دراسات وأبحاث

كيف نجذب الأمراض والمشاكل إلى حياتنا ؟ الجزء الحادي عشر – حينما تكون مقتنعا بأن الصحة تحتاج لكفاح وجهد للحصول عليها

د . مصطفى دليلة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

 تنتشر بين البشر قناعة مفادها : يجب أن تكافح من أجل الصحة. وهذا ما يجلب لهم المزيد من المشاكل والأمراض .

في الواقع معظم البشر، وبالأخص المرضى منهم، لا يتقبلون حالهم كما هي بل يصارعون من أجل صحتهم وجسدهم .

ولكن ماذا يعني أن تحارب من أجل صحتك؟ ومن تحارب يا ترى ؟

ألا تدري أن ما تحاربه سوف يتجذر ويقوى في حياتك وسوف تجذبه إلى حياتك؟ إن كنت تنوي محاربة المرض بهدف الحصول على الصحة فلن تجذب سوى المرض والانتكاسات إلى حياتك. إن كنت تريد محاربة الفقر بالعمل المضني المجهد فقط فلن تجذب سوى الفقر إلى حياتك ودخلا لا يسد رمق عيشك.

عندما نحارب شيئا ما بداخلنا، بهدف أننا نريد أن نتخلص منه، فهذا يعني أننا نحارب أولا وأخيراً تلك الذات التي هي جزءاً من الذات الإلهية ومنبثقة منها، يعنني أننا نحارب الكون كله.

كي نتعرف على من نحاربه في ذاتنا يجب أن نتعرف على ذاتنا في البداية… عندما يستطيع كل واحد منا أن يتعرف على نفسه ويجيب على السؤال “من أنا؟ حينها فقط سوف نتوقف عن محاربة أنفسنا للوصول إلى الصحة. لأن من عرف نفسه عرف ربه، عرف الكون كله، ومن عرف ربه لا خوف عليه. من عرف نفسه جيدا سوف يحقق التناغم الداخلي والتناغم الخارجي مع العالم المحيط.

أنا جسد مادي ملموس ومحسوس، وروح مكبوتة في هذا الجسد إلى أمدٍ محدد. الجسد يجب أن يلبي جميع رغبات الروح ويؤمن متطلبات الحياة التي يحلم بها الإنسان. هذا الجسد أمانة من الخالق لتسكن فيه الروح ومهمتنا الحفاظ عليه سليما خاليا من العلل،

 ولكن ماذا لو رفض الجسد مهمته هذه وأصابه السقم والمرض؟ نحن نحارب من أجل الحفاظ على جسدنا “سليماً” “معافى” بأية وسيلة كانت، سواء بالأدوية أو المهدئات، دون أن نتعرف على الرسالة التي ينقلها لنا الجسد من خلال مرضه هذا. لو نظرنا إلى الرسالة العظيمة للمرض وعرفنا الدافع الإيجابي له لشكرناه وشكرنا ربنا عليه.

هكذا يقضي معظم البشر حياتهم في صراعات دائمة من أجل صحتهم. عدوهم الأوحد هو المرض الذي يحاولون جاهدين القضاء عليه والتخلص منه. نحن نعيش في ميدان معركة حقيقي مع أمراضنا: المستشفيات، والصيدليات، والأطباء، وشركات ومستودعات الأدوية – جميعهم أدوات فعالة في هذه المعركة، التي تستلزم وضع الخطط والاستراتيجيات للقضاء على هذا المرض اللعين وتحديثها في كل مرة. إنها معركة محتدمة طوال الوقت بلا توقف وبلا رحمة خلّفت تجار حروب واحتكارات عظيمة.

لا تسمح لنفسك ان تكون لقمة سائغة في ه ذه الخرب الطاحنة، واسأل نفسك: هل هذه الحرب ضرورية حقاً لتأمين صحتنا؟ ألا نستطيع إيقافها؟ ألا نستطيع ان نتمتع بصحتنا دون أن نلجا او نطلب العون من هذه الاحتكارات القاتلة؟

بالتأكيد نستطيع أن نعيش حالة التناغم هذه فيما لو كنا واعين بالكامل لما نريده، فيما لو حققنا التناغم الكامل بين متطلبات الجسد والروح مع الوعي الكامل لاحتياجات كل منهما.. أي حينما ننتقل من التعامل مع اللاوعي بلا وعي إلى حالة التعامل مع اللاوعي بوعي كامل.

أنا شخصياً، مثلاً، تناولت أطناناً من الأدوية خلال الثلاثة عقود ونيف الأولى من عمري، حاربت كثيرا نفسي عبر التهامي لمختلف أنواع الأدوية. كنت أود الوصول إلى الصحة بأقصر الطرق وأسهلها مهملاً جملة الرسائل وإشارات التنبيه التي كان عقلي الباطن يرسلها لي بين فترة وأخرى إلى أن جاء ذلك اليوم الموعود في منتصف الثمانينيات حينما حملت لي زوجتي من موسكو مجموعة كتب جديدة من بينها كتاب “نظام بول بريغ الصحي” الذي يحتوي على عدة كتب حول الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام وأهمها كتاب “الصوم الصحي”. كان ذلك بداية طريق جديد ونقلة نوعية في حياتي أوصلني إلى ما أنا به الآن وغيرت حياتي بالكامل. مررت بفترة انتقالية قصيرة نسبياً لكنها كانت صعبة أحيانا حيث كان يتضاعف خلالها الألم ويتأزم الصراع الداخلي بين مطالبة الجسم بحصته وجرعته الدوائية وبين إرادتي وقراري الداخلي بالانتقال إلى حالة الصحة والشفاء الذاتي. وبعد فترة من الزمن انغرست قراراتي الواعية في عقلي الباطن وتحولت إلى برنامج عقل باطني يسيّر حياتي ويتحكم بها.

“يتبع”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى