رئيس التحرير

فرنسا .. استثمار الإرهاب في بازار السياسة

طارق عجيب || .. بدأت ملامح استثمار حالة الرعب من العمليات الإرهابية تظهر بوضوح في تصريحات غالبية الأحزاب المتنافسة على كرسي الرئاسة الفرنسية عام 2017، ليتحول التهديد الإرهابي وكيفية محاربته والقضاء عليه إلى رافعة أساسية لبرامج التيارات السياسية خلال الحملات الانتخابية على طريق الإليزيه

  في ظل الظروف التي تمر بها فرنسا، وخصوصا لجهة قدرة الإرهابيين على توجيه ضربات قاسية للبلاد، وتصريحات الحكومة الفرنسية بصعوبة منع وقوع هجمات إرهابية، من المرجح أن تحقق المعارضة اليمينية تقدما ملحوظا نتيجة تبنيها برامج تركزعلى الإرهاب وكيفية ردعه باعتباره القضية الأبرز التي تشغل بال الرأي العام الفرنسي.

وقد تحول الإرهاب إلى الهاجس اليومي للمواطن الفرنسي، الأمر الذي يدفعه باتجاه تبني ودعم برامج أحزاب تقدم حلولا، ليكون ذلك مناسبة للمعارضة اليمينية لاستثمار الإرهاب في بازار السياسة الداخلية والخارجية.
فبعد العمل الإرهابي الأخير في مدينة نيس، بدأ الرأي العام التشكيك في قدرة الحكومة على توفير أدنى الحدود المطلوبة لحمايته وضمان أمنه وسلامته في وجه الاعتداءات الإرهابية. وبات الشعب الفرنسي يتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذه الاعتداءات، وما الذي يدفع بهؤلاء الإرهابيين لارتكاب جرائمهم في البلد الذي ولدوا فيه وتلقوا فيه العلم والمساعدات، وعاشوا فيه بكل ما لهم من حقوق وحريات وظروف حياة صحيحة وسليمة. وظهرت التساؤلات حول كيفية تهيئة هؤلاء وتجنيدهم على مرأى ومسمع الدولة وأجهزتها، من دون رادع أو تحصين للمواطن والمؤسسات. وتساءل الشارع الفرنسي أيضا عن جدوى مشاركة بلاده في كثير من الحروب الخارجية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وخصوصا بعد إعلان الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، أن فرنسا ستشن رسمياً حربها على الإرهاب في العراق وسوريا.
تلك الانتقادات والتساؤلات أفسحت المجال على نحو كبير أمام اليمين السياسي، ولاسيما جناحه المتطرف، في ظل سعيه لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب المعارضة اليمينية المحافظة، برفع سقف انتقاداته، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي. فقد اتهم النائب الفرنسي اليميني، كلود غواسكين، الحكومة بأنها تقدم الدعم لتنظيم «جبهة النصرة» بالسلاح، وتسهل تمويل «داعش»، التنظيمين المصنفين دوليا أنهما تنظيمان إرهابيان. ووفق غواسكين، فإن فرنسا أصبحت حليفا بلا شروط لدول مثل قطر والسعودية، وهما دولتان قائمتان على الفكر السلفي الجهادي نفسه الذي يحمله الإرهابيون في فرنسا والعالم.

وفي السياق نفسه، انتقدت المعارضة اليمينية واليمينية المتشددة إدارة الحكومة الاشتراكية لملف مكافحة الإرهاب واتهمتها بالتساهل والتغاضي عما تقوم به المجموعات السلفية والمتطرفة. وطالبت النائبة، ناتالي كوشوسكو ــ موريزيه، أمام الجمعية الوطنية بتصنيف السلفية على أنها حركة خارج القانون، سواء بصفتها تشددا طائفيا أو لأنها تضر بالمصالح الأساسية للوطن، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، مشيرا إلى أنه يعود للمسلمين الفرنسيين بالتحديد خوض المعركة ضد «هذه الإيديولوجيات المنحرفة».
من جهته، تمكن الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، الحالم بالعودة إلى قصر الإليزيه، ومقابل الموافقة على تمديد فترة الطوارئ في البلاد، من فرض عددٍ من الشروط على الحكومة الحالية، التي تصب إلى حد كبير في مصلحة حملته الانتخابية المقبلة وتتمحور بغالبيتها حول كيفية التعاطي مع الإرهاب والمشتبه بتورطهم فيه. وتعكس هذه الشروط ذهنية وتفكير حزب «الجمهوريين» اليميني المعارض الذي يقوده ساركوزي. ومن هذه الشروط: تفعيل الاعتقالات الإدارية وإعادة العمل بقانون الإقامة الجبرية، ومنح السلطات الحرية الكاملة في مصادرة الأجهزة المعلوماتية للمشتبه في ضلوعهم في الأعمال الإرهابية من دون العودة للقضاء، ومنع كل التجمعات العامة والاحتفالات الحاشدة حين لا تتوافر الشروط الأمنية الكفيلة بحمايتها من التهديدات.
أما حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان، فلم يكتفِ بمواكبة بقية أحزاب المعارضة في حملة الانتقادات الكبيرة للحكومة وأدائها، بل رفع من سقف مطالبه لتصل إلى حد المطالبة باستقالة وزير الداخلية، برنار كازنوف، الذي كشفت بعض وسائل الإعلام أنه أعطى أوامره بحجب معلومات عن الرأي العام. هذه المعطيات سمحت للمعارضة باستثمار الحدث لترفع صوتها في وجه الداخلية والحكومة وتتهمهما بالتقصير. ورد كازنوف باتخاذ قرار بفتح تحقيق حول المعلومات التي جرى التعتيم عليها، وهو ما يمكن اعتباره نقطة لمصلحة المعارضة.
تلك الانتقادات لم تمنع هولاند، صاحب أدنى نسبة تأييد شعبي في تاريخ فرنسا، والأقل حظا وفق التوقعات في السباق الرئاسي، من المدافعة عن عمل حكومة فالس في مواجهة التهديد الإرهابي. وصرح هولاند بأن التهديد الإرهابي سيبقى، وأن على فرنسا أن تدافع عن نفسها، رافضا في الوقت نفسه أي إجراء مخالف للدستور والقواعد الأساسية للقانون. ورأى أن الإرهابيين يريدون اختبار فرنسا في هذا المجال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
المركز الوطني للزلازل في سوريا: تسجيل هزة أرضية بقوة 4.3 درجة على مقياس ريختر قبالة الساحل على بعد 22 كيلومترا شمال غرب مدينة اللاذقية.. الدفاع الروسية: مقتل 350 جنديا أوكرانيا وتحييد 4 مجموعات تخريب معادية في خاركوف.. ارتفاع حصيلة ضحايا الطقس البارد والفيضانات في "أفغانستان" إلى 170 قتيلا.. مسؤول سياسي جزائري: انضمامنا إلى "بريكس" يفتح آفاقا واعدة للاستثمار والشراكة مع روسيا.. إيتمار بن غفير... يأمر بهدم 14 منزلا للفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة.. أوكرانيا تعترف بـ"صعوبة" الوضع العسكري والغرب يتوقع أن يكون الوقت في صالح روسيا.. مقتل شخصين وإصابة 7 جراء القصف الأوكراني لجسر في مليتوبول بصواريخ "هيمارس" الأمريكية.. في حلقة جديدة من أعمال العنف التي خلّفت 48 قتيلاً منذ كانون الأول.. قتيل باشتباكات جديدة لمتظاهرين ملثّمين مع الشرطة قرب البرلمان البيروفي في ليما.. وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين: الغارة بالمسيرات في إيران نفذتها إسرائيل.. وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن... يبدأ من القاهرة جولة في الشرق الأوسط.. وسط تصاعد أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين.. وزير الخارجية القطري: أميركا وأطراف دولية متعدد حملتنا رسائل لطهران​.. لتمهيد الأرضية للعودة إلى "الاتفاق النووي".. الكرملين: بوتين مستعد لإجراء اتصالات مع المستشار الألماني أولاف شولتس.. الجيش الإسرائيلي يطلق النار على شخصين حاولا اجتياز الحدود من سوريا إلى الجولان المحتل.. إصابة أحدهما حرجة.. إضراب العمال يصل إلى المتحف البريطاني ويهدد معرض الهيروغليفية.. الملك تشارلز يقاضى إيلون ماسك وتويتر لـ «عدم دفع إيجار مقر لندن».. الأمين العام لحلف "الناتو" ينس ستولتنبرغ يصل إلى سول.. في بداية جولة تهدف لتعزيز علاقات الحلف مع كوريا الجنوبية واليابان.. عشرات الآلاف من المعلمين يتظاهرون في لشبونة للمطالبة بتحسين الأجور.. الدفاع الإيرانية... تعلن إحباط هجوم بالمسيرات على إحدى منشآتها للصناعات الدفاعية.. خلال لقائه المستشار الألماني..الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز: بلادنا ودول أخرى في أميركا اللاتينية لا تفكر بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا.. قطر تنضم إلى ائتلاف فرنسي وإيطالي لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في المياه اللبنانية.. و حفر الآبار سيبدأ في الربع الثالث من عام 2023.. التونسيون يصوتون في دورة ثانية للانتخابات التشريعية.. لاختيار أعضاء البرلمان الجديد.. رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.. يقيل رئيس حزب المحافظين "ناظم الزهاوي" على خلفية فضيحة تهربه الضريبي.. عناصر الهندسة في الجيش السوري يفجرون عبوة ناسفة.. زرعها مجهولون بدراجة نارية وسط مدينة درعا.. اسرائيل تعلن وقوع عملية إطلاق نار في أريحا.. ومحاولة دهس لجنوده عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. بوركينا فاسو: الآلاف يتظاهرون رفضاً للوجود الفرنسي ودعماً للسيادة.. قوات فاغنر الروسية... تسيطر على قرية بلاجوداتنوي في دونيتسك.. رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان: إرسال إلمانيا دبابات إلى أوكرانيا يورّطها في النزاع مباشرة.. آلاف المستوطنين ينضمون إلى تظاهرات مشتركة ومتزامنة في "تل أبيب" وحيفا ومدن أخرى.. ضدّ سياسات أقرّتها حكومة نتنياهو". كييف... تطلب إلى دول غربية تزويدها بصواريخ وطائرات حربية لقصف القرم.. انفجار قوي بمستودع ذخيرة في أصفهان بوسط إيران..