دراسات وأبحاث

المارد الداعشي .. في جيوب واشنطن .. ” إمارة” البنتاغون تصدر ” إحصائيات ” الارهابيين على قياس التصريحات ..

|| Midline-news || – الوسط ..

ثمة تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقول بأن تنظيم داعش الإرهابي مازال محتفظا ببعض المواقع له في سورية ويمارس نشاطات اقتصادية باستخراجه للنفط من الأماكن التي تحتلها الولايات المتحدة وجاء في التقرير: “أن ما بين 20 إلى 30 ألفاً من ارهابي  تنظيم “داعش” لا يزالون في العراق وسورية رغم الهزائم التي لحقت بهم وتوقف تدفق الأجانب للانضمام إلى صفوفه”. وأفاد مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة أن “من بين أولئك الإرهابيين عدة آلاف من الأجانب”. كما أنه مازال “لداعش نشاطات عبر خلايا نائمة من العملاء المختبئين في الصحراء وغيرها من المناطق”.

وفي الحين الذي لا يذكر به تقرير الأمم المتحدة على نحو صريح الجهة المسيطرة على تلك المناطق من الأرض السورية، فإن خرائط شرق سورية توضح أن جيوب داعش تقع ضمن الأراضي التي تحتلها الولايات المتحدة والتي لم يتغير حجمها منذ شهر تشرين الثاني عام 2017، في الوقت الذي تقلصت به أوكار التنظيم بشكل ملحوظ في المناطق الأخرى من شرق البلاد التابعة للدولة السورية نتيجة للتضحيات التي قدمها جيشنا البطل وتمكن عبرها من تطهير الأراضي من براثن ورجس هذا التنظيم منذ شهر تشرين الثاني الماضي. علاوة على ذلك، كشف التقرير بأن المناطق التي احتشد بها مقاتلو داعش منذ العام الفائت عبارة عن جيوب تقع على الحدود الفاصلة بين العراق وسورية حيث تصعد هذه المجموعة هجماتها على القوات الحكومية. لكن مرة أخرى تظهر الخرائط بوضوح بأن داعش يسيطر على مناطق تقع في الجزء الذي تحتله الولايات المتحدة من شرق سورية على الحدود العراقية-السورية.

لقد تبين بأنه عندما قام الجيش السوري بمحاصرة  ودخول  المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في أجزاء من مدينة البوكمال الحدودية قامت طائرات التحالف الذي ينضوي تحت القيادة الأميركية باستهداف قواتنا المسلحة وألقت طائراته بحممها على المدنيين في القرى الآمنة التابعة للبوكمال. وقال ناجون بأن قراهم قد استهدفت نتيجة لرفض سكانها دخول الميليشيات التي تلقى الدعم الأميركي والتي تتألف من مقاتلين في داعش سابقا، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك بأن ما تعلنه الولايات المتحدة من محاربة لداعش ليس في واقعه سوى كذبة عارية عن الصحة، حيث أكد الواقع بأنها تقدم الدعم سرا لهذا التنظيم المتطرف وتعمل بنشاط على تسليح وتمويل وتدريب وتوجيه أفراده بهدف توظيفهم وغيرهم من التنظيمات المتطرفة بالوكالة عنها حيث تلجأ إلى نشرهم بغية إيجاد الذريعة لبقاء الاحتلال الأميركي غير القانوني لشمال شرق وجنوب غرب سورية.

كشف تقرير مسرب عن وكالة استخبارات الدفاع صدر عام 2012 بأنه: “في حال زعزعة الاستقرار فثمة احتمال لتشكيل “إمارة سلفية” معلنة أو غير معلنة في شرق سورية (الحسكة ودير الزور) وهذا ما ترغبه الدول الداعمة “للمعارضة” التي تهدف إلى إسقاط سورية ” ومنذ ذلك الحين أخذت الولايات المتحدة تعد التبريرات والذرائع لإيجاد موطئ قدم لها، ولاسيما بعد فشل داعش والتنظيمات الإرهابية الممولة من الخارج في زعزعة استقرار البلاد. ومن خلال استمرار وجود داعش في الأراضي السورية ستتمكن الولايات المتحدة بذلك الواقع تبرير وجودها غير الشرعي.

بشكل مماثل استخدمت ذات الحيلة على نطاق واسع إبان الفترة التي سبقت الحرب على العراق حيث استدعى سكوتر ليبي رئيس موظفي نائب الرئيس ديك تشيني صحفيين من صحيفة نيويورك تايمز وأخبرهم بأن “العراق اشترى أنابيب ألومنيوم بهدف تشييد أجهزة طرد مركزي لليورانيوم” وقد نشر هذا الخبر في الصحيفة الصادرة يوم الأحد وبعد ساعات قليلة ظهر ديك تشيني وغيره من أعضاء إدارة بوش في البرامج الحوارية على شاشات التلفزة ليؤكدوا الرواية التي نشرتها الصحيفة. لكن ما أن مضى وقت قصير حتى تبين كذب تلك الادعاءات وزيفها.

في الوقت الراهن يلوح في الأفق التخطيط لمؤامرة مشابهة حيث تم استخدام الصحفي ليز سلي في جريدة واشنطن بوست لنشر أخبار مزورة، مستندا إلى تقريرين جديدين ورد بهما أن لدى داعش ما يناهز الـ 30000 مسلح في سورية والعراق ويرى بأنهم أخذوا بالنهوض بعد تعرضهم لهزائم وانتكاسات مريعة. إذ عزا التقرير الأول الصادر عن الحكومة الأميركية أرقامه إلى وزارة الدفاع لكنه أقر بأنها تختلف اختلافا تاما عما صدر على مدى حقبة من الزمن، إذ سلم المفتش العام الرئيس (المنصب الذي تم انشاؤه في عام 2013 بهدف مراقبة العمليات العسكرية الأميركية في الخارج ضد تنظيم داعش) تقريرا إلى الكونغرس مفاده أن عدد المقاتلين في العراق يتراوح بين 15500 و 17100 وفي سورية يقدر بحوالي 14000 مسلح. أما التقرير الثاني فتقدم به فريق رصد العقوبات التابع للأمم المتحدة نقلا عن الدول الأعضاء التي لم يذكر اسمها بأنه يعتقد بوجود ما بين 20000 إلى 30000 من مقاتلي داعش في جميع أنحاء العراق وسورية، مقسمة بالتساوي تقريبا بين البلدين.

تقول صحيفة المونيتور في تعليق على هذه الأرقام بأنها وردت من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، دون أن تذكر مصدراً محدداً لها، كما أن تقرير الأمم المتحدة قال بأن “دولة عضو” ذكرت هذه الأرقام ومن المرجح بأن تكون تلك الدولة هي الولايات المتحدة، إذ أنها الوحيدة التي تدعي بمحاربتها لداعش في العراق والشام. لكن ما يثير الاستغراب هو تماثل تلك الأرقام مع الأرقام التي ذكرها المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية. ومن اللافت بأن التقريرين صدرا بذات الأسبوع. وإزاء ذلك فإنه من المرجح بأن تلك الأرقام صدرت عن ذات الجهة أو وكالة استخبارات الدفاع أو مسؤول في البنتاغون تربطه علاقة بوزير الدفاع جيمس ماتيس الذي صرح عن رغبته ببقاء الولايات المتحدة في سورية أطول فترة ممكنة بهدف إسقاط الحكومة الشرعية عبر ممارسة الضغوط الدبلوماسية. كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست بأن نشر هذه الأرقام يتناقض تماما مع الأرقام التي أصدرها البنتاغون في السابق الأمر الذي يشير إلى أن الولايات المتحدة تعمد إلى نشر هذه الأرقام بهدف إيجاد الذريعة والمبرر لتوسيع بنيتها التحتية العسكرية في سورية وقد شهدت الأيام القليلة الماضية دخول أكثر من 250 شاحنة تحمل أسلحة ومعدات ومدرعات وآلات إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية بحسب ما ذكره موقع غلوبال ريسيرتش.

على الرغم مما تقوم به أميركا من تحديث لمبرراتها وذرائعها بهدف الحفاظ على قواعدها في سورية وتمسكها بالأرض عبر وكلاء وعملاء فقد أصبح من المسلم به أن صمود سورية ووقوف دول صديقة إلى جانبها في وجه المخططات الأميركية الخبيثة سيجهض كافة المحاولات الدنيئة. وقد خبر الأعداء صمود وتضحيات شعبنا وجيشنا الباسل في ردع المعتدين ولم يعد أمامهم من سبيل سوى شد الرحال والعودة من حيث أتوا لأن السوريين لن يدخروا جهدا إلا وسيبذلوه في سبيل تحرير كل شبر من الأرض السورية مهما كلف الأمر من تضحيات.

ليندا سكوتي

صحيفة الثورة السورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى