إعلام - نيوميديا

خالد الأشهب – نقاش الزمن المفتوح ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

في كتابه “ نقد الخطاب الديني “ يقول نصر حامد أبو زيد إن “ الاختلاف بين “ الاعتدال “ و” التطرف في بنية الخطاب الديني ليس اختلافاً في النوع بل هو اختلاف في الدرجة، ومن أهم الأدلة التي استند إليها لإثبات هذا الحكم أن كلا من الخطابين يعتمد “ التكفير” وسيلة لنفي الخصم..فكرياً عند المعتدلين ولتصفيته جسدياً عند المتطرفين، وإذا كنت قد امتنعت عن استنباط وجود أي نوع من التعاون أو “ تقسيم العمل “ بين التيارين فإنني هنا أقرر، وبضمير مستريح “ أن هذا الضرب من التعاون والتعاضد قائم بالفعل على مستوى الخطاب على الأقل !‏

يحدوني إلى كتابة هذا والاتكاء على ما جاء به نصر حامد أبو زيد تلك الدعوات الغبية إلى تعديل الخطاب الديني، والتي تحاول إلباس هذا الخطاب كل تلك المظاهر من التطرف، وتحميله مسؤولية كل ذلك التطرف الذي يعصف بالحياة العربية اليوم، ويتسبب في تفتيت البنى القومية المختلفة.. وكما لو أن الخطاب الديني مجرد اجتهاد غير موصول بما سبقه من مرجعيات نصية حاكمة، بل كما لو أن مرددي الخطاب الديني ومصدريه إنما ينعقدون في جلسة تآمر تستهدف إشاعة التطرف بالاستناد إلى اقتباسات مغلوطة وتحويرات زائفة، وبالتالي، عليهم تصحيح خطأهم في تلك الاقتباسات وتصويب زيفهم في تلك التحويرات كي يستقيم الخطاب ويزول التطرف !!‏

ومن الواضح هنا أن الدعاة إلى “ تصحيح “ الخطاب الديني وتعديله ظناً منهم أنه الداء والدواء معا إنما ينقسمون إلى قسمين :‏
الأول غبي لا يعرف الصلة بين الخطاب الديني ومرجعياته النصية، فيظنه مجرد اجتهاد متطاول يمكن قصقصته وإعادة صوغه بمفردات وعبارات جديدة إلى أن يستقيم الأمر ويغتسل هذا الخطاب مما شابه من التطرف، وإذا ما تم الأمر على هذا النحو السينمائي لا يعود ثمة تطرف ولا من يحزنون؟‏

الثاني خبيث يعرف جيداً تلك المرجعيات ويدرك حقيقة كونها البنية العضوية غير المنفصلة عن نصوص الخطاب الديني، وأكثر من ذلك.. يعرف ما يمكن أن يكون من تداعيات للاعتراف بتلك الصلة وتلك البنية الأساسية التحتية للخطاب الديني بمرجعياته النصية، فيوارب وينحرف ويؤجل ما هو محتوم عن طريق التغاضي أو التعامي عن تلك البنية المرجعية والاكتفاء بتحميل الخطاب الديني مسؤوليات ليست له ؟‏

هنا ينشأ حوار الطرشان بين القسمين وهما سائران في اتجاه واحد، وتتراكم المشكلات التفصيلية في هذه الدعوات، فيما يجري بشكل حثيث تحويل الخطاب الديني لوحده إلى هدف بحد ذاته في ذلك النقاش من جهة أولى سواء كان معدلاً أو غير معدل, ومن الجهة الثانية تحويل عمليات البحث عن التطرف إلى ثنايا هذا الخطاب لا إلى أصوله ومرجعياته، ما يعني أن ثمة المزيد من الوقت الضائع والمزيد من المتاهات غير المجدية في طريق البحث عن التطرف؟؟‏
ولأن مثل هذه النقاشات هي في الواقع ذات جوانب ثقافية مجتمعية تعني النخب تماماً بالقدر نفسه ما تعنيه بالنسبة للقواعد المجتمعية، فإن الزمن مفتوح أمامها حتى ولو ضاق احتمالها ؟‏.

جريدة الثورة – سورية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك