أنطوان شاربنتيي – انكسرت جبهة الإرهاب في لبنان ..
|| Midline-news || – الوسط – خاص ..
جرت مؤخراً في جرود عرسال اللبنانية عملية كبرى ضد الإرهاب ذات طابع استراتيجي مميز ، وأدت العملية العسكرية التي قادتها المقاومة اللبنانية و الجيش اللبناني الى فرض معادلة جديدة في موضوع محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط .
انتصر لبنان ، و بالوقت عينه نجى من أحداثٍ وخيمةٍ كانت تُحضَّر له بهدف تفجير ساحته الداخلية و إدخاله في آتون حرب مدمرة .
أدت العملية العسكرية ضد جبهة النصرة في جرود عرسال الى كسر ظهر هذه الأخيرة. الاتفاق المعقود بين لبنان و جبهة النصرة بعد خسارتها عسكريا هو أمر ذكي يخفف الخسائر البشرية من الناحية اللبنانية و السورية, المتصلتين استراتيجيا ببعضهما البعض و لا يمكن فصلهما كما يريد بعض الانعزاليين اللبنانيين، هم ، و لسوء الحظ ، يعتقدون أنهم يعيشون على جزيرة و ما يحصل في سوريا ليس من شأنهم .
الاتفاق الذي أُجبرت جبهة النصرة على التوقيع عليه بشروط الدولة اللبنانية ، سيحلحل قضية النازحين السوريين في لبنان , وسيساعد الدولة السورية على بسط سيادتها من جديد على مناطق القلمون المهجورة و المناطق الحدودية التي كان يسيطر عليها تنظيم جبهة النصرة .
النازحون السوريون سيعودون الى قراهم في القلمون ، و بهذا الفع ستنسف الفكرة الغربية التي تبنتها الأمم المتحدة و التي تتهم الدولة السورية و حلفاءها بالسعي الى تفريغ بعض المناطق السورية بهدف فرض تغيير ديموغرافي .
أين هذا التغير الديموغرافي الذي يتكلم عنه الغرب في ظل عودة النازحين السوريين الى قراهم و تسوية أوضاع من يشاء منهم مستفيدا من قانون العفو العام الرأسي .
أما بالنسبة الى حزب الله الذي تولى العملية العسكرية ضد النصرة , فلقد تكاثر المحرضون عليه, المشككون به ، و بالغ بعض المنافقين في حبهم للجيش الذي قتل الإرهابيون عدداً من عناصره في الماضي د القريب ، ونكل بأخرين ، هذا البعض عطل سعي الحزب والمقاومة للحد من تدفق الإرهابيين الى لبنان ، عبر تعطيل القرار السياسي اللبناني تحت ذريعة النأي بالنفس .
الجيش اللبناني وقف إلى جانب حزب الله في معركته ضد جبهة النصرة في جرود عرسال ، بل تكامل عمله مع عمل الحزب ، وكان لهذا التكامل الأثر الكبير في تحقيق الانتصار على الإرهاب في جرود عرسال .
رؤية المعركة من الخارج جعلتنا نرى هذا التنسيق بين الجيش و حزب الله , و توزيع الأدوار في المعركة ، كما يجب أيضا الأخذ بعين الاعتبار التوقيفات التي قام بها الجيش اللبناني قبل عدة أيام من المعركة في مخيمات النازحين في عرسال و ضواحيها .
حزب الله والجيش اللبناني فرضا أمراً واقعاً استراتيجياً على جبهة النصرة في لبنان , لكنهما أيضا فرضا الأمر نفسه على الحكومة اللبنانية , التي لم تفكر سابقاً بتحرير الأراضي اللبنانية التي سيطر الإرهاب عليها ، و نعني بهذا المناطق التي يسيطر عليها حاليا تنظيم داعش .
عمليات الجيش الاستباقية مكملة بعملية حزب الله في جرود عرسال قطعت الطريق على مخططٍ ارهابي شيطاني كان سيضرب لبنان , لكن في الوقت عينه ، وأعطت للجيش اللبناني هامشاً واسعاً بعيداً عن القرار السياسي الذي شل حركته منذ بداية الأزمة السورية .
فمن مبداء محاربة حزب الله وإقصائه وعدم إعطاءه أي شرعية أو الاعتراف بوطنيته , أعطت الحكومة اللبنانية الغطاء السياسي للجيش اللبناني لتطهير منطفة جرود بعلبك و رأس بعلبك من تنظيم داعش .
عند الانتهاء من خروج النصرة من لبنان ، ستفتح المعركة ضد داعش ، الذي بدأ بالتفاوض مع بعض الجهات اللبنانية المختصة .
سيكون الجيش اللبناني في مواجهة التنظيم المذكور , والمقاومة ستدعمه من ناحية جرود عرسال و الجيش السوري من الناحية الأخرى من الحدود السورية اللبنانية .
أما بالنسبة للذين ينتقدون معركة المقاومة في جرود عرسال ضد الإرهاب ، فيجب التنويه أن نكران الجميل أصبح فلسفة في بلادنا وقد سمعنا من الهرطقات الكلامية ما لا يرضي به أي منطقٍ عاقل .
في كل الأحوال شتم المقاومة , هو شتم للجيش الذي يدعمها و شتم للبنان الذي ينتصر على الإرهاب و كل أدواته المخربة . هذا النوع من التحريض و الشتم يؤكد مرة أخرى أن هناك من هم في مواقع المسؤلية داخل الدولة اللبنانية و ينتقدون بشدة محاربة القوى العسكرية اللبنانية للإرهاب ، فهم لا يلامون لأنهم معرفون بارتباطاتهم الخارجية ، و تفضيل مصالحهم الشخصية على مصلحة الشعب اللبناني . لكن اللوم على هذا الأخير الذي لم يحرك ساكناً أمام الخطابات التي تضع وجوده في خطر مصيري .
عندما دعت ” المعارضة السورية ” في لبنان و أدواتها للتظاهر ضد الجيش اللبناني بعد حملة التوقيفات التي قام بها في مخيمات النازحين في عرسال , هبَّ قسم كبير من الشعب اللبناني ضد كل ما هو سوري , واقعاً بفخ الفتنة التي كانت ستؤدي الى تصادم بين الشعبين السوري و اللبناني التي تجمعهم أشياء كثيرة على مر الزمان و التاريخ , كل هذا لتعطيل عمل القوى العسكرية اللبنانية في مواجهتها للإرهاب .
فهنالك من بدأ بالكلام عن الكيان اللبناني المهدد من قبل النزوح السوري ، ويجب التنويه أن مصطلح الكيان هو تعبير عنصري بكل ما في من الكلمة من معنى .
فما هو تحديد و تفسير معنى الكيان اللبناني لبلد ليس إلا كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني ، عبارة عن رسالة الى العالم في الانفتاح , العيش المشترك ، التسامح , العلم والمحبة .
أصبح الخطاب المعتمد بخصوص الكيان اللبناني كخطاب فرنسا عن مبادئها حين تريد تناول موضوع المسلمين و الإسلام ، فقبل التكلم عن الكيان يجب تحديد الهوية ، وإلا سينغلق لبنان على نفسه أكثر فأكثر ، وسيكون لهذا الانغلاق تداعيات سيئة على لبنان . والكيان الإسرائيلي في منطقتنا يعتبر مثالاً لهذا , فهل يسعى هؤلاء اللبنانيون إلى هكذا مثال ، أم إلى لبنان الرسالة و الانفتاح .
أخيراً ، لولا معادلة الجيش والشعب والمقاومة ، لما كان هناك مجالاً للمنظرين ليطرحوا نظرياتهم ويناقشونها ، ولا كان للشعب اللبناني العيش بسلام مع كل الذي يجري من حوله من حروب و اضطرابات وتوتر وتجاذبات .



