طائر الفينيق .. يفرد جناحيه السوري والمصري لتحديد معالم النظام الإقليمي
محمد نادر العمري ..
|| Midline-news || – الوسط ..
شكلت زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا “اللواء علي مملوك” إلى القاهرة ولقائه “اللواء خالد فوزي” نائب رئيس جهاز اﻷمن القومي المصري، وما تلى ذلك من تأييد المندوب المصري لمشروع قرار الروسي في مجلس الأمن، وكذلك الحضور الرسمي المصري في اجتماع لوزان وتصادم سياستها الخارجية مع الموقف الخليجي تجاه سوريا، مؤشرات تشير جميعها لحدوث تحول عميق في مسار تصحيح جوهر العلاقة المصرية_السورية، التي احتاجت لقفزة صغيرة وفق تعبير رئيس هرم الدبلوماسية السورية السيد “وليد المعلم” لضمان عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين، ليخطوها سريعا” ربما الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” خلال مقابلته مع تلفزيون ((ار تي بي)) البرتغالي “عندما اعلن بشكل صريح دعم مصر للجيش الوطني السوري والليبي والعراقي في حربهم المصيرية ضد الإرهاب)).
بالتزامن مع ذلك ظهرت تفاصيل إعلامية شبه مؤكدة عن زيارات متعاقبة لوفود عسكرية مصرية لسوريا، نقلت عبر طائرات روسيا لمطار حميميم، ثم انقسمت متوزعة حسب اختصاصاتها على المراكز العسكرية السورية وهيئة أركانها. لتشكل خلية اجتماعات ميدانية وتقنية استشارية ثنائية (مصرية-سورية)، وربما بهامش أوسع بحضور الجانب العسكري الروسي، للتوصل نحو بلورة الأهداف الرئيسية للمناقشات التي قد تنطلق من إطار الساحة السورية لترسم معالم النظام الإقليمي الجديد، ربطا” بمعرفة أهداف الزيارات والغرض من إبقائها قيد الكتمان.
_ حيث من المحتمل إن يشكل الدور المصري في المرحلة القادمة، فاعلا” مؤثرا” على مسار الأزمة السورية سياسيا” وعسكريا”، فبالرغم من غياب المعطيات الرسمية التي تؤكد ذلك، إلا إن الاستعدادات اللوجستية لاستضافة القاهرة مؤتمرا” للمعارضات السورية الشهر المقبل، تشير لتطور الدور المصري واتساعه لأبعد من رعاية (مجموعة القاهرة)، هذه النقلة النوعية تعبر عن رغبة مصر في كسر الجمود السياسي المتحكم بالمشهد السوري ويشكل إحدى نقاط التقاء موقفها مع روسيا من حيث لقاء وتجميع المعارضات السورية، الأمر الذي يتطلب دورا” وسطيا” بالتسوية لايقحمها عسكريا” كطرف في الأزمة حتى تحت أعلام الأمم المتحدة، وفق تعبير الرئيس السيسي.
ولكنه في الوقت ذاته يمكن مصر من تعزيز موقفها المتقارب مع الروسية من حيث توسيع غرفة بغداد أو إنشاء محور جديد يكون مقره (جنوب تدمر) لمحاربة الإرهاب، يمتد من طهران للقاهرة بدعم روسي_صيني، يكون فيه توازع الأدوار أساسيا” ويتطلب تنسيقا” أمنيا” وعسكريا” عالي المستوى وبكافة الأوقات وتبادل للخبرات والمعلومات والمعدات، يسند للجيوش الوطنية به ولاسيما في سوريا والعراق دورا” أساسيا” في الجبهات، بالإضافة لحزب الله نظرا” لتحوله لقوى إقليمية مؤثرة نتيجة الخبرات التي راكمها والمرونة التي تميز تحركاته وتنقلاته، مع احتمال إن يمتد هذا المحور ليشمل ليبيا والجزائر نظرا” للعلاقة القوية التي تربط حكومة (حفتر) مع مصر وﻹغلاق أحد أهم منافذ الإرهاب إليها ويساهم في حصول مصر على النفط الليبي بعد توقيفه سعوديا” منذ ثلاثة أشهر تقريبا”، والموقف الجزائري المعروف منذ بداية الأزمة السورية الرافض ﻷي تدخل عربي أو دولي في شؤونها، وما أفرزه هذا الموقف من تهديدات خليجية مستمرة لزعزعة الاستقرار الداخلي الجزائري.
بمعنى آخر، من المرجح إن تشكل هذه الزيارات بمضامينها السياسية والعسكرية، منعطفا” استراتيجيا” تتعدى إطار التنسيق وتصل لنواة تحالف محور يتكامل مع دخول مصر إليه، ﻷنه يسقط الذرائع الطائفية لمنتقديه وتعطيه زخما” عربيا”، ويكون مجابها” للمحور السعودي_القطري_التركي، مع إمكانية تطويره والارتقاء به سياسيا” وعسكريا” واقتصاديا” نتيجة تواجد الظروف والمقومات الملائمة في هذه الدول.
_ الحاجة والضرورة المصرية للتنسيق مع دمشق عسكريا” للحفاظ على أمنها القومي من التهديد ، لذلك فإن أهداف الرئيسية لهذه الزيارات تكمن في الاستطلاع ومعرفة أساليب القتال للجيشين السوري والروسي في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وبخاصة المتطرفة وذات الصلة بالجماعات التي يواجهها الجيش المصري في سيناء، واتخاذ مايلزم من رفع التنسيق بين الأطراف الثلاثة للحد من تدفق العناصر التكفيرية في سوريا إلى مصر، بعد ارتفاع وتيرة الخلاف المصري_التركي، و المصري _السعودي.
الساحة اﻹقليمية وماتتضمنه من ملفات متأزمة، حاليا”، بمرحلة ترقب بأنتظار تبلور محددات السياسة الخارجية لﻹدارة الأميركية الجديدة، تترافق مع توجهات روسية_سورية_إيرانية،إلى إمكان تغيير قواعد الاشتباك من خلال وضع معالم محور نظام إقليمي، تدرك مصر تماما”، إن مركز دعامته هو بقاء سوريا موحدة والحفاظ على قوام الجيش السوري الذي ساهم بثباته وتكتيكاته العسكرية طيلة السنوات الستة الماضية، في إسقاط المشروع الإخواني بمصر ولو بشكل غير مباشر، وأي ضمان لاستقرار النظامين الإقليمي والعربي بعيدا” عن التوظيف الخليجي والمصالح التركية والهيمنة الأمريكية لايمكن إن يرسخ بجناح مصري دون جزءه الممتد سوريا”.



