رأي

داعش في تدمر .. لتجميدها أم لتدميرها !؟

د . فائز حوالة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

معدودة هي الايام التي تبقت في عمر الادارة الامريكية الحالية ومع كل يوم يمر مما تبقى من هذه الايام تجد ادارة الرئيس اوباما نفسها في صراع حقيقي مع نفسها ومع الزمن مما يجعلها ترتكب مزيداً من الحماقات السياسية التي بدأت بها منذ ثمانية اعوام جعلت فيها من الكرة الارضية كرةً ملتهبة في اماكن محددة وفي اماكن اخرى قابلة للاشتعال والالتهاب باي لحظة , والفضل في ذلك يعود الى اختراعها وتبنيها ونشرها لتنظيم داعش الارهابي الذي انتشر وبسرعة خيالية في جميع اصقاع العالم , فاصبح هذا التنظيم  بذلك الاداة الاستثمارية للمصالح السياسية الامريكية في اي بلد في العالم وحتى ضمن تلك الدول التي تعتبر حليفة رئيسية لامريكا وتنفذ كل اوامرها ومتطلباتها دونما اي اعتراض .

وبالرغم من ان الادارة الامريكية ممثلة بالرئيس اوباما وخلال فترتي حكمه لم تنفذ اي وعد من الوعود التي قطعها على نفسه فلا هو اغلق سجن غوانتانامو ولاسحب الجيش الامريكي من افغانستان ولاحسن العلاقة مع روسيا ولا مع العالم الاسلامي اللهم الا انه استطاع نظريا اخراج الجيش الامريكي المحتل للعراق من الباب ليعود ويدخله من النافذة عبر تنظيم داعش الارهابي مع الاخذ بعين الاعتبار انه وحين سحب القوات الامريكية النظري من العراق لم يتم سحب كامل العتاد والاليات والاسلحة الامريكية منه بل ابقاها في مخازن ومستودعات امينة تم تسليمها الى تنظيم داعش الارهابي عند احتلاله لمدينة الموصل العراقية

وربما ايضا نستطيع القول بان ادارة الرئيس اوباما وافقت وتحت الضغط الدولي والروسي والصيني الاتفاق المبرم مع ايران حول برنامجها النووي والذي يحاول التنصل منه في نهاية عهده .

اما الاصدقاء المفترضين للادارة الامريكية فقد نالهم من الحماقات السياسية مايكفي لجعلهم يدخلون في دوامة من المتاهات الداخلية وسوء العلاقات الخارجية ليس بينها فقط وانما بينها وبين الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية عدوة لها وفي مقدمتها روسيا والصين , فاغراق اوربا بالمشاكل الداخلية الناتجة عن فتح فوهة الهجرة غير الشرعية اليها من تركيا ومن المغرب وليبيا جعل من اوربا تتحمل عبئاً لايمكن تحمله سواء من الناحية الاقتصادية او الاجتماعية او حتى الدينية ولكن وجدت اوربا نفسها امام خيار وحيد وهو تحمل هذا العبء الثقيل والارث المرير من سياسات الادارة الامريكية الحالية وما كانت العمليات الارهابية التي حصلت في مختلف مدن الاتحاد الاوربي الا انذاراً حقيقياً لتلك الدول وكان لسان حاله يكرر مقولة جورج بوش الابن من لم يكن معنا فهو ضدنا .

وبكل الاحوال مازالت الولايات المتحدة تسعى جاهدةً لازالة كل الدلائل والقرائن التي تشير الى ضلوعها في الاعمال الارهابية التي تمت في مختلف مناطق العالم فبدأت من محاولة ازالة اوردوغان بالانقلاب الفاشل واليوم تحاول انقاذ خبرائها المحاصرين في حلب باي ثمن ترضى به سورية وروسيا وايران والصين وهي تعلم علم اليقين بان ثمن هؤلاء سيكون باهظاً للغاية وربما لاتستطيع تسديده , فبعد عرض مستودعات السلاح في المناطق التي حررها الجيش العربي السوري وحلفائه في مدينة حلب ومخازن ومستودعات الادوية الطبية ومستودعات المواد الغذائية التي تباكى العالم كله بامر امريكي على تجويع المدنيين ” على حد زعمهم ” بعد محاصرة الارهابيين في الاحياء الشرقية من حلب وكلها مجتمعة قادرة على اشباع العدد المبالغ به من المدنيين ” على حد نعبيرهم ” الذي وصل في بعض تصريحاتهم الى اكثر من ثلاثمائة الف مدني , لسنتين كاملتين ” ربما كان امل اوباما ان تصل كلينتون الى سدة الحكم ” ,

وعدم استطاعة الادارة الامريكية اطلاق سراح خبرائها ” وخبراء الدول الاخرى ” من القفص الحلبي جعلها تتخبط وتعلن الوصول الى اتفاق يقضي باخراجهم جميعا مع الطرف الروسي الامر الذي نفته السلطات الروسية وفي نفس الوقت اعطت اوامرها لشن الهجوم على تدمر  لما تبقى من الدواعش في الرقة ومن استطاعت تهريبه من الموصل اضافة الى بقاياهم في ريف حماة لشن هجوم كاسح وباعداد كبيرة جدا وبنفس الاساليب المعتادة في حرب الدواعش عبر السيارات المفخخة والانتحاريين ,

وهنا لابد لنا من الوقوف قليلا عن السبب الذي دفع الادارة الامريكية لاعطاء مثل هذا الامر لدواعشها :

= لابد للادارة الامريكية من التخلص من معظم من انتهى دوره قبيل مغادرتها البيت الابيض فاسهل وسيلة هي التخلص منهم في الصحراء وعلى ايدي الجيش العربي السوري وحلفائه فتحقق بذلك هدفاً اخر يكمن في استنزاف  الجيش العربي السوري وحلفائه

= التخلص من هؤلاء سيجعل عملية سيطرت حلفائها الجدد في سورية ” قوات سورية الديموقراطية ” على مدينة الرقة اسهل بكثير عبر مسرحية الاستلام والتسليم التي تقوم بها القوات التركية في منبج والباب

= تعتبر الادارة الامريكية الهجوم على تدمر ورقة ضغط اساسية على روسيا وسورية للقبول باتفاق اخراج الارهابيين المحاصرين في حلب والدليل على ذلك خروج وكالة رويترز بما اسمته نص الاتفاق على اخراج المسلحين من حلب الشرقية الذي نفت روسيا مباشرة وجود مثل هذا الاتفاق .

= تجميد داعش في سورية  في حال نجاح دواعش الرئيس اوباما في السيطرة والبقاء في تدمر , كما فعلت الادارة الجمهورية السابقة بتجميد القاعدة في افغانستان الامر الذي سيدخل  الادارة الامريكية الجديدة في مشاكل اضافية مع روسيا تحديدا والصين.

امر اخر تسعى الادارة الحالية للبيت الابيض فعله , هو ادخال بريطانيا بشكل فعال الى دول الخليج العربي بعد ان كانت الولايات المتحدة هي من تقرر كل شيء عن تلك الدول لتصبح الشريكة البريطانية ايضا صاحبة الكلمة الامر والتي يبدو بانها ستقوم باعادة هيكلة وتقويم دول مجلس التعاون الخليجي الامر  الذي سيجعل من تلك الدول الخليجية تعلن الولاء لبريطانيا اكثر من ولائها للادارة الجديدة الامريكية وخاصة بعد وصف الرئيس المنتخب ترامب للمملكة السعودية بالبقرة الحلوب وان على دول الخليج ان تدفع للولايات المتحدة من اجل حمايتها

 الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى