رأي

على مسؤوليتي .. لماذا نحب أميركا !؟ .. عصام داري ..

عصام داري ..

اهتمام العالم أجمع هذه الأيام مُـنْـصَـب على أوكرانيا، والحرب الروسية على الجار الذي كان حتى سنوات خلت جزءاً من الاتحاد السوفيتي.

ماذا لو ابتعدنا عن الموضوع الرئيسي وذهبنا إلى موضوعات فرعية وربما هامشية وليست ذات قيمة؟.

ماذا لو عدنا إلى الوراء قليلاً إلى عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج w بوش الابن، وتحديداً إلى سؤاله “الخطير”: لماذا يكرهوننا؟.

هذا السؤال طرحه الرئيس الأمريكي الأسبق بعد أيام على هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام2011، وكان كلمة السر لعدوان موصوف على دولة أفغانستان الضعيفة والهشة التي شبعت من الحروب والإرهاب.

كانت حرباً بالأصالة وليست بالوكالة، مع العلم أن الولايات المتحدة اعتمدت على هذين النوعين من الحروب في سبيل إنفاذ إرادتها، وبالتالي هيمنتها على كوكب الأرض وصولاً إلى الفضاء!.

لكن اللجوء إلى الحرب المباشرة، أي تلك التي تخوضها الولايات المتحدة بجيوشها وأساطيلها، كانت تنفذ بعد فشل الحرب بالوكالة، ولا مجال لذكر أمثلة على حالتي الحرب، لكن المؤكد أن أميركا شنت حروباً ضد الأمم والشعوب على مدى مئتين وخمسين عاماً، أي منذ تأسيس هذه الدولة العظمى.

وتشير آخر دراسة إحصائية إلى أن 93 في المئة من عمر الولايات المتحدة شهدت حروبا في شتى أرجاء العالم بداية من أمريكا الجنوبية والوسطى وصولاً إلى اليابان مروراً بأوربا وأفريقيا وطبعاً آسيا.

نعود إلى سؤال بوش: لماذا يكرهوننا؟.. ولماذا لا نعكس السؤال: لماذا تكره الولايات المتحدة شعوب الأرض قاطبة؟.

لسنا بحاجة إلى أدلة كي نؤكد كراهية الولايات المتحدة لهذه الشعوب، فالرقم الذي ذكرته قبل قليل يعطينا أكثر من دليل، فماذا فعل الأفغان حتى تحرك أميركا الأساطيل والجيوش لتدمير هذه الدولة التي لا حول لها ولا قوة؟.

ماذا فعلت دول مثل كوبا والسلفادور والدومينيكان والصومال ويوغسلافيا والعراق وغيرها؟.

وما هو ذنب الشعب الياباني كي يتلقى أول قنبلتين ذريتين في التاريخ يقتل خلالهما مئات الآلاف من البشر؟.

لنعكس السؤال: هل نحب الولايات المتحدة نحن الشعوب التي اكتوت بالنار والصواريخ الأمريكية؟.

من المفترض أن نحب كل ما هو أميركي جيد من الصناعات والتكنولوجيا والتفوق العلمي، لكننا نكره كل ما هو سيء من هذا النظام الذي قام على الجماجم والهياكل العظمية من إبادة سكان القارة الأمريكية الأصليين إلى ملايين الضحايا حول العالم.

لكن من حقنا اليوم أن نسأل: هل حان الوقت كي تنكفئ الولايات المتحدة وتعود إلى حدودها كدولة تسهم في حماية الأمن والسلم الدوليين بدلاً من أن تكون الدولة التي تهدد أمن وسلم البشرية، ما يهدد بفناء الجنس البشري عبر صدام دول كبرى تتربع على كم هائل من السلاح النووي القادر على تدمير كوكب الأرض عدة مرات؟!.

قد تكون العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا المفتاح لحل مشاكل العالم الذي ورث تبعات الحرب العالمية الثانية وبشكل خاص تركيبة منظمة الأمم المتحدة، وحق النقض”الفيتو”، وما تلا ذلك من الحرب الباردة ومن ثم القطبية الأحادية التي جعلت الولايات المتحدة تتحكم بمصائر العالم بدوله وشعوبه ومقدراته وثرواته وتوظيف كل ذلك خدمة للمصالح الأمريكية الضيقة.

لا تختلف إدارة جو بايدن عن كل الإدارات الأمريكية السابقة، لكنها قد تكون الإدارة التي أنهت نظام القطبية الأحادية وأعادت الولايات المتحدة إلى داخل الحدود الأمريكية وأضعفت – إن لم نقل أنهت – الدور الأمريكي القوي على الساحة الدولية.

ربما أرادت إدارة بايدن استخدام أوكرانيا كمخلب “لخرمشة” خاصرة روسيا، لكنها أخطأت الحسابات، فلم تكن تتوقع أن يكون الرد الروسي بهذه القوة والحسم، ولم تدرك أن روسيا كانت جادة جداً عندما حذرت مراراً من اقتراب حلف الناتو من حدودها.

على مسؤوليتي .. لن يعود العالم كما كان قبل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ولن يستمر النظام العالمي كما كان، لأننا ببساطة نشهد ولادة نظام عالمي جديد أكثر عدلاً.

*كاتب سياسي – سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى