عزة شتيوي .. تـركـة داعـش « المريض » !!..
|| Midline-news || – الوسط ..
يصفق الجميع في المنطقة .. فالغول الداعشي في طريقه إلى الزوال وبين هذا الكم الهائل من التهليل لتفككه والابتسامات بأنواعها الخبيثة غربياً والبريئة لمجتمعات عربية عاشت رعب ثلاث سنوات من عمر التنظيم يضيع السؤال .. على من انتصرنا ؟ ، وهل انتصرنا فعلاً ؟! .
تسلل داعش إلينا من ثقوب المرحلة ومن فوق منابر نادت بالحرية والديمقراطية فلبتها كائنات قادمة من كهوف التخلف والتطرف استطاعت في ثلاث سنوات أن ترعب العالم .. بين « خلافة » داعشية وذئاب منفردة .. تحمل سيوف الذبح ورايات الهمجية ، ولا ينقصها من العتاد لاجتياح المنطقة كالجراد .. أياً من الأدوات التي في متناول الدول العظمى .. فالدولارت حضرت في بيت مال البغدادي كما حضر الكيماوي في مستودعات تنظيمه .. وعجز تحالف ستين دولة عن هدم خيمة واحدة له قبل أن يأتي القرار بالقضاء على داعش .. فهل خلق هذا التنظيم من العدم ، وإن كانت واشنطن وحلفاؤها أول المصفقين لزواله .. فكيف لهذا البدائي الداعشي أن يهزم في ارهابه العالم المتحضر لثلاث سنوات وأن يمتلك أدوات عسكرية ولوجستية لم تنقطع عنه لحظة بينما تباكت الأمم المتحدة بأسرها على مدنيين ماتوا جوعاً في حصار الإرهاب لهم دون أن يستطيع رغيف الخبز التسلل إليهم ..
لن نسأل عن الحبل السري الذي تغذى منه داعش حتى كبر وتورم فنحن نعرفه جيداً ونعرف أن طائرات واشنطن ما خذلته في امداداتها لحظة واحدة ، وآثرت في أيامه الأخيرة اطلاق رصاصة « الرحمة » على رأس التنظيم في الموصل .. ليس لأنها تريد الخلاص منه بل لأن دور الخليفة انتهى وبدأت أدوار أخرى .
لواشنطن والغرب شهوة دائمة في إرث المنظمات الإرهابية من سالف الأزمان ، وقد يشهد الرجل العثماني المريض ما حلَّ لتركته في المنطقة التي تهافتت لتتوارثها الدول الاستعمارية .. واليوم يفسر الحضور الغربي وعلى رأسه البيت الأبيض في حدود « الخلافة » ما يجري من حصر إرث لداعش ..
انتهى عقد استثمار البغدادي للإرهاب في المنطقة وان انتصرنا عسكرياً ، فتلك اللوثة « الفكرية » لعقيدة هذا التنظيم التي تغلغلت بيننا ربما تمهد لغيره وربما أيضاً تظل بقاياها عالقة تستقطب « الوصاية الأميركية » في كل حقبة ، وأفغانستان شاهد ..
لن نصفق للنصر حتى يكتمل ، وإلا أصبح نصرنا بملامح هزيمة قادمة .. فواشنطن لم تحقن داعش في المنطقة العربية كي تعافينا منه بعدها .. هي أرادت تفتيت جسدنا وضخ سم التخلف في فكرنا .. وان رحل هودج « الخليفة » فهوادج الغرب باقية حتى اللحظة وقد تتمدد « بموديل » إرهابي جديد تصنعه من بقايا تركة عقيدة داعش .. أو تكتفي ببقائها متنكرة بما تضعه له الطرق السلمية من تسويات بنكهة التحاصص ..



