تطبيع إردوغان: الطبع غلب التطبّع! .. بشار جرار .. واشنطن ..

بلا مبالغة ولا ريب، لا يقلّ تطبيع رجب “الطيب” إردوغان كما يحلو لمؤيديه تسميته مع ال “التعريف” محشورة بين رجب وإردوغان، لا يقلّ هذا التطبيع في أهميته عن قرار الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذهاب إلى القدس، إلى الكنيست، بحثاً عن الذات والسلام، أو السلام ذاته!
تطبيع إردوغان مع سورية الأسد ليس كسابقاته المتتاليات كلما انهارت ليرته وتضعضعت معها عصمليته، ليس كالتطبيع مع السعودية والإمارات، ولا كالتطبيع مع مصر وإسرائيل، التطبيع مع سورية بالتاء المربوطة التي كان يمدّها لأسباب في “نفس يعقوب”، يعني ما هو أكثر من تسليم الإخونج ومرتزقتهم وحتى مرتزقته، لا يعني فقط اكتمال تحرير الأراضي السورية “شبر شبر ودار دار” من الإرهاب وتطهير محافظة إدلب تماماً من براثن الإرهاب والخيانة والعمالة على اختلاف ألوانها ودرجاتها من الأسود حتى الأكثر سواداً..
التطبيع التركي في العام الأخير لإردوغان وحزبه على الأرجح مع دمشق سيكون مكلفاً بالضرورة. وأخطر ما فيه استحالة حدوثه دون ضوء أخضر ما زال حتى الآن أصفر روسياً وأمريكياً وأطلسياً، عقدة المنشار كانت وستبقى “قوات سوريا الديموقراطية” التي ما مللتُ من نصحها بشقيها السياسي والعسكري علانية عبر وسائل إعلام معظمها تحت إدارة (قسد ومسد) بأن الخلاص لن يكون إلا بحوار نظيف جريء مع دمشق، على أن يكون باتجاهين متحللاً من عقد الماضي القريب والبعيد.
أعلم أن هذا الرأي – المحض شخصي- لا يمثل إلا نفسي، فصقور الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء على مسافة واحدة من دمشق ومن الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد شخصياً، لكنهم ليسوا على مسافة واحدة من (قسد ومسد) ولا من إردوغان، وهذا من يمن الطالع في نظري، الدولة العميقة في أمريكا تتمسك بحلفائها لكنها في الوقت نفسه تؤمن سراً وعلانية أن السياسة متحركة بالضرورة لا ثوابت فيها بل مصالح، و”المصالح بتتصالح” كما تقول شقيقتنا الكبرى مصر، أولى الدول العربية والإسلامية وعدم الانحياز الـ “متصالحة” مع إسرائيل.
أخشى ما أخشاه التخلي عن الترتيبات الطارئة على نحو طارئ يذكّر بكارثة تسليم أفغانستان لطالبان مع خمسة وثمانين مليار دولار من السلاح والعتاد (فوق البيعة)! فانظر يا رعاك الله – يا صانع القرار في سوريانا الحبيبة – انظر كيف تقطع الطريق على “الألعبان” إردوغان الذي ما ملّ اللعب على الحبال بين الكبار، وآخر ساحاته أوكرانيا، حذاري من تطبيع إردوغان، فالطبع غلب التطبّع ..
*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter
صفحتنا على فيس بوك



