رأي

خيارات أوباما .. تصدير خيبات الأمل !!!

د . فائز حوالة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

بات من الواضح تماماً خيبة أمل أمريكا في اسقاط نظام الحكم في سورية وتحقيق مشروعها السياسي في المنطقة ، بالرغم من كل العمل المضني على مدى اكثر من خمسة أعوام استخدمت فيه أمريكا كل حلفائها الإقليميين والدوليين ، وأنفقت من اموالهم ما لايعد و لايحصى ، ومابخلت من أجل ذلك بزج مئات الألاف من المرتزقة المحليين أو الاقليميين أو حتى اولئك الذين جمعتهم من مختلف أنحاء العالم ، إضافة الى تفعيل مايسمى بالمنظمات الإنسانية ولجان حقوق الانسان ومراصد اعتمدت عليها في توثيق التلفيقات والجرائم التي ترتكبها بنفسها ثم تلصقها بالجيش العربي السوري ، فتصبح كتغطية ميدانية للإرهابيين ، ومصدر معلومات للإعلام الذي جندت امريكا ماكينته الضخمة من أجل الإسناد الاضافي ، وتغطيةً على جرائمها أمام الرأي العام العالمي .
وما وفرت امريكا جهداً في عقد الندوات والمؤتمرات سواء الإقليمية أو الدولية ، وعلى مختلف المستويات ، من أجل حشد التأييد وجمع القوى في بوتقة واحدة ، لتكون مبرراً اساسياً للتغطية على جرائمها في سورية والمنطقة خدمة لمشروعها السياسي ،
لكن وبعد مرور اكثر من خمسة اعوام ونصف لم تحرز الولايات المتحدة في مشروعها سوى وكما جرت العادة عليه مزيداً من الخراب والدمار والدماء التي لاتعير لها الولايات المتحدة أي اهتمام  ، باستثناء استخدام تلك الارقام في المحافل الإقليمية والدولية كسبب رئيس لتبرير استمرارها بسفك الدماء .
واليوم وبعد ان بقي من عمر الادارة الامريكية الحالية اقل من شهر ، ومحاولة السياسيين الامريكيين في الداخل الامريكي تصفية الحسابات فيما بينهم ، ترتفع الاصوات التي تدعو الرئيس اوباما للتدخل العسكري المباشر في سورية وكأنهم يعتقدون بأن هذا التدخل إن حصل فانه سينتهي بأيام معدودات تسبق أيام الادارة الامريكية الحالية التي اصبحت معدودة , لكن يبدو ان الرئيس اوباما يعي ذلك جيداً ، ويعي المخاطر الحقيقية التي تحيط بتلك العملية العسكرية إن تمت ، فهي ستكون الباب الذي يصعب إغلاقه بتلك السهولة ، خلال فترة قصيرة للغاية ، إضافة إلى صعوبة التنبؤ بنتائجه والمساحات التي ستشتعل في العالم نتيجة هذا العمل ، والأهم من ذلك ، هم غير واثقون بأن هذه النار التي ستشتعل ستكون امريكا نفسها بعيدة عنها كما جرت العادة عليه منذ اكثر من قرن من الزمن ، باستثناء احداث ايلول التي تشير الكثير من الدلائل أن أميركا افتعلتها لتبرر حروبها تحت إسم محاربة الإرهاب  .
لذلك يبدو أن ادارة الرئيس أوباما اليوم تبدو أكثر تفهما للوضعين العالمي والإقليمي , وبدأت تقرأ ” وان كان الامر متأخراً ” ، حقيقة فشلها في البقاء متفردة على قمة المجتمع الدولي ، على حساب باقي الأمم  ، وأنه ومن الضروري مراجعة سياساتها في المنطقة والعالم ، وتحديد اولوياتها بعد إعادة هيكلتها بما يتناسب والمتغيرات الجديدة التي طرأت على العالم والمنطقة نتيجة فشل سياساتها  ، والذي كانت سورية هي المفتاح لهذه المتغيرات ، وهي من قلبت الطاولة على الرؤوس الامريكية الحامية التي كانت تعتبر نفسها الآمر الناهي ، والإله الأرضي الذي يجب على الجميع طاعته والإصغاء إليه وتنفيذ أوامره دون جدل ،
ولابد من الإشارة هنا الى أمر يجب ألا يمر علينا مرور الكرام ، مفاده أن الموضوع السوري اليوم  أو الأزمة السورية أو الحرب في سورية أو الحرب على سورية أو غيرها من المصطلحات التي تستخدم في هذا الإطار ، ماهي إلا عنواناً بريدياً لإيصال رسائل دولية و في اتجاهات مختلفة , فسورية أصبحت وبكل أسف حلبة الصراع الدولي والرحم الذي يولد منه في هذه الأيام النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب ، لذلك كان العنوان دائما ” الرئيس بشار الاسد فقد شرعيته ” والذي يعني عدم قبول أمريكا والحلفاء بالنظام العالمي الجديد وأنه غير شرعي ، أو مصطلح ” الرئيس بشار الاسد أيامه معدودة ” ، فهم بذلك كانوا يقصدون أن النظام العالمي الجديد لن يدوم كثيراً  , حيث كانت هذه التصريحات ويستخدم هذا المصطلح في التصريحات بعد تحقيق الإرهابيين اي تقدم أو اية سيطرة جديدة على مناطق استراتيجية في سورية أو في العراق , أو مصطلح ” الرئيس بشار الاسد يقتل شعبه ” وكان ذلك بعد كل جريمة قصف أو تدمير ممنهج من قبل التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة للتغطية على جرائمها ولفت الانظار عنها , ومصطلح ” الرئيس الاسد ليس له أي مستقبل سياسي في سورية ” فكانوا يقصدون من وراء ذلك بأن العالم الجديد ربما يكون ، ولكن بدون أي مستقبل سياسي على المستوى العالمي , ومصطلح ” الرئيس الاسد يمكن ان يكون له دور في العملية الانتقالية ” ، هنا بدأت امريكا وحلفائها من تغيير النهج والاعتراف بالنظام العالمي الجديد ولكن بشكل جزئي فقط وليس بشكل كامل , إلى أن وصلوا الى مرحلة الاعتراف الكامل بالنظام العالمي الجديد حيث توقفوا عن الإشارة الى مستقبل الرئيس بشار الأسد أو حتى الإشارة الى موقع الرئاسة السورية لامن قريب ولا من بعيد تحت عنوان الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه وأسلوب الحكم الذي يتوافق عليه السوريين .
وهاهو الرئيس أوباما يجتمع مع مستشاريه وعلى مختلف الاصعدة من اجل وضع كل الخيارات على الطاولة واختيار الاقل سوءً على الولايات المتحدة الامريكية , فكان الخيار السياسي والدبلوماسي هو الخيار الاقل تكلفة للولايات المتحدة الامريكية على اقل تقدير ، ذلك يؤكد بان ادارة الرئيس اوباما لن تدخل الحرب حتى وان كان دخولها الحرب سيطيل من عمر الادارة الامريكية اذ ان هذا الخيار “خيار الحرب ” سيؤجل الانتخابات الى ان تنتهي الحرب , فوقع خيار الرئيس اوباما على السير قدماً في الانتخابات الرئاسية ونقل ملف العالم الجديد الى الرئيس القادم الجديد للولايات المتحدة , فيكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة قد ورث ارثاً ثقيلا جداً من الرئيس اوباما يختلف تماماً عن الارث الذي سلمه الرئيس بوش للرئيس اوباما فهو اكثر ثقلاً واكثر تعقيداً واكثر انتشاراً , فالرئيس اوباما وصله ارث الرئيس بوش مقتصراً على افغانستان تحديداً والعراق جزئيا وسجن غوانتانامو على عكس تركة اوباما التي تهدد وجود الولايات المتحدة ونظامها العالمي الذي فصلته على مقاسها الاقتصادي والسياسي والاعلامي والاجتماعي والتكنولوجي والعسكري .
فخيارات الرئيس اوباما والتي تتقلص سواء من حيث الكم او الكيف يوماً بعد يوم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية سيكون لها عنوانا واحدا وهو تصدير خيبات الأمل للرئيس القادم الى الولايات المتحدة الامريكية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
المركز الوطني للزلازل في سوريا: تسجيل هزة أرضية بقوة 4.3 درجة على مقياس ريختر قبالة الساحل على بعد 22 كيلومترا شمال غرب مدينة اللاذقية.. الدفاع الروسية: مقتل 350 جنديا أوكرانيا وتحييد 4 مجموعات تخريب معادية في خاركوف.. ارتفاع حصيلة ضحايا الطقس البارد والفيضانات في "أفغانستان" إلى 170 قتيلا.. مسؤول سياسي جزائري: انضمامنا إلى "بريكس" يفتح آفاقا واعدة للاستثمار والشراكة مع روسيا.. إيتمار بن غفير... يأمر بهدم 14 منزلا للفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة.. أوكرانيا تعترف بـ"صعوبة" الوضع العسكري والغرب يتوقع أن يكون الوقت في صالح روسيا.. مقتل شخصين وإصابة 7 جراء القصف الأوكراني لجسر في مليتوبول بصواريخ "هيمارس" الأمريكية.. في حلقة جديدة من أعمال العنف التي خلّفت 48 قتيلاً منذ كانون الأول.. قتيل باشتباكات جديدة لمتظاهرين ملثّمين مع الشرطة قرب البرلمان البيروفي في ليما.. وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين: الغارة بالمسيرات في إيران نفذتها إسرائيل.. وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن... يبدأ من القاهرة جولة في الشرق الأوسط.. وسط تصاعد أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين.. وزير الخارجية القطري: أميركا وأطراف دولية متعدد حملتنا رسائل لطهران​.. لتمهيد الأرضية للعودة إلى "الاتفاق النووي".. الكرملين: بوتين مستعد لإجراء اتصالات مع المستشار الألماني أولاف شولتس.. الجيش الإسرائيلي يطلق النار على شخصين حاولا اجتياز الحدود من سوريا إلى الجولان المحتل.. إصابة أحدهما حرجة.. إضراب العمال يصل إلى المتحف البريطاني ويهدد معرض الهيروغليفية.. الملك تشارلز يقاضى إيلون ماسك وتويتر لـ «عدم دفع إيجار مقر لندن».. الأمين العام لحلف "الناتو" ينس ستولتنبرغ يصل إلى سول.. في بداية جولة تهدف لتعزيز علاقات الحلف مع كوريا الجنوبية واليابان.. عشرات الآلاف من المعلمين يتظاهرون في لشبونة للمطالبة بتحسين الأجور.. الدفاع الإيرانية... تعلن إحباط هجوم بالمسيرات على إحدى منشآتها للصناعات الدفاعية.. خلال لقائه المستشار الألماني..الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز: بلادنا ودول أخرى في أميركا اللاتينية لا تفكر بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا.. قطر تنضم إلى ائتلاف فرنسي وإيطالي لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في المياه اللبنانية.. و حفر الآبار سيبدأ في الربع الثالث من عام 2023.. التونسيون يصوتون في دورة ثانية للانتخابات التشريعية.. لاختيار أعضاء البرلمان الجديد.. رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.. يقيل رئيس حزب المحافظين "ناظم الزهاوي" على خلفية فضيحة تهربه الضريبي.. عناصر الهندسة في الجيش السوري يفجرون عبوة ناسفة.. زرعها مجهولون بدراجة نارية وسط مدينة درعا.. اسرائيل تعلن وقوع عملية إطلاق نار في أريحا.. ومحاولة دهس لجنوده عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. بوركينا فاسو: الآلاف يتظاهرون رفضاً للوجود الفرنسي ودعماً للسيادة.. قوات فاغنر الروسية... تسيطر على قرية بلاجوداتنوي في دونيتسك.. رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان: إرسال إلمانيا دبابات إلى أوكرانيا يورّطها في النزاع مباشرة.. آلاف المستوطنين ينضمون إلى تظاهرات مشتركة ومتزامنة في "تل أبيب" وحيفا ومدن أخرى.. ضدّ سياسات أقرّتها حكومة نتنياهو". كييف... تطلب إلى دول غربية تزويدها بصواريخ وطائرات حربية لقصف القرم.. انفجار قوي بمستودع ذخيرة في أصفهان بوسط إيران..