رأي

إسرائيل الكبرى .. أم إسرائيل العالمية؟!.. عصام داري ..

إسرائيل الكبرى .. أم إسرائيل العالمية؟!..

في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين المنصرم اطلعت على رسالة بعث بها شخص يدعي أنه رجل دين بريطاني تعبر عن الاستياء والغضب من هجوم الإعلام السوري والعربي على شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك بنيامين نتنياهو (1996-1999).

الرسالة كانت شديدة اللهجة وتحذر من انتقاد نتنياهو لأنه هبة الله ويد الله على الأرض كما يزعم مرسلها حسب الترجمة العبرية.

مع الرسالة التي تلقتها صحيفة “سيريا نيوز” توأم صحيفة تشرين كان هناك خريطة توضيحية تتحدث عن حدود “دولة” إسرائيل، تلك الخريطة تضم فلسطين المحتلة من البحر إلى النهر وكامل سورية وحتى ما بعد الحدود مع تركيا وجزء كبير من غرب العراق وكامل المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية والقسم الأكبر من مصر وشمال السودان.

لكن الرسالة لم تنشر وكذلك الخريطة المرفقة لها، ولا أدري ما هي الحكمة من ذلك، إلا أن هذه الرسالة تعيدنا إلى حدود إسرائيل التي قيل أنها من الفرات إلى النيل، فالخريطة رسمت وفق هذا الشعار الذي يحاول الإسرائيليون التنصل منه وتكذيبه.

في المؤتمر الصهيوني الأول وضعت خطة استيلاء الصهاينة على فلسطين العربية بشكل تدريجي بحيث تكون الخطوة الأولى إقامة “نواة الدولة” بعد خمسين عاماً من ذلك العام (مؤتمر بال عام 1897)، وبعد خمسين سنة فعلاً احتلت العصابات الصهيونية دولة فلسطين بعد موجات هجرة من جميع أرجاء العالم وتنفيذاَ لوعد بلفور 1917.

والمؤتمر الصهيوني وضع مدة زمنها مئة عام لتصل الدولة إلى حدودها المنشودة، أي “دولة إسرائيل الكبرى”، أي كان يفترض أن تصل إسرائيل إلى تلك الحدود فق عام 1997، أي عندما كان نتنياهو رئيساً للحكومة الإسرائيلية.

لكن حلم “إسرائيل الكبرى” أقدم من مؤتمر بال بكثير، وقد تحدث أحد أبطال رواية الشياطين (1872) للكاتب الروسي دوستويفسكي عن إقامة دولة لليهود في أجواء عالمية يسيطر عليها أغنياء العالم على القرارات بحيث يهيمنون على العالم!.

لكن إسرائيل-حسب اعتقادي الشخصي- ليست هذه الدولة القائمة ما بين البحر والنهر على خريطة فلسطين، بل هي أوسع وأبعد من ذلك بكثير.

فإسرائيل موجودة في الكونغرس الأميركي بشقيه النواب والشيوخ، وموجودة في اللوبي الصهيوني المستشري كالسرطان في الولايات المتحدة ودول الغرب صاحبة التاريخ الاستعماري الأسود، وموجودة –على سبيل المثال – في أوكرانيا اليوم، ليس لأن رئيسها يعتنق اليهودية، بل لأنه مع بعض وزرائه يحملون الجنسية الإسرائيلية!.

موجودة -إذا سمحتوا لي- في نظام حزب العدالة والتنمية التركي والرئيس رجب طيب أردوغان الذي ينتهج سياسات متطابقة كلياً مع السياسات الإسرائيلية، وهو أصلاً حليف قوي لإسرائيل.

كي نؤكد هذا التطابق لاحظوا أن التهديد التركي الأخير بعملية عسكرية واسعة النطاق في العمق السوري بهدف إقامة شريط حدودي عمقه 30 كيلومترا يشبه الشريط الحدودي الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان عام 1978 ونصَّبت عليه العميل سعد حداد ومن ثم العميل الآخر أنطوان لحد.

لنعتبر أن كل ما تقدم ذكره مجرد فانتازيا سياسية لا أكثر، أو جمع وعرض معلومات عامة، ولنفترض أنني أبالغ في الكلام، لكن لنفترض أن ما قلته يعبر عن واقع نعيشه يومياً ونسأل أنفسنا: كيف نواجه (إسرائيل المحلية) بحدودها الحالية؟، وكيف نواجه (إسرائيل الدولية) من الكونغرس الأميركي وحتى تركيا؟، وهل بإمكان العرب بوضعهم الحالي التصدي لأي محاولة لتوسيع رقعة إسرائيل الجغرافية لترجمة شعار (من الفرات إلى النيل) على أرض الواقع؟.

الجواب طبعا هو الاستحالة، وحاولوا أن تجدوا جواباً آخر بعيداً عن الآمال والأحلام والتمنيات!.

*كاتب سياسي – سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى