محادثات السلام السورية أُرجئت لأجلٍ غير مسمى !!
د . فائز حوالة – موسكو ..
|| Midline-news || – الوسط ..
نجحت الولايات المتحدة الامريكية وعبر مشروعها المسمى بالربيع العربي من نشر ” الاسلام السياسي ” كأداة ارهابية رخيصة التكاليف نسبياً تستقطب عشرات الاّلاف من المغفلين بالدين وتدفع بهم الى منطقة الشرق الاوسط بشكل عام وسورية بشكل خاص لتنفيذ مشروعها السياسي في المنطقة , ولم تبخل ببعض منهم لتهديهم الى اوربا كعربون لاوربا تعبر فيه الولايات المتحدة الامريكية عن تمسكها بمبدأ ” من لم يكن معنا فهو ضدنا ”
وبكل تأكيد مع دخول اي نزاع او حرب لابد من وضع خريطة طريق لانهائه او الحد منه او تجميده واثارته بين الفينة والاخرى بحسب الطلب , ولهذا كان لابد للولايات المتحدة الامريكية ايجاد هيكل وهومي للطرف الاّخر من النزاع تطلق عليهم اسماً براقاً ” معارضة ” يتم انتقائهم بعناية فائقة عبر اجهزة مخابراتها القوي ولاتبخل عليهم بتسليط الاضواء عبر مؤسساتها الاعلامية المختصة في هذا المجال فينطبق عليهم بنتيجة ذلك المثل الروسي الذي يقول : ” يجعل من القرف حلوى ”
Делать из говно конфетки
وربما نجحت الادارة الامريكية في اداء هذا الدور واعطاء الشرف لعدد ليس بالقليل من الذين رأت فيهم امكانية تمثيل هذا الدور ساعدتها في ذلك ايضاً حاجة الدول الاخرى التي ترغب في تقاسم الكعكة السورية فسمحت لها الولايات المتحدة بتقديم مفوضيها تحت نفس الاسم وبنفس العنوان , وراحوا جميعاً يهللون لهم ويكبرون ويستقبلونهم ويودعونهم ويقيمون لهم المؤتمرات وينظمون لهم المسيرات المؤيدة حتى اقتنع الرأي العام بان هؤلاء فعلاً يمثلون الشعب السوري ولابد من الاخذ باّرائهم والوقوف الى جانبهم ضد الحكومة السورية التي وصفوها لهم بانها قاتلة مواطنيها ومغتصبة لحقوقهم وتعمل وبشكل ساعي على ابادتهم مستخدمة في ذلك كل اساليب العنف الى جانب الاسلحة المحرمة دوليا , وهذا كله ياتي فقط ضمن اطار اقناع الرأي العام العالمي بان ماتفعله الولايات المتحدة وحلفائها يدخل ضمن اطارين اساسيين وهو نشر الديموقراطية ومنع ابادة الشعوب وتمكينها من السير قدماً في طريق الحرية والعدالة والتخلص من الديكاتوريات التي تقف عائقا امام حرية الشعوب في تقرير مصيرها , على الرغم من ان هؤلاء جميعهم منفصلين ومتحدين لايشكلون اي تمثيل عملي على الارض لا للمواطنين السوريين ولا لاحلامهم وانما يشكلون فقط الغطاء القانوني للتدخلات الاجنبية في الشؤون الداخلية للدولة السورية للوصول الى اهدافهم السياسية والاقتصادية .
وفي جميع الاحوال يمكن القول بان الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها نجحوا الى حد كبير في تعويم هؤلاء وفي كثير من المحافل ارادت ان تجعلهم ممثلين وحيدين للشعب السوري ولكنها فشلت , وفشلها هذا جاء دبلوماسياً وسياسياً عندما ذهبت الحكومة السورية الى القبول المبدئي بالرغبة الامريكية , بان هؤلاء يمثلون شريحة من الشعب السوري لسحب البساط من تحت الولايات المتحدة وحلفائها التي ستعتبر الرفض ومجرد الرفض سيكون سبباً رئيسياً للتدخل العسكري المباشر , وهو ماكانت وما زالت الولايات المتحدة وحلفائها يتطلعون اليه .
لتدخل سورية بعد كل هذا بثلاثة حروب متوازية مع بعضها ولاتقل اهمية احداها عن الاخرى :
@ حرباً عسكرية تخوضها مع الحلفاء ضد القطعان من الارهابيين الذين تم زجهم في الاراضي السورية عبر تركيا تحديدا سواء كانوا من المغفلين بالدين الاسلامي او المغلفين بالدين الاسلامي.ً
@ حرباً دبلوماسية تخوضها الحكومة السورية وحلفائها وعلى جميع المستويات وخاصة في محلس الامن الدولي
@ حرباً اعلامية تتصدى لها جميع المؤسسات الاعلامية السورية و الدول الحليفة معها مضافاً ايها جيشاً ضخماً من الشعب السوري وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي هب دفاعاً عن بلده في وجه حملات التضليل الاعلامي ضد سورية وتحريف مجريات الاحداث فيها.
وبالرغم من عدم الاعتراف من قبل الولايات المتحدة الامريكية بالفشل في تحقيق ماّربها من الحرب على سورية الا انها لازالت مستمرة بخوض هذه المعركة ومن جميع نواحيها العسكرية والاعلامية والدبلوماسية , على الرغم من تهربها من جميع التزاماتها التي قطعتها على نفسها في المحافل الدولية واللقاءات الثنائية والثلاثية والمتعددة الهادفة الى ايقاف الحرب على سورية وايقاف اراقة الدماء البريئة فيها , فهي تتهرب من اتفاقيات جنيف الاولى ومن مقررات جنيف الثانية والثالثة ومن مخرجات اجتماع فينا الاول والثاني ومن القرارات التي تم اتخاذها في مجلس الامن الدولي وخاصة القرار 2254 و2253 وغيرها من القرارات الدولية التي بقيت عندها حبراً على ورق ,
ولكن نقطة التحول الحقيقية التي ربما يجب ان تكون في مجريات الحرب على سورية هي محاصرة عدد كبير جداً ومهم للغاية للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في الاحياء الشرقية من حلب والذين يتجاوز عددهم الثمانية الاف ارهابي وعدم رغبتها في اخراجهم من هذه الاحياء التي اتخذ فيها الارهابيون المدنيين دروعا بشرية لمنع اقتحام الجيش العربي السوري وحلفائه لهذه الاحياء وتحريرها من رجسهم , فهي لاوالت تراوغ وتراوغ وتلعب على عامل الزمن وتحاول جعل الجيش العربي السوري وحلفائه حامين حقيقيين لتواجد هؤلاء في هذه الاحياء مع اصرارها على امدادهم بالمساعدات الغذائية ” اسلحة واغذية ووو ” تحت عنوان مساعدات اغاثية وانسانية للمدنيين .
ولكن يبدو بان الحكومة الروسية يأست من امكانية جر الولايات المتحدة الى تحقيق السلام
Принуждение к миру
وعلى الرغم من تطبيقها قاعدة ” اذا اردت السلام .. فتجهز للحرب “
Хочешь мира ….. готовишься к войну
وهذا ماحصل في الواقع من خلال مانراه قبالة الساحل السوري على البحر المتوسط والذي ربما سيجعل الولايات المتحدة وحلفائها تمتثل للسلام وتعمل على سحب ارهابييها من مستوردين ومحليين وغفلين ومغلفين ليس فقط من حلب وانما من كامل الجغرافية السورية , لان روسيا الاتحادية اصبحت على قناعة تامة بان المراوغة الامريكية سوف تستمر الى مالانهاية وان الادارة الامريكية الحالية تحاول تصدير الحرب على سورية الى الادارة القادمة وهذا يعني بكل تأكيد استمرار اراقة الدماء السورية حتى تتمكن الادارة الامريكية القادمة من استلام سلطاتها وتحديد موقفها ورؤيتها وتقييم مواقفها وسياساتها ويعني ذلك استمرار الحرب على سورية لاكثر من عام اّخر .
من هنا اتى تصريح وزير الدفاع الروسي سرغي شويغو بان محادثات السلام في سورية أٌرجئت لاجل غير مسمى والذي يقصد فيه بكل تأكيد استفاذ جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية للوصول الى حل سلمي للحرب على سورية وبالتالي يبقى الخيار العسكري هو الوحيد لانهاء هذه المهزلة العالمية والاستهتار بالدماء السورية وتدمير البنى التحتية وسرقت اثار وخيرات سورية واشاة الفوضى في العالم تحت شعارات تسوق لها الادارة الامريكية كنشر الديموقراطية والدفاع عن الانسانية والتي اضاف اليها تلاميذ وخريجي افرع المخابرات الغربية من ” السوريين ” شعارات اخرى كالحرية والعزة والكرامة .
يبقى اذاً الخيار العسكري على مايبدو هو الطريق الاسلم والاسرع والاقل خسائرأ واستنزافاً في جميع الاحوال لوضع حد لهذه المجزرة بحق الشعب السوري الذي افتعلتها وغزتها واطالت عمرها وترغب باطالته الى اجل غير مسمى والولايات المتحدة الامريكية التي تعتقد بدورها بانها ربما تصل الى ماتريد وتحقق اي شيء من احلامها وطموحاتها وسياساتها ومشاريعها في المنطقة .
فبعد استنزاف كل الاساليب والسير بكافة الطرق والنزول عند كثير من الرغبات للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها ومن اهمها واقساها التليم بمصطلح “معارضة مسلحة ” ابتدعته الولايات المتحدة ووقفت تنتظر رفض الحكومة السورية له لتأخذه ذريعة للبدء باعمالها العدوانية العلنية , اضافة الى اقحامها ارهابياً ممثلاً في المحافل الدولية لما يسمونه وفداً للمعارضة السورية الى جنيف والصمود في وجه العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها والموجهة ضد الشعب السوري بالدرجة الاولى , كل هذه الامور وغيرها تجعل الحل العسكري هو المخرج الوحيد من سلسلة الانفاق المظلمة وغي المنتهية التي تزج الادارة الامريكية الشعب السوري فيها.
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً



