أميركا تدعم الإسلاميين لتتفرغ لروسيا والصين ومحور المقاومة – جيهان عصمت علي جان
سلسلة "وما خفي كان أعظم".. الجزء الثامن

|| Midline-news || – الوسط …
“الحقيقة هي أنه على الرغم من أن واشنطن كانت ” تكره ” الرئيس حافظ الأسد، كانت يجب أن تعترف أن أحداث حماه وحلب (1979-1980) لم تكن مشكلة محلية كما كان يقال.. حيث أثبت المحققون أن أحد الإرهابيين الذي شارك في مذبحة مدرسة حلب 1979 شارك في هجمات 11 أيلول 2001. (كتاب “النوم مع الشيطان” – روبرت باير /كاتب وضابط CIA سابق).
أعد معهد السلام الأمريكي شباط 2010 دراسة بعنوان “دعم الديمقراطية ضروري للمصالح الأمنية”، وهو مشروع من 70 صفحة تحت إشراف المفكر السياسي” فرنسيس فوكوياما “، و ” لاري ديموند ” مدير مركز الديمقراطية وحكم القانون في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، ومستشار حاكم العراق أثناء الاحتلال “بول بريمر”، وآخرين من بينهم باحثين عرب معتمدين عند أميركا.
هذه ” الدراسة سبقت اتخاذ قرار عملية ” الربيع العربي ” في غرفة العمليات الرئاسية، وهي دراسة أُعِدَتْ للتنفيذ وليس للترف الفكري، لاسيما أنها تتضمن توصيات علنية تشمل عدداً من البلدان العربية الرئيسية ( مصر – السعودية – اليمن – الأردن – المغرب – لبنان)، وتوصيات سرية شملت ( إيران وسورية وتونس وليبيا والعراق ). (كتاب” الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير”)
هذه الدراسة الاستراتيجية نُشرت بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الدوحة لمبادرة “أميركا والعالم الإسلامي2010″. وكان لـ”معهد السلام الأميركي”دور في توجيه وقيادة عملية ” الربيع العربي “، وكلام البروفسور دانيال برومبيرغ رئيس المعهد قبل سنة من الربيع العربي عن ضرورة تسريع التحولات العربية كان في إطار استراتيجية جديدة للتنفيذ ولم تكن توصيات استشارية”. ( مقالة “ماذا وراء إنشاء مكتب خاص للربيع العربي تحت إشراف كلينتون؟ الباحث المصري عزت إبراهيم)
معهد السلام الأميركي و”المعارضة السورية”.
كُلِّفَ “معهد السلام الأميركي” بمهمة توحيد “المعارضة السورية” وتدريبها على ما سموه “بالتحول الديمقراطي” في برلين بألمانيا، حيث شارك معهد السلام الأميركي والمعهد الألماني للدراسات الدولية وعشرات الباحثين و”المعارضين السوريين” في مشروع ” مابعد الأسد – The Day After Assad ” (مشروع اليوم التالي).
وليس من قبيل الصدفة أن يُكلَّفَ” فريديرك هوف ” بإدارة ملف ” المرحلة الانتقالية في سورية “، وهو عضو في معهد السلام الأميركي، ولديه زيارات متكررة إلى بيروت للتنسيق مع “المعارضة السورية”، وقوى 14 آذار حول الأزمة في سورية.
الربيع العربي والإسلاميون.
من وقائع ومعطيات عملية “الربيع العربي”، استدلينا أن هناك نماذج وتشكيلات حصرية من الإسلاميين سُمِحَ لهم بالدخول إلى أنظمة الحكم في العالم العربي، في هذه اللحظة الدولية الفارقة، وجُلَّهمْ من الذين تنطبق مواصفاتهم أو سيرهم الذاتية على المعايير التي وضعتها مؤسسة “راند للأبحاث الدفاعية” العام 2007 “لإسلام معتدل”. (للاطلاع على الدراسة: https://www.rand.org/pubs/monographs/MG574.html)
وكشفت هذه التشكيلات سر الدراسات الأميركية التي تحدثت قبل سنوات عن ضرورة التخلي التدريجي أو الإطاحة وتقديم بعض الديكتاتوريات العربية ككبش فداء، يعطي جرعة الثقة والصدقية التي طالت فيها كل الإسلاميين العرب الذين التقت بهم الجهات الأميركية في السر والعلن مابعد 11 أيلول 2001.
وحتى اغتيال” أسامة بن لادن ” جاء مُنسجِماً مع المعادلة التي وضعتها دراسة راند الأمريكية عن “بناء الشبكات الإسلامية المعتدلة” الصادرة عام 2007.
والبعض رأى أن “اغتيال” بن لادن يريح “الإسلاميين المعتدلين” حُلفاء الإدارة الأمريكية الجُدُدْ، خاصةً أنهم يخشون من ردود أفعال “تنظيم القاعدة” والتيار الإسلامي المتطرف إذا ما تكشفت أنباء عقدهم صفقة كبرى مع أمريكا لاستلام الأنظمة العربية، وهذا ما سيفشل المخطط الأميركي”.(كتاب “الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير”)
أميركا والعالم الإسلامي.
فيما البعض أكد أن واشنطن اقتربت من الإسلاميين لكسب العالم الإسلامي ليتيح لها التفرغ لروسيا والصين ودول البريكس، ولمواجهة إيران ومحور المقاومة.
فضلاً عن أن معدل نمو الإسلام ارتفع لدى المواطنين الغربيين الأصليين من المتحولين نحو الإسلام، حيث وصل إلى مليون شخص في أميركا وأوروبا بصورة أصبحت تهدد الأمن الأميركي والأطلسي في العقود المقبلة، لهذا اقترحت مراكز دراسات أميركية، كحل جذري لمشكلة النمو الديموغرافي الإسلامي المتزايد في الغرب، تأسيس أنظمة عربية بصبغة إسلامية معتدلة، على أن تدور في “فلك الغربي”، حيث تساعد في عملية ” هجرة معاكسة” للرموز والكوادر الإسلامية من الغرب إلى العالم الإسلامي.
بالمقابل، فإن تبديل خارطة القوى في العالم الإسلامي سيتيح اللعب بملف نصف مليار مسلم من مواطني الصين وروسيا والدول الإسلامية المتاخمة، وسيؤدي إلى تداعيات على أمنها القومي تؤثر في التوازنات الداخلية للصين وروسيا والهند .
وبناءً عليه، قررت أميركا والغرب إقفال ملف الصراع مع العالم الإسلامي الممتد على جغرافيا قارات أسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا، وتسريع ملف التحول الديمقراطي، ودمج ما سمته “الإسلام المعتدل ” بالسلطة.
ذا واشنطن تايمز..إخوان أوباما
في 9 من أيار العام 2011، تطرقت صحيفة “ذا واشنطن تايمز” إلى ما نشره الموقع الإلكتروني لجماعة الإخوان المسلمين “صلاح الدين سلطان”، يثني فيها على رفع “بن لادن” راية الجهاد في سبيل الله على أنه انتصار للإسلام وتسألت الصحيفة آنذاك أنه إذا كانت هذه هي آراء المعتدلين فما بالنا بآراء المتطرفين.
ثم أشارت الصحيفة إلى أن “الجهل المطبق لدى إدارة أوباما في التعامل مع شؤون الشرق الأوسط يخفق في رصد التهديد الذي تفرضه كافة صور التطرف الإسلامي ما انتهج العنف منها وما لم ينتهجه.. يستنكر البيت الأبيض أراء “تنظيم القاعدة” لكن جماعات مثل جماعة “الإخوان المسلمين” تؤيد نفس تلك الآراء ، من الواضح أن السيد أوباما لا يرى مشكل في تطبيق الشريعة عبر صناديق الاقتراع لا عبر استخدام الرصاص.(Washington Times Obama’s Islamist Partners In Egypt )
يتبع..



