نيوميديا - AI

انتصارات حلب وتغير لغة الخطاب السياسي – جمال الكندي ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

المراقب لمجريات الأزمة السورية ومن خلال أعوامها الست يدرك بأن الخطاب السياسي العربي والدولي كان متغيراً حسب مخرجات الميدان، فتارةً نرى الخطاب المعادي للحكومة السورية تعلوا نبراته، فتطالب بتغير رأس الهرم السياسي فيها وتنعته بأنه أنه فاقد الأهلية ولا مكان له في سورية الحالية والمقبلة ، وتارةً أخرى يتغير هذا الخطاب إلى خطاب يدعو إلى الحوار مع الحكومة السورية. لقد عاصرنا هذا الخطاب المتشدد والذي يصنع عند الساسة الأمريكان وينتقل بعدها إلى حلفائهم الأوروبيين والعرب.

ولو أخذنا على سبيل المثال التصريحات الأمريكية تجاه الحكومة السورية والرئيس الأسد منذ بداية الأزمة السورية لوجدنا بأن هنالك تبايناً كبيراً وواضحاً للتصريحات الأمريكية من متشددة إلى متوسطة، وفي بعض الفترات كانت تقترب إلى حد معين من حلفاء سوريا الروس والإيرانيين، خاصةً في مسألة مصير الرئيس السوري بشار الأسد ، وهذا طبعاً يعود للقراءة الميدانية الصحية، فتخرج بسبب هذه القراءة السليمة تصريحات يقبلها العقل وتطابق الواقع العسكري الجديد، وأخرها ما قاله الوزير كيري بأن الحل في سورية هو حل سياسي ولابد أن تكون هنالك عملية انتقالية في البلد يكون الرئيس السوري جزءاً منها، وكيري لم يقل ذلك كرماً منه ولكن الميدان هو الذي فرض عليه ذلك.

انتصارات الجيش العربي السوري في شرق حلب ستعيد المدينة إلى كبريات المدن السورية العائدة إلى حضن الوطن، فحلب ليست كأي مدينة في سورية فهي عصب الاقتصاد السوري، وثاني أكبر مدينة في سورية . حلب مهمةً جداً لمن أردوا تقسيم سوريا وخلق منطقة عازلة كان يتغنى لأجلها الرئيس التركي أردوغان صبح مساء، ولكن أبطال الجيش العربي السوري أفشلوا هذا المخطط فتغير الخطاب السياسي.

في المقابل وعلى الطرف الآخر نقرأ خطاباُ سياسياً قديم أسميه خطاباً خشبياً لا يتعاطى مع متغيرات الميدان ويوظفها سياسياً ، فهو يضع كما يقال جميع بيضه في سلةً واحدةً فقط ولا يهمه لو تكسر البيض كله، وهنا أقصد الخطاب الخليجي تجاه الأزمة السورية، والذي قرأناه في بيان القمة الخليجية الأخيرة. هذا الخطاب ظل يردد نفس الكلام العدائي للحكومة السورية ورئيسها بشار الأسد، ويعتقد الكثيرون أن هذا الخطاب هو خطاب يخرج من لسان دولة واحدة أو دولتين ، وهذه هي مشكلة منظومة مجلس التعاون الخليجي التي تهيمن عليها دولة واحدة ، ومن هنا ندرك لماذا تعارض سلطنة عمان الانتقال إلى الاتحاد الخليجي.

هذا الخطاب يكون مقبولاً نوعاً ما إبان تقهقر الجيش العربي السوري والسيطرة الواسعة للجماعات المسلحة المدعومة دولياً وإقليمياً وخليجياً في بداية عام 2012، والذي كان عنوانه الرئيس لفترةً معينةً من سنوات الأزمة السورية “الأسد أيامه معدودة ولا مكان له في سورية الجديدة والحالية” فمعطى الميداني آن ذاك هو من جعل هذا العنوان  أمراً واقعاً لا مفر منه، ولكن هذا الخطاب لا يقبل اليوم بسبب المدخل الميداني الجديد في حلب، ومع زيادة وتيرة المصالحات في ريف دمشق .

التغير الكبير في المناخ السياسي الأمريكي من داعم للحركات المسلحة بكافة مكوناتها في سوريا إلى راغب في التعاون مع الروس وحتى مع الحكومة السورية للقضاء على آفة الارهاب في سوريا والعراق، وهذا طبعاً حسب تصريح ساكن البيت الأبيض الجديد ترامب وقوله أيضاً “أن أولويتنا ليست تغيير الأنظمة بل القضاء على الحركات الارهابية من داعش واخواتها”، أدرك حينها أن السياسة هي فن الممكن، ولا وجود في أدبياتها للخطابات الخشبية غير القابلة للتغير. فمن تعاديه اليوم يمكن أن تسالمه غداً حسب المصالح المتغيرة في الساحة السياسية، وهذا ما يفتقره الخطاب السياسي الخليجي في التعاطي مع الشأن السوري.

* رأي اليوم ..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى