رأي

علي غندور – الدستور الروسي وإبريق الزيت السوري

علي غندور – بلجيكا ..

|| Midline-news || – الوسط  ..
كثر الحديث عن الدستور الذي أعلنته روسيا من طرفها ، والتي أعده خبراء روس كما يقال في وسائل الاعلام وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة .
لافرورف وزير الخارجية الروسية والدبلوماسي المعروف انه لاينطق بكلمة الا اذا ما وزنها بالميزان قال انه لو لا روسيا لسقطت دمشق ، الجميع فهمها ان روسيا هي الامر والناهي بالموضوع السوري وان سوريا لم يعد لها قرار وان الدستور المعد من قبلها فرض على دمشق وان روسيا لاتقدم شيئاً مجاناً للدولة السورية وان الروسي الان يقبض ثمن مادفعه للدفاع عن سوريا ومصطلحات ما انزل الله بها من سلطان ، ثم ردت عليها ايران وقالت لولا طهران لسقطت دمشق بيد الارهابيين واصبحت سوريا عدة دويلات .
من يعرف صانعي القرار في الدولة يعرف تماما ان هذا الكلام هو عارٍ عن الصحة تماماً ، ولسان حالهم يقول ، قولوا ماشئتم لن نرد وسوف تصابون بالجنون انتم ومن يشجع هذه الحملة ، وهذه حقيقة واقعة ولمسناها في السنوات الست الماضية ، هل سبق وان سمع احد مسؤول سوري يقول اننا سنقوم بفعل هذا وهذا ، إن هذه السياسة الغامضة في التصريحات هي ماجعل الدولة السورية في موقف القوة ، وهو ماجعلها تنتصر في أكثر من محفل ، لن نقول لكم بماذا نفكر سندعكم تقولون لنا بماذا تفكرون ثم نخطط ونرد عليكم على الأرض لا في الصحافة والتلفزيون ، أما فيما  يخص الدستور الموعود :
– اولاً : لايمكن ان يُعَد دستور ويكتب من قبل دولة لاتعرف خبايا الدولة التي أُعد لها الدستور ولاتعرف زواريبها الصغيرة ولاتعرف على أغلب الظن أن فيها 45 عرقية وإثنية ، وأنه لكتابة هكذا دستور يجب ان يتم دراسة كل هذه العرقيات والاثنيات ومراعاة ماتريده ، إلا اذا كان فعلاً دستوراً مفروضاً عليها من الخارج كما كان دستور بريمر ، سئ السمعة ، الذي اعده خبراء وقضاة اميريكيون على مقاس اميركا وبعض الخونة الذين دخلوا على دبابة الاميريكي حين دخل العراق . وهذا يقطع الشك باليقين من ناحيتي على الاقل ان هذا الدستور سورياً بحتاً .
– ثانياً : غبي من يعتقد ان روسيا بامكانها ان تفرض شيئا لاتريده سوريا وقد قمنا بتفنيد هذه الناحية عدة مرات ولسنا بحاجة لاعادة ماكتبناه ، إلا إن كان هناك من يريد الَّا يقرأ ، واذا تمعنا وفكرنا قليلا في كل بنوده ، والتي على ما اظن ان معظم من قام بالكتابة والاعتراض عليه لم يقرا منه شيئا الا ما سمع واعلن على شاشاشات التلفزيون ، وان من اعده الروس ، نشاهد نفس الحملة التي شنت عندما تم تعديل الدستور السوري اول مرة ، والغاء المادة الثامنة منه لتخرج من الباب وتدخل من الشباك كما يقال بالعامية في سوريا ، هناك من هو متخصص في النقاط والفواصل ولنا في اتفاقية نيسان التي عقدت لانهاء حرب عناقيد الغضب الصهيونية على لبنان كيف تم تعديلها لمرات عدة بسبب نقاط وفواصل وكلمة بسيطة لايعتبرها البعض تمثل شيئا.
إن هذا الدستور لو عرض من قبل سوريا الى المجتمع الدولي لهاجمه الجميع وقال عنه أنه أُعد من قبل شبيحة ومتعاونيين مع الدولة ، وهذا الدستور اُعد على قياس حزب البعث وووو الخ من ترهات تلفظ بها الجميع عندما عُدِّل الدستور أول مرة ، ومع اعتراضنا على البعض من مبادئه ، شاهدنا ماحدث وكيف هاجمه الجميع بدءاً من الداخل ، وصولاً الى مايسمى المجتمع الدولي الذي لا يعنبر صالحاً حتى لإدارة “حظيرة دواب ” .
أنا بصراحة مع إلغاء كل هذه الـتُـرَّهات ، وإعلان سوريا مملكة ديمقراطية ، على غرار الديمقراطيات الملكية الأوربية ، والابقاء على صلاحية تعيين رئيس الوزراء بيد رئيس الجمهورية والحزب الذي لديه أكثرية الأصوات هو من يرشح رئيس الوزراء ويقدمه الى الملك ، وباقي الصلاحيات بيد البرلمان ورئاسة الوزراء ومن يسيطير على البرلمان يسيطر على مجلس الوزراء ، والمعروف انه لايوجد اي حزب الأن قادر على منافسة او مقارعة حزب البعث ، يعني انه بامكان هذا الحزب ان يحكم سوريا لمدة خمسين عاماً قادمة ، لكن ليس بالعقلية الحالية ، ومع ضمان محاسبة اي شخص فاسد او مستغل لوظيفته ، حتى ظهور منافس حقيقي له وهو الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وحتى يتم تطوير عقلية الشعب السوري وخروج احزابه جميعا ماعدا القليل من المنفعة الذاتية الى المنفعة العامة .
حتى هذه اللحظة لم أشاهد هذا الوعي ، بالرغم مما حدث في سوريا ، ولم ينمو هذا الشعور ، فالجميع يقاتل لاجل المنصب ولاجل المكاسب الخاصة وليس العامة ، كل الاحزاب بدون استثناء يهمها الوصول الى السلطة لتجميع الثروات.
إن مايهم الشعب السوري يحكمه من يحكمه ، سواء ملك ام رئيس ، هو تأمين لقمة العيش الكريمة ، والمساواة بين الجميع من مسؤولين ومواطنيين ، وضمان الحرية وحفظ الكرامة ومحاربة الفساد والفاسدين وكل من يحاول ان يتجاوز الأخرين عن طريق المتنفذين في الدولة ، حتى حدوث هذا التحول الهائل ، لا يسعنا إلا أن نقول : سوريا لك السلام .
*سكرتير التجمع الديمقراطي السوري
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى