رأي

حلم الشارع .. وحكم القصر!.. عصام داري ..

حلم الشارع .. وحكم القصر..

في ظل الأزمات التي تعصف بالدول العربية قاطبة منذ عشر سنوات، يطرح الناس أسئلة مشروعة حيناً، ومبالغ فيها في أغلب الأحيان.

تدور تلك الأسئلة حول الخطأ والصواب في سياسات الحكومة الداخلية والخارجية، وبشكل أكبر حول الواقع المعيشي للمواطن، وهل سياسة الحكومة سليمة أم أنها أنها تسير عكس اتجاه التيار الشعبي الجارف، لأن كل الحكومات تقريباً تتخذ قرارات وإجراءات وسياسات غير شعبية.

الشارع دائماً غير راضٍ عن الحكومة بالمجمل لأنها تتخذ قرارات لا تساير أو تقارب طموحات الشعب وتحسين الواقع الاقتصادي المهلهل بفعل أزمات داخلية وضغوطات خارجية تصل إلى حد العقوبات والحصار كما هو حاصل هذه الأيام مع سورية وفي السابق مع العراق، وبشكل من الأشكال ما تتعرض له روسيا على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

لكننا سنتوقف فقط مع ما يتعرض له العرب، وتبقى سورية النموذج الصارخ للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة جداً على غالبية الناس، فهل يقترب حلم الشارع من حكم القصر؟.

هل الغضب الشعبي على أداء الحكومة يجد صداه لدى مقام الرئاسة، أم أن الهوة ساحقة بين الشارع والقصر؟!.

من الطبيعي ألا يكون الشارع راضياً عن سياسات وقرارات صعبة تؤدي إلى إفقار المواطنين، دون الدخول في حيثيات وتفصيلات تلك السياسات التي ترى الحكومة أنها ضرورية لحماية البلد واقتصاده، ويرى الشارع إنها قرارات وسياسات تفاقم الوضع ومن شأنها أن تمهد لمجاعة شاملة، في وقت يسطو عدد محدود من مسؤولين فاسدين على خيرات البلد وعلى المال العام.

تتحدث تقارير عديدة عن سحق الطبقة الوسطى من المجتمع بحيث صار نحو 90 في المئة تحت خط الفقر، حسب دراسة للأمم المتحدة، فيما أصبحت الغالبية العظمى في عداد الفقراء وتحت خط الفقر بدرجات.

حلم الشارع لا يصطدم بحكم القصر، بل بعدم وجود بدائل بإمكانها إيجاد الحلول الناجعة، وبعدم القدرة على القضاء على الفساد الذي يعشش في مفاصل الدولة، فمكافحة الفساد تحتاج إلى إرادة فولاذية، وأدوات غير متوفرة حالياً، إضافة إلى وجود ثغرات ينفذ منها هذا الفساد، وهي كثير وطرقها التوائية ومتعرجة من الصعب الكشف عنها بسهولة.

قد يلتقي حلم الشارع مع حكم القصر، لكن الحلول ليست بهذه السهولة دائماً، بل في أفضل الأحوال، لذا يظل التباعد سيد الموقف بانتظار معجزة لن تحدث قريباً على ما يبدو، أو أنها مؤجلة بانتظار تطورات داخلية وخارجية تفتح بوابات الإصلاح على مصاريعها.

وفي الانتظار يبقى أن نقول أن الشارع أصبح يطالب بالتغيير مهما كان هذا التغيير، لأن الثبات على السياسات نفسها قد يؤدي إلى كارثة بدأت تطل برأسها بوضوح!.

*كاتب سياسي – سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

صفحتنا على فيس بوك

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى