إعلام - نيوميديا

روسيا و الولايات المتحدة في رقصة خطيرة ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 مسرح العبث الامريكي الروسي يعرض أمامنا بشكل متواز مسرحيتين .

في المسرحية الاولى يُمنع في اللحظة الاخيرة التصادم بين الطائرات الروسية والامريكية ، طائرة امريكية بدون طيار تم اسقاطها من قبل طائرات بوتين ، والامريكيون يسقطون طائرة الأسد ، وموسكو تهدد باسقاط طائرات جيش الولايات المتحدة ، وقوات سورية بدعم من روسيا ومتمردين سوريين بدعم الولايات المتحدة ، يتبادلون اطلاق النار في دير الزور .

في العرض الثاني ، الرئيس ترامب ، أي القائد الأعلى ، متهم بأنه متعاون تقريبا مع روسيا ، وأنه مع مساعديه ومع أبناء عائلته ، توجد لهم علاقات مشبوهة مع روسيا ، وأنه اعتمد عليها في الانتخابات .

صحيح أنه حتى الآن لا تتوفر أدلة على أن نشاط روسي خفي هو الذي ساعد ترامب على احتلال البيت الابيض ، لكن هذه الحقيقة لن تمنع معارضيه من القول إن فوزه في الانتخابات هو نتيجة مؤامرة تم التخطيط لها في الكرملين .

نشر في الولايات المتحدة في هذه الاثناء استطلاع يثبت أن تأييد الجمهور لهيلاري كلينتون وثقته بها ما زال ضعيفا ، وفي أربعة انتخابات خاصة لمجلس الشيوخ في الاسبوع الماضي ، تم اختيار المرشحين الجمهوريين ، لهذا يمكن القول إنه لو تمت اعادة الانتخابات فان ترامب هو الذي سيفوز .

من اجل تعقيد الصورة أكثر ، يوجد عرض آخر في واشنطن ، يشبه المسرحية داخل المسرحية ، حيث أن الكونغرس برئاسة الجمهوريين يصوت على زيادة العقوبات ضد روسيا ويعمل على إفشال أي تسامح في الموقف الامريكي تجاه موسكو في المسائل الدولية المختلفة .

الساحة التي تعبر عن القطبية بين الولايات المتحدة وروسيا هي سوريا – هذه الساحة تحمل في طياتها وجع الرأس المحتمل لاسرائيل ، التي لا تريد ولا تستطيع السماح لنفسها أن تدخل في صراع سياسي بين حليفتها الامريكية وبين روسيا ، التي تؤثر سياستها بشكل مباشر على الجهات المختلفة التي تعرض الحدود الشمالية للخطر .

صحيح أن هذه كانت سياسة اوباما ، التي مكنت روسيا من ضمان تواجدها الدائم في سوريا ، ومكنت ايران من التقدم من اجل انشاء الهلال الشيعي ، الذي يمتد من حدودها ومرورا بالعراق وسوريا وانتهاء بشواطيء البحر المتوسط. ولكن في هذه المرحلة ، يبدو أن حكومة ترامب لم تنجح في بلورة سياسة حقيقية لمواجهة التحديات في الشرق الاوسط ، ومن الواضح أن واشنطن لا تسير نحو تحسين الوضع .

كما تحدثت خبيرة “ معهد واشنطن ” ، رندة سليم ، حول سوريا : “ لم يسبق لي أن شاهدت هذا الكم من الصراعات الدولية والاقليمية التي تحدث في نفس الوقت وفي مكان واحد ” .

ورغم ذلك ، يبدو أن عنصر اساسي في السياسة الامريكية المتبلورة سيكون التعاطي مع ايران ، من اجل حسم طموحاتها في السيطرة الاقليمية ومع الوقت منعها من العودة الى المسار النووي العسكري ، حيث أن الاتفاق معها وقع بالهام من اوباما ، وأعاق ذلك لبضع سنوات .

هذه هي الاهداف الايجابية والهامة ، التي تناسب مصالح اسرائيل ومصالح العالم العربي البراغماتي ايضا . جانب اساسي في الاستراتيجية الامريكية المتبلورة يجب أن يكون السعي الى خلق حاجز بين مصالح روسيا ومصالح ايران – هذا الامر ممكن على المدى البعيد ، لكنه صعب في الوقت الحالي .

واشنطن ترامب ستحتاج الى العمل بسرعة لمنع نشوء حالة اللاعودة في سوريا وفي الشرق الاوسط عموما ، لذلك سيكون عليها عمل نظام داخل البيت ، أي بين البيت الابيض وبين الاغلبية الجمهورية في المجلسين .

في الوقت الحالي هناك صعود آخر في درجة الحرارة المواجهة الروسية الامريكية ، بعد تهديد ترامب للرئيس الاسد ، حيث قال له إنه سيعمل “ اذا كان هناك استخدام آخر للسلاح الكيميائي  ”.

وذكّر ترامب روسيا وايران بأنه سيعتبر أنهما شريكتين في الجريمة اذا استمرتا في تأييدهما للاسد . وفي المقابل هددت روسيا قبل بضعة ايام بأنها ستقوم باسقاط كل طائرة امريكية تحلق في سماء سوريا . ونتيجة لكل ذلك ، هل سيتحول المسرح العبثي الامريكي الروسي الى مسرح الرعب الفرنسي “ غران جونيول ” ؟ .

زلمان شوفال – اسرائيل اليوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى