رأي

مصطفى المقداد – أسطوانة الكيماوي !!..

خاص – || Midline-news || – الوسط  ..

سورية تحضر لهجوم كيميائي على خان شيخون .. ثم يحصل الحدث في المنطقة ويقضي أبرياء في منطقة كانت الكاميرات ووسائل الرصد حاضرة فيها تنتظر نقل مشاهد الموت .. بعدها توجه الولايات المتحدة الأميركية تسعة وخمسين صاروخاً من البحر باتجاه قاعدة الشعيرات شرقي حمص بذريعة أن الطائرات التي ضربت خان شيخون انطلقت من الشعيرات .. الصواريخ وقوتها وفعلها الإعلامي والسياسي لم تخرج المطار من الخدمة ليعاود نشاطه الطبيعي بعد أقل من ساعتين ولكن باتجاه مواقع الإرهابيين من داعش والنصرة وغيرهما من الفصائل المسلحة ممن لم توافق على وقف الأعمال القتالية في الوقت الذي تباينت فيه المواقف الدولية ما بين مؤيد إلى مستنكر إلى مطالب بتشكيل لجنة تحقيق محايدة كانت روسيا تتبناها الأمر الذي وافقت عليه الحكومة السورية على وجه السرعة إدراكاً منها من أن ذلك الموقف سيحرج الإدارة الأميركية كونها من قام أصلاً بالتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية على متن السفن الأميركية وغيرها في البحر الأبيض المتوسط وفي أعالي المحيطين الأطلسي والهادىء بعد انضمام سورية رسمياً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية إثر التهديدات الأميركية بش حرب أميركية وقتها ، ومن هنا فإن سورية تخلصت من ترسانتها الكيماوية تنفيذاً للاتفاقية التي وقعتها وإن كان التوقيع جاء تحت ضغط وتهديد من الجانب الأميركي .

النغمة ذاتها عادت خلال الأيام الماضية لاتهام سورية بأنها تحضر لترتيبات مشابهة لتلك التي سبقت هجوم خان شيخون المزعوم ، وهددت إدارة ترامب بأن ردوداً قاسية تنتظر سورية ونظامها ورئيسها فيما إذا حصل أي هجوم كيماوي ، لتسارع كل من فرنسا وبريطانيا لاتخاذ مواقف مماثلة تهديداً واستعداداً للمشاركة في العدوان المنتظر ، فما الأسباب والمستجدات التي تدفع إدارة ترامب المتهورة للتلويح بالقوة وتقديم مسوغات مسبقة تذكر دوماً بالأنبوب المخبري الذي عرضه كولن باول وزير خارجية أميركا في جلسة مجلس الأمن فبيل غزو العراق وتدميره ، دون أن ننسى أن كل الذرائع وعمل المفتشين الدوليين في العراق منذ ١٩٩١ حتى٢٠٠٣ كانت مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، وما يجري اليوم جزء مشابه للعدوان الأميركي المستمر ضد العالم كله ، وضد العرب وسورية بخاصة ؟

التهديد بالعدوان بدأ بعد مغادرة لجنة تابعة لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية لدمشق دون أن تزور الشعيرات تحديداً وهي المهمة الأساسية المنوطة بالتحقيق لأن ثمة أوامر من لاهاي لم تأذن لتلك اللجنة بالذهاب إلى قاعدة الشعيرات وهو ما تريده الحكومة السورية كون التحقيق سيثبت الأكاذيب الأميركية بالمطلق ، فبدأت إدارة ترامب بالهجوم الاستباقي لاستبعاد أي نتائج وتحليلات وقرائن تدلل على ضعف الرواية الأميركية ، وفي جانب ميداني يحقق الجيش العربي السوري تقدماً موصوفاً في جميع المناطق وخاصة في عمق البادية وعلى الحدود العراقية ، حيث الثروة الموعودة من نفط وغاز يسيل لها لعاب الطامعين من كارتلات النفط العالمية التي تحرك حروب أميركا في العالم كله وليس في المنطقة العربية وحدها .

وعلى المستوى السياسي فإن العالم على موعد مع لقاء مرتقب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع دونالد ترامب رئيس أميركا على هامش قمة العشرين في ألمانيا في السابع من تموز القادم ، ويتوسط ذلك الاجتماع مؤتمري أستانة وجنيف ما يدفع الولايات المتحدة لمحاولة الإمساك بأوراق تفاوض قوية بشأن الحل السياسي للحدث السوري ، في الوقت الذي تخسر فيه الإدارة الأميركية والغرب الكثير من الأوراق بعد فشل الخطوات الأميركية الداعمة لكثير من الفصائل المسلحة في السابق ، وصولاً إلى استخدام ورقة الأكراد ودعم قوات سورية الديمقراطية ، وهي ستواجه فشلاً مؤكداً في المستقبل نظراً لجهل الاستخبارات الأميركية ببنية المجتمع المحلي المختلط في الجزيرة السورية ، ومحاولة استخدام العنصر الكردي لتنفيذ خطة التقسيم خدمة للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة .

أعترف أن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة أساسها نقطتان وحيدتان ، أولهما ضمان أمن الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وثانيهما ضمان تدفق النفط والغاز بأسعار رخيصة من خلال السيطرة على أماكن استخراجه بأي طريقة ، وهذا ما يحكم المواقف الأميركية وما يفسر اتخاذها بالمقابل ، وستبقى هذه السياسة مستمرة في العمق طالما استمرت الظروف وهي لن تتغير إلا بتغيرها وهو تغير لن يحصل على المدى القريب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى