رأي

خطوتنا الناقصة دائماً .. فراس القاضي ..

خطوتنا الناقصة دائماً ..

ما حصل تحت جسر الرئيس يومي الثلاثاء والأربعاء، يجب ألا يمر دون مراجعة عميقة، ودون ربطه بكثير من المشاكل السابقة – وربما اللاحقة – التي كان من الممكن ألا تحدث لو تم الإعداد والتنظيم من كل النواحي لما سيُعلن عنه أو يتم القيام به، وخاصة من الناحية الإعلامية، وهذا يحتاج إلى عقول تستطيع الجمع بين التفكير والتنظيم لآنية الحدث، وبين النظر إليه من الأعلى، أي النظر إلى الصورة الكاملة، ويبدو جلياً أننا نفتقد لهذه العقول، أو أنها موجودة، لكنها لا تمتلك الجرأة على المبادرة، أو غير مسموح لها بذلك.

لو راجعنا كل القرارات والقوانين والمراسيم التي تصب تحديداً في محاولة توحيد السوريين بمختلف انتماءاتهم، سنرى وبكل وضوح، ودون الحاجة لخبراء ولا لمراكز دراسات، أن الطرف الثاني (معارضة – دول – غرف عمليات .. سمّهم ما شئت)، كانوا أقدر على قراءة المزاج السوري أولاً، ومعرفة كيفية تعكيره وتحويل فرحه إلى حزن وغضب ثانياً.

ما سبق ليس غريباً، فهذا جزء من الحرب التي لم تنتهِ بعد، والتي تم الاعتماد فيها على الإعلام قبل السلاح والإرهاب، الغريب هو أننا دائماً متأخرون عنهم بخطوة، إن لم يكن أكثر، وآلاف الأمثلة والأحداث السابقة لم تغير من طريقة تعاطينا، مع أننا نمتلك نقطة القوة الأكبر، وهي أننا نحن من يصدر القوانين، وأن لدينا كل الوقت لدراستها ودراسة ردود الأفعال المحتملة وتخيل كل السيناريوهات التي ستتبعها، وبالتالي اختيار التوقيت المناسب، وتعديل الإجراءات، أو إضافة إجراءات كفيلة بسحب البساط من تحت من سيستغل ثغرة هنا، أو رد فعل هناك، ولا أقصد هنا التدخل بماهية القرار، فقد يكون هذا أصعب وأكبر من القيام به، وإنما إحاطة القرار بما يمنع تحويله إلى عكس المراد به.

وكي لا يبقى الحديث بالعموميات، فلنعد إلى مرسوم العفو الذي أحرج عتاة متطرفي الرأي، وأجبرهم على الاعتراف بأنه خطوة كبيرة جداً لبداية جديدة.

كم مرة استغل الطرف الثاني موضوع الإفراج عن سجناء ومعتقلين ونشروا على مواقع التواصل أسماء وجداول وهمية؟، وكم مرة نشرت بعض الصفحات السورية أماكن تجمّع لمخطوفين وتبين أنها كاذبة؟، وكم مرة عليهم أن يفعلوها لنتنبّه ونرفق القرار الصادر بمعلومات فورية توضح أن لا جداول ستصدر ولا أماكن تجميع تم تحديدها؟

السبب فيما حصل ويحصل – برأيي – هو الضياع الحاصل اتجاه تحديد وظيفة وشكل الإعلام المُراد في سورية، فمنذ حوالي السنتين، يتضح لكل متابع، أن هناك توجهاً أُنشئت من أجله مكاتب، وخُصّصت له كوادر، شغله الأساسي هو مواقع التواصل التي ارتأى أحد ما أنها أهم من الإعلام التقليدي، وهذا صحيح من ناحية عدد المتابعين وسرعة وصول المعلومة، لكنه ليس صحيحاً ولا كافياً من ناحية الثقة بالمعلومة، خاصة أن الصفحات الموثوقة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة، فتم التعامل مع المتلقين لوسائل التواصل بطريقة أقرب للإعلام التقليدي الذي أُهمل عن سابق إصرار، فخسرنا الاثنين.

ببساطة شديدة، الأمر أسهل مما يبدو عليه بكثير، إذ أن مواقع التواصل التي يصرّ “المخططون” على استثمارها، تعجّ بمن يستطيعون القيام بما تحدثنا عنه سابقاً، وما على الدولة – وأقصد بالدولة المتخصصون بمراقبة ما يدعى بـ”الفيد باك” أو التغذية الراجعة، وبالتأكيد ليس وزارة الإعلام يا حسرتي عليها – سوى استقطاب هذه الخبرات، وتدريبها أكثر، ومن ثم  استثمارها، عساها تستطيع إيقاف سيل الأخطاء الإعلامية التي لا تتوقف، والتي تؤدي إلى الكثير من الاحتقان والغضب الذي لا يستطيع أحد التنبؤ بنتائجه.

*صحفي وكاتب – سوريا
المقال يعبر عن رأي الكاتب

 

تابعونا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى