مصطفى المقداد – القادم الموعود
مصطفى المقداد – جريدة الثورة
ينتظر العالم كله متغيرات جوهرية ستترك تأثيراتها في بنية الحكومات والدول والمجتمعات وذلك تبعاً لمخرجات العدوان على سورية، فدمشق الشام التي كانت مهد الحضارات ومصدرها للعالم كله، ستبقى تقدم المهمة ذاتها،
وستعطي العالم أنموذجاً يحاكي خط التطور الطبيعي، بما يثبت خطأ الحدث التاريخي الناجم عن تنفيذ سياسات عدوانية أساسها المطامع في الحصول على الثروات والسيطرة على مقدرات الشعوب الضعيفة، فالدولة النموذج ذات المساحة المحدودة، وعدد السكان المحدود اجتمعت ضدها عشرات الحكومات، ووضعت سيناريوهات لتدميرها بحيث تمنع إخراج ذلك النموذج الموعود الذي يسقط الكثير من النظريات الاستعمارية، ويستبعد الآليات التي تنتج كيانات سياسية مرتبطة بعجلة الاقتصاد الإمبريالي والصهيوني، وتتبع في سياستها المرجعية الصهيونية وترتبط مباشرة بالكيان العدواني في تل أبيب، وذلك ليس في المنطقة العربية وحدها، وإنما في أرجاء الأرض كلها، فالصهيونية كحركة سياسية ذات طبيعة عنصرية تخطط للسيطرة على مقدرات الشعوب كلها من جانب، والتحكم بالقرار السياسي للحكومات بما فيها الإدارة الأميركية ذاتها، وإن كانت ترعى وتدعم الفكرة الصهيونية بنفسها.
وقد يرى البعض أن الموقع الجغرافي والسياسي والاجتماعي لسورية يجعلها غير قادرة على التأثير في السياسة الدولية لكن من يتابع المتغيرات التي شهدتها الساحة الدولية على مدى سنوات العدوان على سورية يوقن أن كل المخططات ضدها ذهبت أدراج الرياح وأن رؤيتها الواضحة المسبقة كانت موضع اعتراف جلي أو ضمني في الفترة اللاحقة، وأن كل المراكز والشخصيات التي عادتها سقطت أو في طور التساقط، وفي النهاية أن الاحتمال الذي تراه مخرجاً للمجتمع الدولي كله من مستنقع الإرهاب يبقى الأسلوب الوحيد الذي يعيد للمجتمع الدولي مكانته وللدول العظمى دورها، وللقانون الدولي هيبته واحترامه وفاعليته، وبالتالي فإن مخرجات العدوان التي ستحافظ على وحدة وسيادة سورية ستشكل حجر الأساس للعلاقات الدولية في الفترة القادمة، إذ سيتم نسخ الكثير من سياسات الهيمنة والتسلط والعدوان، في ظل تغير شكل منظومة المجتمع الدولي بما تحتمله من إعادة صياغة الكيانات السياسية وتفتت أكبرها حضوراً وأقواها تأثيراً، وما الرؤية إلا نتيجة تحليل علمي واقعي يعمل الكثير من الباحثين على متابعة فصول تطوره وسط حالة استغراب كبرى.



