رمضان بلادستان وفصح وطنستان!.. بشار جرار – واشنطن ..

ابتلاني الله وأكرمني بتربية عائلية ومهنية من بين خصائلها أو لعلها مثالبها الجمع بين ضدين: صراحة توجع الرأس وكتمان يوجع القلب. خلاصة ثلاثة عقود ونيف تهمس في أذني دائما ألا أذيع سراً، لكن ثمة ضرورات تبيح المحظورات وهذه إحداهن.
ينغص عليّ وعلى أسرتي وأصدقائي نعيق لا بل وفحيح يتكرر كل عام في أغلى المواسم الدينية على قلبي: رمضان الكريم والفصح المجيد.
رمضان الذي سبق في إمساكياته غرينتش وخالف توقيتات المعمورة كلها، صار في زماننا الآمر والناهي فيه غالبا هو الهوى المذهبي أو الميل الحزبي السياسي، أكثر البلدان غرابة في الإصرار على مخالفة الجميع كانت إيران الخميني وليبيا القذافي، وقد صاما معاً على خلاف جوار كل منهما! حتى بعد انتهاء الحرب الباردة والفوضى الخلاقة والربيع العربي المزعوم المشؤوم ما زالت “بلادستان” تصر على “مداقرة” “وطنستان” في كل رمضان!
أما الفصح فتلك قصة أكبر وأخطر، فما كان الفصح مجيداً إلا بكونه قيامة مجيدة، لا معنى لأي ادعاء بالإخاء الوطني والعيش المشترك إن جردنا الملك من تاجه ونازعناه صولجانه وتقاسمنا ردائه ونزعنا إزاره، ما من مسيحي واحد على وجه الأرض لا يؤمن إيماناً تاماً وقطعياً بقيامة السيد المسيح بعد مسيرة الآلام والصلب والدفن، ثلاثة أيام لا مجال فيها وفي تفاصيلها للادعاء بروايات أو تفاسير، هذا على الأقل من وجهة نظر أخوتنا أحبتنا المسيحيين من الطوائف كافة.
رغم كل معاني المحبة والسلام وإقرار الجميع بذنب الانقسام وفضيلة الوحدة، فإن الكل يزعم عدم مسؤوليته عن ذلك الانقسام الأول للكنيسة وما تلاه من انقسامات وصلت إلى حد التشظي طائفياً، لكن الجميع ولله الحمد مؤمن بأن كنيسة المسيح واحدة كما هو واحد وكما جميعنا نؤمن بإله واحد آمين.
منذ سنوات، أحرص على تهنئة إخوتي المسيحيين مرتين كل حسب كنيسته شرقية كانت أم غربية، حتى جاء يوم “أغبر” خرج فيه “داعية” ومن أرقى ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن بفتوى حرّم فيها معايدة المسيحي بما يخالف “عقيدة التوحيد” الذي يزعم احتكارها هو وجماعته الإرهابية، الجماعة العروفة بـ”الإخوان المسلمين” بكل ما فرّخته من أفاعي وحرابيّ في العالم على مدار زهاء قرن.
وإمعاناً في الرد على ذلك “الشيخ” وقد صار في ذمة الله ولا نتمنى له وللأموات كافة (الأحياء منهم والميتين) سوى الرحمة، استبدلت المعايدة التقليدية بجملة كاملة لعلها تكون مفيدة وتكون الرسالة فيها كافية وافية شافية، شافية لما في بعض القلوب من مرض، مرض الجهل وطاعون الكراهية الذي لا تجدي معه لقاحات فايزر وغيرها.
معايدتي تمسكت بالأصيل والقديم، معايدة معتّقة: المسيح قام، حقاً قام ونحن شهود على ذلك، لا نشهد زوراً فتلك معصية حرَّمتها الوصايا العشر أصل التشريعات كلها، ولكن نقول: إن كنت مسيحيا فالمسيح صلب وقبر وقام، وإن كنت مسلماً فالمسيح رُفِعَ، لكنهم أجمعين يتشاطرون الإيمان بأنه حي، وتلك عظمة أخوتنا الأقباط في قسمهم الجميل: والمسيح الحيّ.
فقسماً بالمسيح الحيّ، يسوع (ياشوا – عيسى) حيّ وسيعود، وإنَّا له لمن المنتظرين بشوقٍ عظيم ..
*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter



