العثمانيون طبَّقوا التسامح الإسلامي مع اليهود وقاموا بإبادة الأرمن .. جيهان علي جان
سلسلة "نقلاً عن الباحثين" .. الجزء الثاني ..

|| Midline-news || – الوسط …
“لقد التجأ اليهود إلى أجدادنا العثمانيين وبقوا في أحضانهم مئات السنين، لقد تم إسكان اليهود القادمين من إسبانيا في الدولة العثمانية”
رجب طيب أردوغان ــ رئيس النظام التركي .
من يتعمق في دراسة أحوال الجماعات اليهودية في العالم سيكتشف أن هذه الجماعات رفضت الاندماج مع مجتمعاتها الأصلية، بل ظلت تتكتل فيما بينها بزعم المحافظة على “نقاء العرق” ، وهذا لا يعني أنهم كانوا مسالمين أو كما يقول المثل الشعبي “بدهم سلتهم بلا عنب” ، لا أبداً، بل خلقت هذه الجماعات معضلات ومشاكل في البلدان التي وجدوا فيها، لذلك قامت حملات كثيرة ضدهم، كبحاً لسلوكهم السياسي ومخططاتهم العالمية.
العصر الذهبي لليهود في كنف العثمانيين ..
الروس والأوروبيون وغيرهم كانوا على علم بما يخطط ويقوم به اليهود ، لذلك عملوا على طردهم اتقاءاً لشرهم ، إلا أن العثمانيين احتضنوهم بزعم أنهم يطبقون بذلك التسامح الإسلامي مع أهل الذمة.
هذا التسامح الذي اختفى في تعاملهم مع الأرمن حتى ارتكبوا بحقهم واحدة من أبشع المجازر التي يذكرها التاريخ.
وعاش اليهود (بالأخص من حملة الفكر الصهيوني) عصرهم الذهبي تحت كنف الدولة العثمانية (اغتنوا بالعمل بالتجارة) وهذا ما يتفاخر به الأتراك اليوم ومن بينهم أردوغان الذي يسميه بعض العرب “صلاح الدين” العصر الحديث.
بينما لا يخفى على أحد اليوم أن العثمانيين لم يمنعوا اليهود من الهجرة إلى فلسطين ، أو شراء أراضيها عبر رشوة الموظفين الأتراك ، يتفاخر أحفاد هؤلاء اليوم بما فعله أجدادهم مع الجماعات اليهود.
في مناسبة الذكرى السنوية لطرد اليهود من إسبانيا كتب المؤرخ التركي البوفيسور لطفي شيبان مقالة في وكالة الأناضول الناطق الرسمي باسم النظام التركي، قال فيها دون حرج : “إن اليهود الذين لجأوا إلى الأراضي العثمانية عقب طردهم من إسبانيا عام 1492، عاشوا دينهم وثقافتهم بكل حرية” ( الأناضول آب 2018).
كل ذلك ساعد على ظهور دعوة ” سبتاي زفي ” الذي ادعى أنه المسيح المنتظر وذلك ترجمةً لفكرة الخلاص والتحرر التي سيطرت على اليهود عام 1648 م .
من هو سباتاي زفي ..!
لم يعترف اليهود بالنبي عيسى عليه السلام مسيحاً ، ولهذا أدعى كثيرٌ من اليهود أنهم المسيح المنتظر .. ومن أبرزهم سباتاي زفي ..
ولد سباتاي زفي في إزمير عام 1626 -1675 م .. في بيئة تلمودية متزمتة ، ومن أسرة يهودية إسبانية الأصل .. كان أبوه مارداخاي تاجراً ميسوراً له ثلاثة أبناء أصغرهم ساباتاي الذي أبى كأخوته أن يعمل كأبيه في التجارة ، وفضَّل عليها التجارة بالدين وكانت أربح له ..
فأسس سبتاي جماعة عرفات باسم يهود الدونمة (تعني العودة أو الرجوع أو الارتداد) ، أي العائد الذي أسلم بعد أن كان يهودياً ، وتعني اصطلاحاً المسلم ظاهراً ، اليهودي فعلاً وباطناً .
الباحثة هدى درويش في كتابها حقيقة يهود الدونمة في تركيا وثائق جديدة قالت عن يهود الدونمة : “هم الذين يصفهم الله تعالى بأنهم منافقون ومخادعون الذين ينطبق عليهم قوله تعالى “ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وماهم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون ” (سورة البقرة أية 908)
“إذا لقو الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون” (سورة البقرة أية 14)
الصهاينة لدى المجتمع التركي ..
يمكن أن نتعرف بشكل كبير إلى كيفية تعاطي تركيا مع قضية العرب والمسلمين الولى ، قضية فلسطين ، من خلال متابعة الكثير من المسلسلات المترجمة من اللغة التركية إلى اللغة العربية لنلاحظ أن الأتراك لا يطلقون على الأراضي المحتلة اسم فلسطين المحتلة، لا بل يقولون “إسرائيل”، وللأسف لا يُـعـتـبـر الإسرائيلي لديهم محتلاً أو مستعمراً أو مغتصباً، حتى أنهم عندما يريدون أن يتحدثوا عن ثقافة المطبخ الفلسطيني، يتحدثون عن المطبخ الإسرائيلي ، وإن كانوا يتحدثون عن طعام عربي فلسطيني فهم يدعونه طعاما إسرائيلياً، يتحدثون عن العدو الإسرائيلي كما لو كانوا يتحدثون عن أي دولة جارة ذات سيادة، ومن هنا تظهر حقيقة عمق العلاقات التركية الإسرائيلية بوضوح ودون استعراضات أردوغان البهلوانية.



