سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص .. مفتاح النظام العالمي الجديد !!
د. فائز حوالة – موسكو
|| Midline-news || – الوسط ..
ليس من قبيل الصدفة على الاطلاق ان يدعو وكما كل مرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تسوية اوضاع الشرق الاوسط وشمال افريقيا ويعتبر ذلك مفتاحا للاستقرار العالمي , وهو بكل تأكيد يعني ان ذلك هو مفتاح للنظام العالمي الجديد.
فبعد نجاح المعسكر الغربي بتفكيك الاتحاد السوفيتي وضم معظم دول المعسكر الشرقي او ماعرف حينذاك بحلف وارسو من دول اوربا الشرقية الى حلف الناتو بعد نجاحه ايضاً بتقسيم بعض الدول الى دويلات تساعد الولايات المتحدة في المستقبل على تأجيج الصراعات العرقية والطائفية والمذهبية في حال طرأ اي خلل على مخططاتها التي وضعتها لاوربا كي تضمن بسط سيطرتها المطلقة عليها وضبط ايقاعاتها بما يتلائم والمصالح الامريكية تحديداً في اوربا , فاستطاعت بذلك الولايات المتحدة بترتيب هذه البقعة الجغرافية من القارة العجوز تماماً بما يتلائم ورغباتها في ديمومة تواجدها في اوربا والدفاع عن مصالحها , لتذهب الى ابعد من ذلك وتحاول جس نبض روسيا الاتحادية عبر افتعالها مايسمى بالثورات الملونة من ازهار وورود على مساحة الاتحاد السوفيتي السابق نفسه فنجحت الى حد كبير في جورجيا ودولاً اخرى من الاتحاد السوفيتي دون ان تستطيع روسيا فعل اي شيء بسبب انخراطها في مشاكلها الداخلية وضعف القيادة السياسية اّنذاك وخاصة بحربها ضد الارهاب في جمهورية الشيشان التي ماكانت لتكون لولا اليد الوهابية الخبيثة الموجهة من الادارة الامريكية التي استطاعت اشغال روسيا الاتحادية لسنوات طوال في نفس الفترة التي استغلتها الادارة الامريكية لاشعال حربي الخليج الاولى والثانية ثم تبدأ الحرب الامريكية المباشرة باحتلالها لافغانستان ثم العراق بعد ان ضمنت التبعية الكاملة للقارة العجوز وانصياعها لكل اوامرها لا بل واستطاعت اقحامها في العراق وافغانستان تحت قيادتها المباشرة تحت عنوان الحرب على الارهاب , فكانت النتائج بالنسبة لامريكا اكثر من رائعة واكثر من المخطط لها فبغض النظر عن تشريع تواجدها في منطقة الخليج العربي وسيطرتها على موارده النفطية بشكل كامل وتوظيفه في خدمة الطموحات الامريكية , فهي انعشت سباق التسلح وبيع العتاد العسكري الامريكي وبعض السلاح الاوربي الذي كانت تشتريه دول الخليج العربي وباوامر امريكية من الدول الاوربية تحت شعار حماية الثروات الوطنية المتمثلة بحقول النفط قبل الغاز التي سيطرت عليها الولايات المتحدة الامريكية باسم مكافحة الارهاب .
من هنا شعرت الولايات المتحدة بنشوة النصر وانها اصبحت القوة الوحيدة والمطلقة في العالم فارادت متابعة مشروعها في فرض السيطرة على البحار والمحيطات والممرات البحرية في منطقة الشرق الاوسط , فاتجهت الى اسلوب ادارة الحروب بعد خوض الحروب بنفسها في افغانستان والعراق , فانسحبت من العراق وأوجدت وتحت شعار الفوضى الخلاقة مايسمى بالربيع العربي الذي هو امتداد للثورات الملونة ولكن بنكهة اسلامية تكفيرية كاداة لتنفيذ هذا المشروع دون ان تتكبد اية اعباء مالية تذكر بل على العكس تماماً فهي حققت ارباحاً لايمكن تصورها على الاطلاق وبشكل خاص بعد ان دخلت الفوضى الخلاقة مرحلة الحرب الساخنة جداً في سورية وليبيا والعراق واليمن فانتعشت من جديد الصناعات العسكرية الامريكية وحققت ارباحاً طائلة الى جانب بيع الاسلحة السوفيتية الصنع والموجودة في دول المعسكر الشرقي او دول حلف وارسو وعبر الشركات الامريكية او الشركات التابعة لها وزج هذه الاسلحة الى سورية تحديداً وتصبح بذلك عوائد الولايات المتحدة وارباحها مزدوجة , الاولى عبر بيع الاسلحة السوفيتية الصنع , والثانية عبر بيع دول حلف وارسو والتي انضمت الى حلف الناتو الاسلحة ذات المعايير الناتاوية والتي تختلف تماماً عن اسلحة حلف وارسو .
ولكن فشل مشروعها المسمى بالفوضى الخلاقة في فرض سيطرتها المطلقة على منطقة الشرق الاوسط بالرغم من كل الامكانيات المتاحة من مال وسلاح واعلام ومخدرات فلم تستطع السيطرة على مجريات الربيع العربي بل ربما يمكن القول بان الربيع العربي فضح كل مخططات الولايات المتحدة والدول التي تدور في فضائها سواء كانت دولاً غربية او دولاً اقليمية او عربية والتي كانت مهمتها الاساسية دفع الاموال وتأمين الخزان البشري الهائج من اصحاب العقول المتعفنة والمرتبطة بالطائفية والمذهبية والمفاهيم المغلوطة عن الدين الاسلامي .
وساعد في هذا الفشل بكل تأكيد الى جانب الصمود الاسطوري للجيش السوري والشعب السوري , يقظة الدب الروسي وعودته الى الساحة الدولية وبكل قواه الى جانب الصين وايران ودول البريكس وحزب الله الذين وقفوا وقفة رجل واحد في التصدي للا رهاب المنظم والذي ترعاه الولايات المتحدة بشكل خاص والدول الغربية بشكل عام .
الى ان وصلنا في ايامنا السابقة الى دحر الارهاب عن مدينة حلب التي استقر طاعون القرن الحادي والعشرين في بعض احيائها الشرقية لفترة امتدت لاربعة اعوام متتالية , وتحصن فيها اكثر من 15000 ارهابي مسلح ومن مختلف دول العالم مع عوائلهم وينتمون الى مختلف اجهزة الامن الاجنبية , والذين تم اخراجهم وطردهم من تلك الاحياء بعد حصارهم بشكل خانق من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه وتم اعلان حلب مدينة خالية من الارهاب .
هذه اللحظة يمكن اعتبارها لحظة ولادة النظام العالمي الجديد الحقيقية , عالماً متعدد الاقطاب يرسم خطوطه البيانية واتجاهاته وزواياه ذلك النصر المبين , وتطابق ذلك مع انتهاء ولايتي حكم الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة الامريكية ونجاح الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية واستعداداته لاستلام مفاتيح البيت الابيض .
وبالرغم من ان الانتصار العسكري كان له الدور الرئيس والاساس في تراجع الولايات المتحدة عن مشروعها المسمى بالشرق الاوسط الجديد الا ان هناك عوامل اخرى ساعدت على ذلك منها على سبيل المثال انخفاض اسعار النفط التي اضعفت الدول الخليجية في تزويدها للعمليات الارهابية لا بل دخلت جميع دول الخليج العربي في حالة عجز كبير في ميزانياتها لاعتماد اقتصادها على بيع النفط بالدرجة الاولى , الى جانب ذلك ايضاً يكمن عامل التصدي للافكار التكفيرية وللحرب الاعلامية التي رافقت ذلك وعدم تقبل تلك الافكار من قبل شريحة واسعة جداً من الشعب العربي بشكل عام والشعب السوري بشكل خاص , كل تلك العوامل مجتمعة افقدت رونق مايسمى بالربيع العربي واظهرت وجهه القبيح الحقيقي الهادف الى تدمير البشر والحجر والشجر في منطقتنا
ان دحر الارهاب من حلب سيكون له الانعكاس الكبير والدور الرئيس في رسم النظام العالمي الجديد , العالم الخالي من الارهاب الذي اكتوت به معظم دول العالم بالرغم من تخاذل المحافل الدولية والتي بقيت الى هذه اللحظة تحت الضغط المباشر والسيطرة الشبه مطلقة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في الامم المتحدة بشكل عام وفي مجلس الامن بشكل خاص الذي شلت روسيا والصين حركته في الفترة الاخيرة عبر استخدام حق النقض فيه لاكثر مرة واّخرها كان في رفض مشروع قرار بخصوص الاحياء الشرقية من حلب تحديداً ,
ولكن ماهو النظام العالمي الجديد وكيف سيكون ومن اين سيبدأ ؟؟
لقد بدأ من حلب ولن ينتهي فيها بل سيمتد الى كامل الجغرافيا السورية ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا عالم متعدد الاقطاب يقوم على اساس الاحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شؤون اية دولة تحت اي ذريعة
عالم سيحافظ فيه على السلم والامن الدوليين مجلس امن جديد بعد توسيعه وضم دولا جديدة اليه
عالم جديد سيقوم على اعادة هيكلة كافة الهيئات المنبثقة عن الامم المتحدة لتكون اكثر شفافية واكثر استقلالية عن الضغوضات الامريكية والغربية
عالم سيدعو الى احلال الامن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كمدخل حقيقي للاستقرار العالمي وايجاد حل فيه للقضية الفلسطينية والاراضي العربية المغتصبة من قبل الاحتلال الصهيوني
عالم قائم على احترام المصالح المتبادلة بين الشعوب والدول
وسيذكر التاريخ بان سورية مهد الحضارات هي من كتبت بدماء شهدائها والام شعبها حروف النظام العالمي الجديد واّمال شعوب العالم.
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً



