رأي

وسام داؤد – جنيف 7 أو 70 ما الذي سيتغير ؟ ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..
 

ستافان ديمستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سورية قال ” ربما نشهد جنيف جولات متكررة للمفاوضات السورية – السورية حتى نهاية العام  الحالي 2017 ” .

هذا الكلام قد يراه البعض مؤشرا إيجابيا حول اقتناع الأطراف السورية بضرورة الاستمرار في الحوار ومناقشة سلات ديمستورا الأربعة , وهذا قد يتطلب على المدى القصير ,الوصول إلى جنيف 12 حسب توقعات ديمستورا , أما على المدى الطويل, وبناء على معطيات الواقع الميداني والسياسي في سورية والإقليم وعلى الساحة الدولية ,فقد نصل إلى جنيف 70 أو بلا جنيف نهائيا, وهذه القراءة ليست من باب التشاؤم السياسي أو تنبؤ بإطالة أمد الأزمة السورية, بل هي الواقعية السياسية لما يجري على أرض الميدان العسكري والسياسي بشقيه الدولي والمحلي السوري ,ولهذه القراءة مبررات عدة :

  • أولاً :  المعارضة السورية المتواجدة في جنيف تريد أن تجعل وفد الحكومة السورية تحت الضغط  للقبول بما تريده , فمجمل المنصات المعارضة في جنيف هي منصات وهمية , بمعنى ليست حتى قوى سياسية على الأرض , أي لا تمثل أحزابا وتيارات قادرة على فرض شروطها في الداخل السوري , وإنما هي مجموعة أشخاص لها مواقف معادية للنظام أو على أقل تقدير تختلف مع النظام في أساسيات الحكم وفلسفة الدولة والمجتمع , ومدعومة من دول كبرى وإقليمية , وهذا ما تدركه الحكومة السورية ووفدها المفاوض في جنيف والراعي الأممي لهذه المفاوضات , وعلى هذا الأساس لم تتم دعوة شخصيات معارضة الداخل التي لا تتمتع بأوزان شعبية ودولية .
  • ثانياً : في الميدان وعلى الأرض ماذا بقي بعد سبع سنوات من الحرب ونزيف الدم بيد أطراف المعارضة وإذا كنا أكثر دقة , بيد الهيئة العليا للتفاوض , من أوراق القوة العسكرية على الأرض ؟ فما تبقى لها ينحصر في ” جيش الإسلام ” والذي تضيق الدائرة عليه بعد مصالحة برزة والقابون وفتح الجيش السوري لمعركة جديدة ضد ” فيلق الرحمن ” في عين ترما وعلى أطراف جوبر ، وإذا ما أضفنا إليها المصالحات التي جرت في مناطق واسعة في ريف دمشق وحمص – حي الوعر – والذي كان ورقة قوية بيد الهيئة العليا للتفاوض . أما في الجنوب فخرجت تلك الجبهة من تحت سيطرة المعارضة وفصائلها المسلحة وباتت تحت وصاية دولية روسية أمريكية أردنية بموجب اتفاق مناطق خفض التوتر , وبقبول إسرائيلي . وفي أقصى الشمال , تحديدا في إدلب , الخارجة كليا كما الرقة عن سيطرة الحكومة السورية , تنظيم جبهة النصرة الإرهابي هو المتواجد الأقوى والأكبر على الساحة ولا يستطيع أي فصيل آخر التحرك إلاّ بما تمليه النصرة , وعلى هذا فماذا تملك المعارضة في إدلب لتقدمه للحكومة السورية لإنهاء العمل العسكري والإرهابي ؟ وهل تستطيع الهيئة العليا للتفاوض أن تمثل تنظيما إرهابيا مصنفا دوليا , وإن كانت على الأرض تنسق معه فهي لا تستطيع التحدث باسمه على الأقل أو التوقيع عنه ؟ وأيضا في الشمال الشرقي حيث قوات سورية الديمقراطية والأحزاب الكردية غير المشاركة في جنيف , حيث لا تمتلك المعارضة أي وزن أو ثقل هناك .
  • ثالثاً : أستانا ، المسار البديل لجنيف حتى ولو أكدت جميع الأطراف أنه ليس ببديل , ولكن واقع الحال يقول غير ذلك , فكل ما يقرر في أستانا يجد طريقه إلى التنفيذ على الأرض وبالتالي يشعر السوريون بأهميته أكثر من جنيف , الذي بات محطة روتينية وحلقة ممجوجة على وسائل الإعلام  ومنها حتى الإعلام السوري , الذي لم يعد يستنفر كما  كانت حاله في جنيف 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، لتغطية أدق التفاصيل والتحرش بوفد الهيئة العليا للتفاوض واستفزازه , وكذلك الوسائل الإعلامية المهتمة بالشأن السوري إذ بتنا نجد أخبار جنيف تنزاح في ترتيب النشرات إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة .
  • رابعاً : حتى ولو استطاعت الوفود المتواجدة في جنيف أن تجد طريقا  للتفاهم أو الاتفاق على نقاط الخلاف فأين سيكون التطبيق ؟ وعلى من ؟ وفي أيّ رقعة جغرافية ؟ وما هو مصير المناطق الخاضعة للحزب الديمقراطي الكردي السوري وقوات سورية الديمقراطية التي تسيطر على أغلب المناطق السورية شرق الفرات .
  • خامساً : المتابع لجولات جنيف 4 و5  و 6 و7 أي منذ نجاح ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض لم تعد الولايات المتحدة مهتمة كثيرا يهذه المفاوضات ، وتركت الساحة كلياً للروس والأتراك كما هو الحال في أستانا , ولكن على الأرض السورية تعزز قواعدها العسكرية وتزيد في دعم الميلشيات الكردية , وتقود سباقاً مع الجيش السوري وحلفائه للوصول إلى الرقة وتحريرها من داعش , وهذا يعني أن أي اتفاق قادم لإنهاء الأزمة السورية سيكون بتوقيع واشنطن , وبالتالي فإن تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه في جولات جنيف , ولو وصلت إلى المئة , سينتظر توقيع واشنطن والموافقة عليه مع الكرد السوريين أو أن يتم تطبيقه في الأراضي السورية الواقعة غرب الفرات , وهذا سيكون مؤشرا خطيرا نحو تعزيز فرضية التقسيم .
  • سادساً : ما يجري اليوم في الداخل السوري من محاولات إصلاح اقتصادي وإداري وطرح مشاريع إعادة الإعمار يوحي بما لا يترك مجالا للشك أن النظام  يسير في طريقه إلى الأمام , وهذا يعني أنه لا ينتظر جنيف وما سيخرج عنه واعتباره فلكلور دولي مثل كل الأزمات في المنطقة والعالم .
*صحفي سوري
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى