الدولار أداة سياسية …هل تكسرها روسيا !

|| Midline-news || – الوسط ..
لم يعد الدولار عملة تبادل آمنة اليوم بل أصبح أداة سياسية تهدد بها الولايات المتحدة دول العالم كلما أرادت وهذا من شأنه أن يقود روسيا للعودة الى التعامل بالعملات الوطنية في علاقاتها مع شركائها بما يخص التعاون التكنولوجي – العسكري.
رد الفعل هذا قد يؤدي الىخلق منافسات اذا كان القرار سيتخذ بشكل فعلي وهذه الفكرة تم طرحها عدة مرات مع تصاعد العقوبات على روسيا وكان آخرها تصريحات دونالد ترامب بأنه قد ينظر في رفع العقوبات عن روسيا في حال اتخذت خطوات للعمل مع الولايات المتحدة بشأن سورية وأوكرانيا.
لقد أصبح الدولار مع الزمن أداة ضغط سياسية بأيدي الولايات المتحدة الأمريكية أكثر منه عملة للتبادل الثابت لكن البعد السياسي الذي يحمله اليوم يجعله غير مستقر.
ديمتري شوغاييف مدير الدائرة الفدرالية الروسية للتعاون التكنولوجي العسكري وبعد معاينته للوضع صرح بوضوح قائلاً: “إن استخدام الدولار اليوم كعملة في عقود التصدير يطرح الكثير من الأسئلة أولها ضمن أي معايير سيبقى عملة ثابتة اذ لا نعلم أين سيصبح غداً والذي أضيف الى العقوبات المتخذة ضدنا وضد شركائنا يجبرنا على التفكير بإيجاد وسيلة أخرى لطريقة التعامل والعودة الى العملات الوطنية مبدئياً كما أن اتخاذ القرار بذلك يوجب علينا تحديد المقترحات وضمان تقارب متنوع بحسب الشركاء خصوصاً وأن الأهمية في ذلك أن تلك الدول لا تبحث فقط عن شراء منتجات تقانة لكنها تريد امتلاك التكنولوجيا ما يؤدي الى ادخال التعاون في مرحلة طور صناعي”.
وللعلم فإن روسيا هي ثالث دولة في بيع السلاح بعد الولايات المتحدة وبريطانيا حيث تأتي قبل فرنسا أي أن روسيا ليست فاعلاً صغيراً في هذا المجال وبحسب وزير الصناعة الروسي مانتيروث فإن روسيا تبلغ مبيعاتها في القطاع التكنولوجي العسكري حوالي 45 مليار دولار لذلك فإن الخروج من الدولار سيكون رداً قوياً جداً وليس فقط رمزياً ويبدو أن ثقل الولايات المتحدة يعتمد على الاعتقاد بالأمان المطلق للدولار غير أن الأمريكيين باعتمادهم سياسة العقوبات المباغتة في غير وقتها يتصرفون بذلك ضد مصالحهم على الساحة الدولية وبطريقة مباشرة يتصرفون ضد مصالحهم القومية لأنهم بأفعالهم هذه يضعفون الوضع الاقتصادي في بلادهم بدلاً من تمويل ديونهم من هذه الدول وليس من مصلحتهم الاستمرار في ذلك إلا اذا حاول ترامب اخراج بلاده من منطقها أو منهجها الامبريالي وهذا أمر ما يزال مستبعداً.
ترامب والمحافظون الجدد يدمرون الثقة التي أعطيت للدولار منذ زمن بعيد والتي لم تعد تلك الورقة الخضراء تستحقها اليوم كما أن العملات الغربية لم تعد ترتكز على ما يعادلها من الذهب أو حتى من الاقتصاد بحيث أي من البلدان الغربية بما فيها المانيا والولايات المتحدة واليابان تستطيع أن تدعي ذلك والاقتصاد النيو ليبرالي والمعولملا يقومإلا على الثقة التي اكتسبها ووهم الربح السريع.
إن قوة الولايات المتحدة بنظامها النيوليبرالي الذي لا تنفصل عنه الرأسمالية تنهار في جانبها الأخلاقي والعسكري أيضاً الاقتصادي السياسي الدبلوماسي كما هو النقدي.
موسكو تنتظر المزيد من الاجراءات الملموسة في الوقت الذي تدعو فيه لندن واشنطن لفرض عقوبات جديدة على موسكو علماً أن الولايات المتحدة قامت بفرض حزمة من العقوبات على روسيا منذ عام 2014 بعضها بسبب انضمام القرم الى روسيا وأزمة اوكرانيا وبعضها الآخر لأسباب مزعومة عن تدخل روسي في الانتخابات الأمريكية ثم على خلفية قضية العميل المزدوج اسكريبال في بريطانيا.
وكان من المتوقع أن يتم الحديث عن شروط رفع العقوبات في قمة هيلسنكي لكن ترامب لم يفعل ذلك.
ترجمة مها محفوض محمد
عن موقع فالميه



