رأي

رسائل إسرائيلية .. عصام داري ..

رسائل إسرائيلية ..

يبدو أن العدوان الأخير على مطار دمشق الدولي استكمل العدوان الأوسع الذي تتعرض له سورية منذ أكثر من عشر سنوات خلت.

هذا العدوان لا يستهدف مواقع عسكرية لا سورية ولا إيرانية ولا لحزب الله، بل يستهدف بوابة سورية نحو العالم، وأحد أهم المرافق التي تلعب دوراً في دعم الاقتصاد الوطني إن كان من خلال التواصل مع دول العالم، أو كان لجهة احتمال أن يكون المطار محطة لاستيراد البضائع من الخارج.

لكن قصف المطار وتعطيل حركة الملاحة الجوية فيه ليس العمل الإسرائيلي الأول الذي يستهدف البنى التحتية الهامة التي ترفد الاقتصاد السوري، فقد سبق وأن قامت إسرائيل باعتداءين سابقين على ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط.

ما تقوم به إسرائيل يندرج في الحرب المفتوحة على سورية من عدة جبهات في الجنوب والشمال، والشمال الشرقي، وحتى من الداخل السوري نفسه!.

يدخل ضمن هذه الحرب الحصار المفروض عليها أمريكياً والذي يلتزم به حلفاء الولايات المتحدة الغربيين وحتى الدول العربية التي تعتبر نفسها صديقاً للولايات المتحدة،وطبعاً العقوبات المتنوعة المفروضة على دمشق بما في ذلك الكثير من أنواع الأدوية وحليب الأطفال، وهي العقوبات المستنسخة عن تلك التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية غلى نظام صدام حسين في العراق.

كما يدخل في هذه الحرب سرقة النفط السوري في شرق البلاد حيث تقيم الولايات المتحدة قواعد عسكرية هناك فقط لنهب النفط السوري ودعم بعض الميليشيا الموالية لها، وفي مقدمتها (قسد) وإحراق حقول القمح، وبذلك تحرم السوريين من الطاقة المستخرجة من باطن الأرض ومن رغيف الخبز الذي هو الغذاء الأساسي للسوريين.

وبالعدوان على المطار والموانئ تستكمل دائرة الحصار الاقتصادي على سورية والذي يدفع ثمنه غالياً المواطن السوري بالدرجة الأولى.

وكي تتضح صورة الوضع بشكل أفضل علينا أن نتابع الواقع السوري من الداخل مع تصاعد موجة الفساد ونهب المال العام والعجز عن أيجاد الحلول والخطط التي تخفف من معاناة السوريين الذين رفضوا مغادرة البلاد وتمسكوا بالوطن!.

هذا المواطن السوري يرزح اليوم تحت ضغوط اقتصادية هائلة في ظل غلاء المعيشة وضيق ذات اليد وتردي الرواتب والأجور التي لا تكفي الموظف أو العامل لأكثر من أيام معدودات.

والمصيبة عندما يسمع هذا المواطن بين فينة وأخرى بقيام إسرائيل بعدوان في دمشق أو اللاذقية أو حتى حلب وغيرها، ولا يجد رداً من حكومته ولا من حليفيها الرئيسين روسيا وإيران.

السوري لا يجد أمامه وسيلة للتعبير عن غضبه سوى وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة (الفيسبوك) فيكتب آرائه التي يغلب عليها الطابع الانفعالي، رغم ان قانون الجريمة الالكترونية يحد من حرية التعبير إلى حد كبير، هنا ستتعرف على رأي الناس الذين ينتقدون بصراحة موقفي إيران وروسيا ليس لأنهما لا يدافعان عن سورية فقط، بل لأنهما لا يزودانها بالنفط والغاز حيث يعيش السوريون أوضاعاً مزرية بسبب فقدانهما.

المهم في الموضوع أن إسرائيل أخذت على عاتقها على ما يبدو استكمال ما خططت له الإدارة الأمريكية لإنهاك سورية وشعبها وتحويلها إلى دولة فاشلة، وما قامت به من خلال قصف المطار وقبل ذلك كان بمثابة رسائل من نار إلى دمشق، وحتى إلى روسيا لجس نبضها ورد فعلها وهل ستواصل الصمت على توسيع دائرة الفرجار العدواني أم قد يكون لها موقف آخر؟.

لكننا نستطيع القول أن المنطقة مقدمة على صيف ساخن دون أن ننسى التهديدات الآتية من الشمال، ونعني بها تهديدات أردوغان تركيا، باحتلال رقعة واسعة من الشمال السوري بعمق ثلاثين كيلومتراً لإقامة ما أطلق عليه (الشريط الحدودي) الذي يشبه الشريط الذي أقامته إسرائيل في جنوب إسرائيل في يوم مضى!.

*كاتب سياسي – سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى