رأي

المزاج العام، يا معلّم .. بشار جرار .. واشنطن-البحر الميّت ..

المزاج العام، يا معلّم ..

 

كما في إشارة البدء في الأفلام السياسية، لا تمت هذه المقالة للواقع بصلة ولا يعني كاتبها أي بلد بالاسم، فاقتضى التنويه!

لمن نجحوا في إيصال الكهرباء إلى صدر المواطن الصالح الغيور المشاكس “غوار الطوشة” قبل وصولها إلى “ضيعته”، أبوح بهذه السطور من أخفض بقعة في الأرض، من البحر الميّت غرب العاصمة الأردنية عمّان حيث أعلى نسبة أوكسجين ينعم بها الإنسان في هذه المعمورة..

المزاج العام والخاص لدينا و”حوالينا” عال العال، والحمد لله. كانت نتائج الثانوية العامة: “البكالوريا” سوريّا و”التوجيهي” أردنيّا، معدّلة لبعض نوبات القلق التي رافقت بعض مواد الامتحانات لدرجة تندّر عليها روّاد منصات التواصل الاجتماعي. أحدهم قال لمراسل قناة إخبارية في الأردن بعد امتحان الدين الإسلامي، إن واضع الأسئلة – ويعني أساتذة وزارة التربية والتعليم- “أتى بآيات من خارج القرآن الكريم في أحد الأسئلة”، وهو أمر عارٍ من الصحة شكلاً ومضموناً لكنه أحدث ضجة “مهضومة” كما يقولون باللهجة اللبنانية!.

وككل مناسبات الفرح والترح، يصر البعض على ممارسات لا تمت بصلة لثقافة الفرح ولا لواجب الحمد والشكر والمؤازرة، كما تحضّ عليه رسالات السماء.

أرعنٌ جاهلٌ فارغٌ يطلق رصاصاً عشوائياً محتفلاً بابنه ليقتل عمداً، ولا أقول خطأ، ابن جاره وهو ما حصل في أحد أحياء العاصمة عمّان فجر الخميس. إطلاق الأعيرة النارية في أي مناسبة كانت ينبغي أن يتم تجريمه كجريمة قتل عمد مع سابق الإصرار والترصّد. لا بل وإضافة عنصر الإرهاب كون مطلق النار يضع الجميع في دائرة الاستهداف.

أذكر إبان حرب البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي، مقتل – استشهاد – فتى لاجئ من تلك البلاد البلقانية المنكوبة برصاصة طائشة أثناء مشاهدته مباراة كرة قدم في مدرسة آوت بذراعين مفتوحتين ولا زالت كثيراً من اللاجئين من مختلف بلاد العالم.

فيا ليت أصحاب القرار يفسحون في المجال أمام صنّاع القرار وهم بالضرورة النخبة في أي مجتمع لا الواصلين سياسياً وحزبياً وجهوياً وطائفياً، ليتهم يدّخرون بعضاً من جهدهم في التعامل مع الرأي العام في البلاد، لصالح ما هو أولى وأبقى، ألا وهو المزاج العام..

وما أسهل من إصلاح المزاج العام وصنوه الذوق العام، وكلاهما يعزز بعضه بعضاً. “كاسة” شاي أو “متّه”، مهرجان فرح في دمشق أو جرش أو الفحيص، تخفيض متدرّج لجميع مصادر التلوث السمعي والبصري، جميعها روافد شافية، فالضوضاء سبب من أسباب التوتر والعنف، والموت بأسباب شتى من قلة النوم إلى حوادث السير المميتة.

من مصطلحات تداعيات الربيع العربي المشؤوم، إنشاء ما سمي “مناطق خفض التوتر”. ماذا لو قمت يا “معلّم” بالعمل مشكوراً سلفاً، بتخفيض التوتر الاجتماعي؟ ماذا لو حاربنا العنف والإرهاب والمخدّرات وقائياً واستباقياً بتوفير أسباب تحسين الذوق والمزاج العام.

فشلنا في إدارة الرأي العام قطعاً من “المحيط إلى الخليج”، فهل تتصدى يا “معلّم” لصنع وإدارة الذوق والمزاج العام؟.

تساءل أحدهم بنيّة “غير صافية”، متى نرد الاعتبار لمن كنا نتهمهم بإفساد أخلاق المجتمع؟ متى يفهم معلّم “الكهربا” في “كاسك يا وطن” أن “هزّ البدن” لا يعني فقط “هز الوسط”، فالدبكة والدحيّة والسحجة والرقص الكلاسيكي والمعاصر، والرياضة بأنواعها وليس فقط كرة القدم، وثقافة الفرح عموماً، هي ما يعمّر الأوطان .. سلوا جمهور نجوى كرم، ومعين شريف وجورج وسّوف وأنا واحد منهم..

 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter

 

 
صفحتنا على فيس بوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى