سورية

ملك الأردن يبحث عن ظلال القلعة السورية .. هل تَصْدُق نية عمان باستعادة العلاقة مع دمشق ؟

|| Midline-news || – الوسط  …

في تبدل المشهد  السوري  واحواله السياسية والميدانية وتسجيل دمشق لأهدافٍ دبلوماسية في الشباك الإقليمية والدولية .. وبعد أن لانت ملامس الجار الجائر رجب طيب أردوغان بتقاربه مع روسيا في الملف السوري ، وجدت الأردن نفسها في عزلة عن سورية ، فاستعادة تعويذتها القديمة مع السوريين , والتي تدخل منها  عادة  لمغازلة دمشق من باب التعاون الأمني والاستخباراتي بحكم الجيرة الجغرافية .

فالواضح أن جولة الملك الأردني من أوروبا الى روسيا والتي ستختتم الاثنين في أميركا ، ليست على قاعدة العلاقات الثنائية , بل يبدو أنها على قاعدة فرد العلاقات المطوية مع سورية خاصة ، أن روسيا بدأت تُمسك الخليج  بعد توهانه في المجال الأميركي , ولم يبق في الميدان المحيط إلا الأردن ، التي تسارع اليوم الى تطبيع العلاقات على الصعيدين العسكري والاستخباري بين العاصمة الاردنية عمان وبين دمشق ، فيما يبدو كاستحقاقٍ مشروع في ضوء التفاهمات بين الاردن وروسيا من جهة ، ودول الخليج وموسكو من جهة أخرى ، إلى جانب ما فرضته الوقائع على الارض اليوم ,كما تقول التسريبات .

وتيرة التوافقات الدولية المتزايدة ، تجعل عمَّان تسير بخطى ثابتة للانتقال من مرحلة “ التعاون عبر ضباط من الجانبين ”، كما قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال محمود فريحات في مقابلته اليتيمة ، إلى مرحلة التعاون على مستوى عسكري واستخباري منظم .

المعلومات اليوم تشير الى تعاونين حقيقيين في مجالي الاستخبارات والأمن على قاعدة اساسية قوامها حفظ أمن كلا البلدين من جانب الاخرى من جهة ، والتأكيد على أن الاردن ليس لديها أطماع حقيقية في فوضى الجانب السوري طالما أمن الأردن لا يتم الاعتداء عليه من جهة ثانية .

من هنا تبدو عمان باحثة وبشدة عن خبراء مدركين لتفاصيل دمشق ، ومقبولين لدى الحكومة السورية ، وموثوقين من الجانب الرسمي في الاردن ، لتتصاعد هنا اسهم رجلين اثنين هما الاقرب للمعادلة السورية وتفاصيلها على الارض .

أولهما الجنرال الاسبق مروان قطيشات مدير الاحوال المدنية الحالي بحسب مصادر اعلامية ، فالجنرال قطيشات  وكما تشير التحليلات  لا بد ان يكون احد المرشحين الابرزين وذلك تبعا لخبرته في دمشق وتفاصيلها وعمله الاسبق في سوريا .

وعلى ذات القاعدة تتصاعد أسهم رجل ثانٍ لدى الغرف المغلقة الاردنية وهو السفير الاردني في سوريا سابقا عمر العمد كونه الاخر (مثل الجنرال قطيشات) على خبرة عملية واسعة بدمشق وادارة العلاقات معها ، ما يجعل الرجلين اليوم أصحاب الحظوظ الكبرى عند أي تفكير في مرحلة التواصل مع السوريين.

بالنسبة للدولة العميقة في الاردن، فلا بد للمرحلة المقبلة من احد الرجلين ، ان لم يكن كليهما ، وهنا الحديث عن ادارة مؤسسة ( او اثنتين ) أمنية مهمة ، كون خبرتيهما تتعدى التعامل مع النظام السياسي للعسكري و الدبلوماسي ، وخلفيتهما تسمح لهما بالتعامل مع كل المعطيات على الارض بما في ذلك البعدين الاستخباري والعسكري ، ما من المفترض له ان يسهم فعليا في استقرار العلاقة بين الجانبين وعلى المستويين المذكورين على الاقل.

وتقول التحليلات أنه على الصعيد السياسي تبدو عمان متحفظة اكثر بالنسبة للانفتاح على النظام السوري للرئيس بشار الاسد وذلك كما يبدو في بانتظار اي مستجدات على صعيد المحادثات الخليجية الروسية والتي قد ينتج عنها توافقاً فيما يتعلق بمصير الرئيس السوري.

وتشير التحليلات  الى أن المحادثات المذكورة بين الاطراف الخليجية والروسية ، تحاول فيها الاولى ان تنهي ملف حصانة الرئيس السوري على قاعدة وقف تمويل الجماعات المتشددة مقابل رفع حصانة موسكو عن الاسد ، بينما الثانية تسعى اكثر لتعويضات مالية مقابل خسائرها من “مقامرات” النفط التي خسر فيها الجميع .

بكل الاحوال ، وللمرة الاولى تبدو عمان بغطاء سعودي متين في المفاوضات مع روسيا والاتصالات مع النظام السوري ، إذ تنبئ بذلك الاتصالات المستمرة في العلن وتلك التي تعلم عنها في الاقنية الخلفية،  الأمر الذي يجعلها اليوم الاقرب لكل السيناريوهات .

بالنسبة للاردن فان الملك عبدالله الثاني وبزيارته الاخيرة لموسكو اظهر “مرونة عالية” على أساس أن عمان لا تطلب من انهاء الازمة في سورية ومخرجات مؤتمر الاستانة والمفاوضات خلف الكواليس ، إلا ضمانة حدودها وهنا ليس سرا الحديث عن ان الجيش النظامي في سوريا هو الاقدر على ذلك خصوصا ان كان بضمانة روسية.

وكالات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى