيرون هنا بالحرية و الديمقراطية و لكني أرى أن كل شيء ممنهج و مرتب من قبل ، و يتواجد في أميركا الكثير من المؤسسات الإسلامية الاميركية التي لها مصلحة ببقاء التيارات المتشددة ، و هذا ما يعملون عليه برأيي”, و تنتمي ليلى إلى الإسلام المعتدل الذي يكافح للتبرؤ من صفة التشدد والتطرف التي لازمت بعض تنظيمات الإسلام السياسي ، و تعتبر أن الإسلام دين خير و هو بحاجة لمن ينتشله من مستنقع التشدد و التطرف وتقول “ترامب حالة نحتاجها اليوم ، و في مصلحتنا هذه المباشرة التي يستخدمها ترامب ، ليس من مصلحتي أن أصنف كمسلمة في خانة الإرهابيين ، و يروح الصالح بجريرة الطالح ” و تتابع ليلى أن ما طرحه ترامب هو إجراءات آنية تستهدف المتشددين و ليس المسلمين العلمانيين القادرين على الانخراط في المجتمع الأميركي.
و لا تخفي رؤى أحمد دعمها لكلينتون كإمرأة أولاً و كمسلمة في الدرجة الثانية فقد كانت تعجبها تصريحاتها تجاه المسلمين و النساء ، و التي توقعت ككثير غيرها فوزها في الانتخابات ، و لكن منح ترامب فرصة جديدة هو جل ما تطلبه رؤى من الجالية المسلمة في أميركا ، و هي التي تتعرض لبعض نظرات الريبة من قبل البعض كونها محجبة « نعم منحت صوتي لكلينتون ، و لكن اعتقد أن فوز ترامب ليس كارثياً كما يصور البعض ، و يجب أن نعلم أننا نعيش في أميركا ، البلد الذي يحكمه القانون ، صحيح أن حجابي يثير نظرات الاستغراب ، و لكن لم يضايقني أحد بشكل مباشر ، و لا أعتقد أن أحداً سيفعل” . و تعاني رؤى كالكثير من المسلمين من ظاهرة الإسلاموفوبيا ، و تجد نفسها مضطرة دائماً للدفاع عن دينها ، و ارتأت أن التفاؤل بقدوم ترامب هو الحل الأمثل كون ترامب أصبح رئيساً الآن ، و تتمنى أن يصدق بوعوده و يحمي أميركا من الإرهاب ، و ألا يتعامل مع المسلمين الأميركيين إلا كجزء من نسيج المجتمع الأميركي « لم تعجبني تصريحات ترامب تجاه المسلمين ، و لكنني أخاف كالكثيرين على عائلتي و أولادي من الإرهاب ، قد يكون ما أدلى به ترامب مجرد كلام ، و غير موجه لي و لأمثالي ، لننتظر و نر، و انشالله خير” .
وكان قد صوت في الانتخابات الأميركية أربعة بالمئة فقط من المسلمين المسجلين لصالح ترامب ، بينما صوت اثنان و سبعون بالمئة منهم لصالح كلينتون بحسب احصائية لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير). و كانت تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية بحظر دخول المسلمين قد أثارث القلق و عدم الثقة بين الجالية المسلمة الأميركية و خلفت في جزء منها انقساماً حاداً بين الجالية نفسها. و على الرغم من تعدد الرؤى و المواقف من وصول ترامب إلى سدة الرئاسة ، ومن سيحكم أميركا بشكل أفضل في الأربع سنوات المقبلة تختصر الآراء و تجتمع على ضرورة محاربة الإرهاب وفي المقدمة تنظيم داعش و تخليص العالم من شروره ، و إذا كان ترامب هو المخلص لنسر معه حتى النهاية , هذا هو لسان حال غالبية الجالية المسلمة في الولايات المتحدة التي تأمل أن تواصل العيش بسلام مع عهد ترامب.



