رأي

صهيب خزار – مشهد خان شيخون … آكشن !!

|| Midline-news || – الوسط  ..

لقد كان للصور المنشورة في وسائل الإعلام حول مأساة الكيمياوي بخان شيخون جنوب إدلب الأثر البالغ على نفسية مشاهديها عبر وسائل الإعلام ، والغريب في الأمر أن المكان الذي التقطت فيه هذه الصور والفيديوهات يقع في حيز جغرافي معزول في منطقة صعبة التضاريس وتوضَّح الأمر فيما بعد بأنه مستودع للذخيرة على شكل كهوف وأنفاق كبيرة في المنطقة المستهدفة حسب تصريحات وزارتي الدفاع في دمشق وموسكو ، وقد جرت عمليات قصف المكان المستهدف من طرف سلاح الجو السوري الذي قصف هذه المستودعات والتي كانت تحوي حسب هذه التصريحات قذائف ومواد كيميائية وقد تمت عملية القصف دون علم مسبق من سلاح الجو السوري بوجود هذه المواد ،وكالعادة شاهدنا وتابعنا تدخل منظمة الخوذ “القبعات” البيضاء The White Helmets  المشبوهة في إسعاف الجرحى ونقل القتلى وتغطية العملية إعلاميا لتتصاحب مع ذلك صرخات وصيحات وحملات وسائل الإعلام باتهام الجيش السوري بالقصف بصواريخ كيمياوية ،بدون أي أدلة مقنعة …

قبل هذه المأساة بيوم أو يومين تابعنا تصريحا للرئيس الأمريكي دونالد  ترامب يقر فيه بأن إزاحة الرئيس الأسد ليست من أولوياتنا ،بل أولويتنا مكافحة الإرهاب ومحاربة داعش خصوصا بالتنسيق مع الروس وشاهدنا قبل أسبوعين أو ثلاثة من ذلك إسقاط المضادات الدفاعية الجوية السورية لطائرة الاحتلال التي اخترقت الأجواء السورية لاستهداف بعض الأهداف العسكرية للجيش السوري ..

من خلال هذه الكرونولوجيا القصيرة يمكننا ربط الأحداث للوصول إلى نتيجة مفادها أن الدولة السورية منزوعة السلاح الكيمياوي مطلع عام 2014 لم تقصف بهذا السلاح الخبيث ، بل وكل الأدلة تأخذنا إلى الإقرار بتورط الجماعات المسلحة ” والتابعة منها لتنظيم القاعدة خصوصا ” على غرار تنظيم فتح الشام ” جبهة النصرة سابقا ” المسيطرة على تلك المنطقة. بأن لها اليد الكبرى في هذه المأساة الإنسانية خاصة إذا أخذنا بعض الصور التي نشاهد فيها أطفالا عليهم آثار تعذيب ومجروحون جراء تأثرهم بالمواد الكيمياوية المتفجرة وهو ما يدل على نقلهم قسرا لمكان القصف بعد علم الحركات المسلحة هناك بعملية القصف القادمة للجيش السوري  ،وكذا جملة التقارير التي قدمتها الدولة السورية للمنظمات الدولية والأممية وتقر فيها بأن التنظيمات المسلحة أدخلت مواد كيمياوية بشكل كبير عبر الحدود العراقية التي تعيش فوضى جراء سيطرة تنظيم داعش وتنظيمات مسلحة أخرى على هذه المناطق الجغرافية الشاسعة على الحدود السورية العراقية … كل هذه القرائن تدل على أن العملية مخطط لها بدقة من جهات استخباراتية إقليمية ودولية لاستجلاب التدخل الأمريكي لضرب دمشق أو على الأقل شل قدراتها الدفاعية وحتى الهجومية ضد الحركات المسلحة المناوئة لها  وبمختلف أجنحتها ،بعد أن نفذت إسرائيل هذه المهمة من قبل وقوبلت بردع سوري بعد أن أطلقت الدفاعات الجوية لردع سلاح الجو الإسرائيلي الذي لطالما استباح الأجواء السورية لتنفيذ عمليات قصف للمواقع العسكرية السورية وتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات كبرى لدى بعض الحركات المسلحة الحليفة للجيش السوري.

وقد واجهنا كباحثين العديد من القراءات التحليلية لعملية القصف التي نفذتها الولايات المتحدة تجاه المطار العسكري التابع للجيش السوري ومنها:

-أن مأساة الكيمياوي كانت سيناريو مرسوم بدقة من أجهزة استخباراتية معادية للحكومة السورية ،والتي يحقق جيشها تقدما ملحوظا على جبهات حماه وريف حلب الشرقي في الفترة الأخيرة ويلاقى دعما “غير مباشر” من طرف الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة ،وـأن الضربة الأمريكية جاءت بدعم وتمويل سعودي /خليجي يدخل في سياق فبركة هجوم كيمياوي من أجل إضفاء الشرعية لاستجلاب التدخل الأمريكي لأغراض إنسانية وإحراج الجانب الروسي الحليف للدولة السورية وإرغامه على السكوت على عملية التدخل هذه. وهو ما يذكرنا بنفس الحجج الواهية التي أقرها دونالد رامسفيلد للتدخل في العراق سنة 2003 لأغراض إنسانية ونتج عن ذلك وضعية الخلل الأمني الذي تعيشه كل المنطقة بسبب هذا التدخل غير المدروس أو بالأحرى الخلاَّق الساعي لإثارة فوضى ونشر الإرهاب في المنطقة.

أما وجهة النظر الثانية التي صادفناها من خلال متابعتنا :

-أن الولايات المتحدة الأمريكية تلقت عرضا من الجانب الخليجي لتعجيل التدخل الأمريكي لإسقاط الحكومة السورية وذلك عن طريق تنفيذ ضربات ممنهجة للدفاعات الجوية السورية والبنى التحتية العسكرية التي تنطلق منها عمليات الجيش السوري المستهدفة للحركات المسلحة بمقابل مالي كبير جدا واستغلت الولايات المتحدة الأمر وقامت بضربات استعراضية شكلية بعد إبلاغ الجانب الروسي بالضربة مسبقا وضرورة إخلاء المطار العسكري من الجنود السوريين والروس وتحويل أغلب الطائرات نحو مطارات يتواجد فيها عتاد روسي ،وهذه المطارات غير معنية بعملية الاستهداف. لأن الولايات المتحدة لا تقوم بالهجوم على قواعد عسكرية لدول أخرى بشكل مجاني.

كل هذه القراءات وغيرها تفسر شيئا واحدا أن الولايات المتحدة ليست لديها النية لإسقاط الدولة السورية بفعل الدور الروسي الفاعل في الأزمة السورية  واليد العليا لروسيا في هذه الأزمة وكذا تخوف الولايات المتحدة من ضربات معادية لمصالحها في المنطقة في ظل الفوضى التي قد تنجم عقب هذا الهجوم وعلى رأس مصالحها وأولوياتها المستهدفة إسرائيل التي قد تشهد هجمات منسقة إقليميا من طرف بعض الحركات المعادية لها والحليفة للحكومة السورية في دمشق للضغط على الولايات المتحدة لإيقاف هجومها على سوريا في حال تم ذلك. فتجربتي العراق وليبيا ترجح هذه السيناريوهات التحليلية التي لا تفصلها عن الواقع خاصة بعد التقرير الأخير لإحدى منظمات الأطباء في السويد التي أقرت بالأدلة العلمية والعملية أن هجوم خان شيخون الكيمياوي ليس إلا فبركة إعلامية لا أكثر.

*باحث بجامعة الجزائر 3 والمركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى