رأي

د. فائز حوالة – حلب تنقل رواد جنيف بالباص الاخضر .. الى أستانا

د. فائز حوالة – موسكو..

|| Midline-news || – الوسط  ..

الضربة القاضية التي تلقاها ثوار الناتو على كامل الجغرافية السورية بشكل عام وفي حلب بشكل خاص ادت الى خلط الاوراق الدولية  والاقليمية  مجتمعة ومنفردة وادخلها في مأزق لم يكن من المتوقع ان يصبح واقعاً مريراً عليهم خلال فترة شهر من المعارك المتواصلة في حلب بعد ان استطاع ثوار الناتو السيطرة على الجزء الشرقي من حلب لفترة اربع اعوام متتالية من عمر الحرب على سورية الذي قارب على انتهاء عامه السادس .

وبالرغم من الاستنفار الدولي والاقليمي وبكل فروعه الدبلوماسية والاعلامية لمحاولة صد الجيش العربي السوري وحلفائه عن تحرير حلب او على اقل تقدير ابطاء تقدمه للاستفادة  مماتبقى من عمر ادارة الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة الامريكية التي تشكل الغطاء الدبلوماسي الرئيس لثوار الناتو وصاحبة المشروع الاساسي في تخريب المنطقة العربية بشكل عام وسورية بشكل خاص تحت مسمى الربيع العربي ,

والدعوات المختلفة لعقد اجتماعات طارئة لمجلس الامن الدولي لبحث الوضع في حلب ومحاولة بث سموم مايسمى بالجامعة العربية واقحام نفسها بأمر من مالكيها الجدد الخليجيين كمحاولة جديدة لاعطاء غطاء عربي للمحافل الدولية مروراً بتسيير قوافل من المغفليين في مختلف انحاء العالم وفي المناطق التي مازالت تحت سيطرة العصابات الارهابية في الداخل السوري  للقيام بوقفات احتجاجية امام مقرات السفارات الروسية في مختلف دول العالم ” الداعمة للارهاب والحرب على سورية ” او القيام برقصات وحفلات غنائية  في الداخل السوري التي طالما كانت تعبر عن الشحن الطائفي والمذهبي الهادف الى استقطاب المزيد من المغفلين الى الحرب السورية سواء من داخل سورية او من خارجها .

ولكن جميع هذه التحركات التي اصبحت مكشوفة للعالم اجمع وعلى اقل تقدير لشعوب العالم الذي اصبح يدرك تماماً حقيقة مجريات الاحداث ليس في سورية وحسب وانما حول العالم , بحيث ايقنت هذه الشعوب ان الحرب على سورية سوف تنعكس  وتنتقل ان اجلا ام عاجلا الى بلدانهم وشوارع مدنهم وبشكل اكبر في حال نجح ثوار الناتو من فرض سيطرتهم على سورية لان المشروع الذي يجري في سورية هو مشروعاً لكل دول العالم من أجل احكام السيطرة المطلقة للولايات المتحدة الامريكية على العالم وبسط نظرية القطب الواحد حتى لو كان ذلك على حساب الدول التي تعتبر حلفة اساسية لها .

ولابد لنا في حقيقة الامر ان نعترف بان الولايات المتحدة الامريكية استطاعت ان تقسم الحرب الى ثلاثة فروع تسير وبشكل متواز في جميع مراحلها من اجل الوصول الى الهدف المنشود:

فكان الجانب الاعلامي وبمختلف انواعه , الذي لعب دوراً هاماً وكبيراً في شحن وتجييش الناس ونقل الاخبار الكاذبة وفبركة الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي بابعاده عن رؤية الحقيقة وتوجيهه بشكل او باّخر للتعاطف على اقل تقدير ان لم يكن الوقوف المطلق في صف ثوار الناتو ,

وكان الجانب العسكري متمثلا بامداد ثوار الناتو بكميات كبيرة للغاية من مختلف انواع الاسلحة بما فيها الاسلحة النوعية اضافة الى المال الوفير والمنشطات بمختلف انواعها بما فيها الجنسية والمخدرات لضمان ثبات ثوار الناتو وهي تعتبر اسلحة لاتقل اهمية عن باقي الاسلحة العسكري لا بل يمكن اعتبارها اسلحة نوعية معاصرة .

وكان الجانب الدبلوماسي الذي  تمت الاستفادة منه لخلق غطاء اقليمي ودولي وعبر مختلف المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية وحتى الكثير من  المساجد التي ادت دوراً لايقل اهمية عن دور المحافل الدولية لا بل كانت هذه المنابر الداعم والدافع الرئيس للمحافل الدولية .

وفي يومنا هذا يمكن اعتبار المحافل الدولية الوسيلة الاساس التي ومن خلال التحكم بها وبقراراتها تؤدي الى التخلص من اللاعبين المؤقتين واختصار عددهم ونوعيتهم وتوجهاتهم ليظهر من خلال هذه المحافل الاطراف الاساسية والحقيقية واصحاب المشروع انفسهم ليواجهوا ويدافعوا  وبمختلف الاشكال عن مشروعهم الذي لم يعد خفياً على أحد.

فمنذ البداية استطاعوا ان يزجوا مأاسموهم بالمراقبين الدوليين والمبعوثين الدوليين وتوصولوا عبر التحكم بهم وبتقاريرهم الى ايهام العالم اجمع بانهم يحاولون التوصل الى حل سياسي لاعسكري في الازمة السورية فجعلوا من مباني الامم المتحدة في جنيف منصة الانطلاق لكل اجتماعاتهم و قراراتهم وتوصياتهم وتقاريرهم ولجانهم , فكان لهم قرار جنيف الاول الذي وافقت عليه الدول الغربية وسرعان ماتملصت منه بعد توقيعه وتبعه قرار جنيف 2 ومؤتمرات فينا الاول والثاني وقرارات مجلس الامن المختلفة وبشكل خاص القرار الدولي 2254 , كل هذه القرارات حاولت ومازالت الدول الغربية وعبر استخدامها اشخاصاً بعينهم اطلقت عليهم اسم “المعارضة السورية ” الذين تم فرضهم على المجتمع السوري قبل الخارجي على انهم الممثلين الشرعيين للشعب السوري وكل ذلك تم من خلال تطبيق نتائج مؤتمر فينا الذي طلب من المملكة العربية السعودية ان تؤلف وفدا يضم مختلف شرائح وتوجهات الشعب السوري لتكون ممثلا شاملا للشعب السوري الا ان المملكة السعودية اعتمدت اسسها الخاصة في تكوين هذا الجسم الناقص لتفرضه ممثلا للشعب السوري اضافة الى غض الطرف على القسم الاخر من مؤتمر فينا الذي عهد الى المملكة الاردنية بتحديد الفصائل المسلحة التي تعمل على الاراضي السوري وفصل الارهابية منها عن ما اطلقوا عليها معارضة سورية مسلحة , وما زاد الطين بلة هو الطريقة والاسلوب الذي تم اعتماده من قبل الدول الغربية وعبر ممثليها فيما يسمى بالمعارضة السورية , لتطبيق القرار الدولي 2254 حيث وكما جرت العادة في تفسير وتطبيق الاّيات القراّنية التي تعتمدها القاعدة وجبهة النصرة وداعش لممارسة القتل باسم الدين وباسم الله , كذلك هم في تطبيق القرار الدولي 2254 فانطلقوا من جزئيته المخصصة لما يسمى بالمعونات الانسانية والاغاثية التي كانت ومازالت تتضمن في تفسيراتها ادخال السلاح والذخائر الى جانب المواد الغذائية التقليدية , والجزء الذي يتضمن اطلاق سراح المعتقلين من الارهابيين من قبل الحكومة السورية والتي سرعان ماتغاضوا عنها على اقل تقدير في الفترة الحالية لاسباب عدة منها خوفهم من اظهار هؤلاء على الاعلام وافصاحهم عن الحقائق التي يخشونها , اضافة الى عدم الحاجة في الوقت الراهن الى هؤلاء كون امدادهم بالعناصر الارهابية مازال مستمرا في التدفق عبر الحدود التركية بشكل خاص .

كل هذه الامور يبدو بانه في نهاية المطاف جعلت من الضرورة وضع حد لهذه الانتهاكات الدولية وتوظيف المنابر الدولية في خدمة المشروع الامريكي الامر الذي يطعن في الدرجة الاولى في مصداقية الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي تحديدا الذي انحاز تماما عن تطبيق وظائفه الاساسية المتمثلة في الحفاظ على السلم والامن الدوليين , فاثبت الواقع العملي والواقع العالمي الجديد انه لابد من اعادة النظر في هيكلية الامم المتحدة بشكل عام واعادة الهيبة لمجلسه الاساسي وعدم استخدامه لاجل  تنفيذ مصالح دول بعينها وبكل اسف من داخل هذا المجلس او عبر الهيئات المختلفة المنبثقة عنه او عن الامم المتحدة بشكل عام كلجنة حقوق الانسان على وجه التحديد .

وهنا يبدو ان روسيا الاتحادية قررت في نهاية المطاف الابتعاد لبعض الوقت عن هذا المجلس وخاصة بعد عملية تحرير حلب من ثوار الناتو , لتقوم بما عجز او بما لم ترغب به الدول الغربية بالفصل بين الجماعات الارهابية العاملة على الاراضي السورية ومااطلقوا هم عليهم بالمعارضة السورية المسلحة  وعبر المبعوث الاممي في عملية التمثيل الكامل والشامل للشعب السوري وتشكيل جسماً موحداً للمعارضة السورية التي ستكون المحاور المشترك مع الحكومة السورية , من هنا بالتحدييد جاءت دعوة الرئيس بوتين الى عقد اجتماع في العاصمة الكازاخية – استانا – لتكون منصة الانطلاق في محادثات السلام السورية التي تسعى فيها كل من روسيا وايران وتركيا العمل على سد الثغرات وانجاز ماعجز او لم يرغب به المبعوث الاممي الى سورية الاخير دي مستورة وبشكل خاص ايجاد جسم متكامل لما يسمى المعارضة السورية التي من المفترض ان تمثل مختلف الشرائح والتوجهات وتكون ممثلا حقيقيا للشعب السوري لا ان تكون ممثلاً لدول اقليمية او غربية او ان تكون ممثلة لبعض اجهزة المخابرات التي اوجدتها ومولتها ودعمتها وفرضتها ليس فقط على المجتمع الدولي وانما على الشعب السوري ايضا .

وهذه الخطوة لاتعتبر وبحسب تصريحات الرئيس بوتين بديلاً لجنيف او غيرها من المنصات الدولية الاخرى وانما مكملاً لها , ولكن مانفهمه من هذه الخطوة هو محاولة الرئيس بوتين عزل من يعتبر نفسه ممثلاً للشعب السوري عن مختلف الضغوطات والتأثيرات الخارجية ليثبتوا للشعب السوري بالدرجة الاولى بانهم فعلا من يحمل الالم وامال الشعب السوري قبل ان يثبتوا ذلك للمجتمع الدولي , الامر الذي اعتقد انه سيكون بمثابة الفيلتر لكل من ركب ثورة الناتو وعاش على الالم الشعب السوري وكان بمثابة حصان طروادة للدول المتاّمرة على الشعب السوري .

لذلك فان نتائج تحرير حلب اخذت تظهر ليس فقط في الداخل السوري وانما انتقلت عدوة الباص الاخضر لتحاول نقل من اراد من المعارضين الى سكة السلام الحقيقي في سورية …. فهل سيصعد هؤلاء في هذا الباص رغم ان الجهة في هذه المرة ليست مدينة ادلب وانما عاصمة جمهورية كازاخستان _ استانا .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى