ركس تيلرسون « صديق بوتين » .. مهندساً للدبلوماسية الأميركية
شذى عواد – واشنطن ..
|| Midline-news || – الوسط ..
بعد أخذ و رد و ترشيح العديد من الأسماء لأرفع منصب دبلوماسي في الولايات المتحدة , أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترامب اليوم رسمياً تسمية « ركس تيلرسون » ، رئيس شركة « اكسون موبيل » كمرشح لاستلام حقيبة الخارجية في الحكومة المقبلة و قال في تغريدة على تويتر « لقد اخترت واحداً من أعظم رجالات الأعمال في العالم ، ركس تيلرسون ، ليكون وزيراً للخارجية » ، « ما يعجبني في تيلرسون أن لديه خبرة واسعة بالتعاطي بنجاج مع مختلف الحكومات الخارجية » .
اختيار ترامب لتيلرسون وضع الرئيس المنتخب في مواجهة الديمقراطيين و الجمهوريين على حد سواء لجهة علاقة تيلرسون العميقة بروسيا ، الأمر الذي اعتبره ترامب ورقة رابحة و عاملاً هاماً في تغيير قواعد اللعبة الدبلوماسية الأميركية .
و كان تيلرسون قد التقى الرئيس فلاديمير بوتين عام ١٩٩٠ عندما كان تيلرسون موظفاً في شركة « اكسون موبايل » في روسيا في عهد الرئيس بوريس يلتسن ليبرم بعدها صفقات اقتصادية ضخمة مع شركة « روس نفط » الروسية عندما أصبح مديراً لاكسون موبيل قبل أن تتوقف هذه المصالح بعد فرض عقوبات على روسيا من قبل الاتحاد الأوروربي و أميركا عام ٢٠١٤ عقب أحداث أوكرانيا .
و بناء على ذلك قد يتجه تيلرسون لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا لخدمة مصالحه كما قالت مارفن كالب ، الخبيرة في الأمن القومي من معهد بروكينغز « بسبب اهتماماته و مصالحه النفطية ، قد يجد تيلرسون نفسه في صراع لجهة دعمه لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا لخدمة و توثيق علاقاته الاقتصادية مثلاً. » و أضافت « كوزير للخارجية يجب أن تحترم منصبك كالصحافي تماماً الذي يضع مشاعره و مصالحه المادية جانباً عندما يغطي أخبار شخص معين ، أو بلد ما » .
و ما زاد الأمر تعقيداً ، و ربما أكثر سخونة للتداول في أروقة السياسة الأميركية هو تزامن تسمية تيلرسون مع توجه لجنة الاستخبارات البرلمانية للتحقيق في تدخل روسيا و تأثيرها على الانتخابات الرئاسية وأيضاً دعمها لترامب عن طريق اختراق حسابات كلينتون الالكترونية و توجه البيت الأبيض والكونغرس إلى دعم الجهود المبذولة في هذا الاتجاه . و على الرغم من سيطرة الجمهوريين على غالبية الكونغرس في حكومة ترامب ، إلا أن الفتور الذي أبداه بعض الجمهوريين تجاه اسم تيلرسون قد يعرقل عملية التصويت عليه ، أو على الأقل قد يؤخرها . بمعنى آخر ، يشكل الجمهوريون اثنين و خمسين بالمئة من الأصوات مقابل ثمانية و أربعين بالمئة من الديمقراطيين ، مما يعني أنه في حال صوت اثنان فقط من المعارضين لتسمية تيلرسون من الحزب الجمهوري مقابل معارضة كاملة من الحزب الديمقراطي فإن ذلك كفيل بإفشال تسميته.
و من الأصوات الجمهورية الي انتقدت تيلرسون ،العضو في لجنة العلاقات الخارجية ، و السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ، مارك روبيو ، الذي قال في تغريدة على تويتر الأحد الماضي تعبيراً عن معارضته « أن تكون صديقاً لفلاديمير ، هذه ليست صفة جيدة أنتظرها من وزير خارجية البلاد » ، السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا ، جون ماكين ، قال في مقابلة تلفزيونية معترضاً على علاقة تيلرسون ببوتين « إنه أمر مثير للقلق علاقة تيلرسون الوثيقة بالرئيس بوتين ، و لديه صفقات ضخمة معه ، و هذا قد يزيد من تهديد روسيا للولايات المتحدة » ، في حين شجع بوب كروكر ، السناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي ترشيح ترامب لتيلرسون قائلاً في تغريدة على تويتر « إنه شخص مؤثر ».
عراقيل عدة تنتظر تيلرسون في مهمته المقبلة ، على رأسها علاقته بالرئيس بوتين ، إضافة إلى افتقاره للحنكة الدبلوماسية ، و المواقف السياسية . يذكر أن الرئيس بوتين قد قلد تيلرسون وسام الصداقة الروسي في عام 2013 . وقد امتنع تيلرسون حتى الآن عن الحديث بالتفاصيل بشأن توجهاته إزاء القضايا الدولية ، وركز على بحث المواضيع الاقتصادية ، وسيتعين عليه أن يتحدث عن كل هذه المواضيع خلال جلسة استماع سيعقدها الكونغرس لبحث ترشيحه في إطار التشكيلة لوزارية الجديدة لترامب .
وبتعيين تيلرسون وزيرا للخارجية ، يصبح تيليرسون المسؤول الثاني المقرب من بوتين في الادارة الاميركية المقبلة ، بعد ” مايكل فلين ” الذي رشحه ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي .



