رأي

كرة النار .. غسان أديب المعلم ..

كرة النار ..

العالم فوق صفيحٍ ساخن! .. وهو كذلك بالفعل، فمن ناحية علم الجيولوجيا هناك أكثر من ألف وخمسمائة بركان نشط حول العالم فوق أرجائه، وهناك ما يزيد على هذا الرقم من براكين خامدة في أحشائه!.

لكن ماذا عن البراكين الصناعيّة النشطة والخامدة في السياسة وأوضاع الدول والحروب، والتي تفوق في لهيبها وسُعار حِممها وردّات فعلها البراكين الطبيعيّة؟.

فنيران الحروب لازالت مُشتعلة كبركان في أكثر من مكان، من أوكرانيا إلى اليمن فليبيا ولبنان وسوريا وغيرها من الدول، وبذات الوقت، جاري التحضير على قدمٍ وساق لإشعال فتيل البارود في أكثر من منطقة خامدة!.

السويد وفنلندا في طريقهما للانضمام لحلف الناتو، والسُعار الأمريكيّ المُتسارع لقبول الطلب بأسرع مايُمكن يولّد الانطباع المؤكّد على توسّع رقعة الحرب، برغم أنّها تركت مسمار أمانٍ “مُصطنع” تركي كرواتي!، لكن هذا المسمار أيضاً برميل من بارود، لأنّ تركيا تريد الحصول على أكثر غلال العنب وفوقها قتل الناطور، فهي ترغب بانتصارٍ وتوسّع “جيوسياسيّ” في سوراقيا، وكذلك الأمر الحصول على سرب طائرات F35، وفوق ذلك تريد تسليم أفراد المعارضة التركية الكرديّة المتواجدة على أراضي أوروبا، وبالتأكيد لن تفوّت الفرصة في إعادة الحوار حول الانضمام لدول الاتحاد الأوروبي!.

بالموازة، تُعلن أمريكا رفع العقوبات الاقتصادية عن بعض الأراضي السوريّة المُحتلّة من قِبلها أو من قبل حلفائها، والذي يُعد “أي القرار الأمريكيّ” بمثابة إشعال فتيل برميل بارود جديد لأنّ النيّة هي فرض التقسيم!.

وبما أنّنا انتقلنا من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط فالبراكين الخامدة هنا تتحضّر بدوره للانفجار

بركانٌ خامدٌ في لبنان قد تُجهز على خموله نتائج الانتخابات اللبنانيّة الأخيرة، وتقوقع المُتخاصمين ضمن مصالح الآخرين ونسيان وطنهم!

ذات الأمر في فلسطين المُحتلّة، فالبركان نشط وثائر، لكنّه تتصاعد مخاطر قذف حممه أكثر وتلقّي حمم خارجية في آنٍ معاً، فالكيان الصهيوني يقوم باستعراض قوّته من جديد على الأبرياء من جهة، ويستعرض بمشاركة ضباطٍ أميريكيّين مناورات تُحاكي معارك مُفترضة لقصف المنشآت النوويّة الإيرانيّة!، وقد يكون ذلك التحضير مدعوماً هذه المرّة بتكتّلٍ خليجيّ داعم لهذه الخطوة بشكلٍ مباشر عسكريّاً أو عبر المساعدة اللوجستيّة والموقف السياسيّ بدافع الخوف من حصول إيران على قنبلة نووية ستغير من معادلات وموازين القوى في المنطقة برمتها، وهو ما يُنذر بتوسيع رقعة الحرب لو حدثت فعلاً مع مايُضاف للمنطقة من براكين نشطة كاليمن وليبيا والسودان!.

على كلّ حال تبقى كلّ هذه الأخبار مجرّد أنباء وتوقّعات، ولا نتمنّى الحرب والخراب للأبرياء، لكن التحليل مُرتبط دائماً بالحدث، وسبق أن أشرنا في المقالات السابقة بأنّ تداعيات الحروب ولو توقّفت عسكريّاً فهي ستمتدّ للعالم أجمع بشكلها الاقتصاديّ السياسيّ، وعلى الحكومات احترام رغبات الشعوب والتكاتف والتعاضد بوجه كرة النار التي تقترب شيئاً فشيئاً من إشعال نارٍ قد لا تنطفئ بسنوات وسنوات.

يكفي أن نذكر الأخبار التالية عن تداعيات الحروب:

خسارة مصر من توقّف صادرات منطقة البحر الأسود تعادل سبعة مليارات دولار عدا عن التضخّم الكبير!.

سوريا ولبنان وإيران وكثير من الدول ترتفع فيها الأسعار بشكلٍ غير مسبوق!.

المنظّمات العالميّة تُحذّر من مجاعة عالميّة قادمة!.

أليست هذه الأخبار والتقارير تعني أنّنا في خضمّ الحرب؟.

وهل هناك فرق بين الموت عطشاً أو جوعاً أو بالنار؟.

وختاماً، ومن واجب الكلمة لأجل الوطن ندعو لزيادة تمتين الجبهة الداخليّة، وإنقاذ مايُمكن إنقاذه، لتفادي كرة النار القادمة، وقذفها وردّها من حيث أتت لو أمكن.

*كاتب وروائي من سوريا – دمشق
المقال يعبر عن رأي الكاتب

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى