الديك الفصيحالعناوين الرئيسية

سوريّ بسبعين روح .. غسان أديب المعلم ..

بأيّ حالٍ عُدتَ ياعيد؟..

بأيّ حال و المواطن السوريّ الذي انهالت فوق رأسه أعياد مختلف الأديان والمذاهب والمشارب من فصحٍ لنيسان لرمضان، ترافقت مع موجات غلاءٍ تُهشّم روحه حينما يرى سعر الحذاء على واجهة المحالِ التجاريّة موازياً لمرتّبه أو أجره الشهريّ؟ .. أو أنّ وجبة إفطارٍ ليومٍ واحدٍ تعادل نصف ذلك الأجر!، ولو أنّه تجاوز هذه الأيام مجتمعةً، وتناسى نفسه واكتفى بشراء مستلزمات العيد لأطفاله فقط، فهذا الأمر يحتاج أيضاً لمرتّب شهرين أو ثلاثة في أحسن الأحوال!، فما الحال مع التوقيت الزمنيّ الذي يُعلن الأعياد؟، وكيف له تأمين مستلزمات هذه الأيام التي اعتاد فيها على تزيين مائدته لعائلته وللضيوف بمختلف أصناف الحلويات؟، وحتى لو أنه اكتفى بصنفٍ واحد لذرّ الرماد في العيون فالنتيجة كارثيّة لحظة الإمساك بالآلة الحاسبة!..

رغم أنّ الكارثة الأكبر المُسمّاة بـ “الحكومة أو الفريق الاقتصادي” لازالت قراراتها وإهمالها وعدم تقديرها لحال المواطن السوريّ سواءً عن قصدٍ أو بغيره تضرب أطنابها برأسه!، بل دائماً ما تحمل حتى تصرّفاتها ومناظرها الكثير من الوقاحة وانعدام الحياء، فإعلامها الموجّه مازال يستعرض عبر برامجه كيفية صناعة الوجبات، وكذلك فعلت شركات الخليويّ التي ما انفكّت بيومٍ واحد عن إرسال الرسائل المأجورة لتعليم الشعب السوريّ كيفيّة صنع الطعام والحلويات!.. حتى أنّ أحد وزراء هذه “المؤسسة” استعرض صورته وأظهر مواهبه بصنع الحلويات مع فريقٍ تطوّعي!!.

و”زاد في الحلوى بلّة” أن هذا الوزير سعيد برؤية الأسواق مزدحمة وأنّ السوريّون يتقاطرون على شراء حاجيّات ومستلزمات العيد!.. وربّما لو كان معه إذن بزيادة الوقاحة لقال عنهم بأنّهم غارقين بالبحبوحة المادّيّة وما يرافقها من راحة بال و زقزقة العصافير والسماء صافية!.

على العموم .. لا يستغرب الشعب ازدياد هذه النسبة، وكأنهم في سباق لتحطيم الأرقام القياسية غير المسبوقة في الوقاحة على الشعب ..

فحيث أنّهم لم يستطيعوا ضبط ارتفاع سعر سلعة واحدة مع الشمّاعة المُعتادة بأنّ الخيرات منهوبة والأسعار العالميّة بارتفاع، لكنّ أحداً منهم لم يجرؤ على تفسير اختلاف أسعار السلع السوريّة المُصدّرة إلى بغداد على سبيل المثال، والتي تكاد تكون بنصف السعر أو ربعه في أسواق دمشق!!.

وهذا غيض واحد من فيض وقاحتهم اللامتناهيّة، والتي أصبحت تزداد يوماً بعد يوم بلا حسيبٍ أو رقيب!، حتى بات المواطن السوريّ يتلمّس على رأسه مع كلّ اجتماعٍ حكوميّ أو ما يُعرف بالفريق الاقتصاديّ!، فالسوريّ في قرارة نفسه يتوقّع صدور قرار سيزيد في معاناته بلا أدنى شكّ!، وربّما يسرح البعض في خياله بأن هذه الاجتماعات تأتي بعد حيرة المسؤولين بأسباب بقاء السوريّ على قيد الحياة وكمّ من الأرواح يمتلك لكي يبقى على قيد الحياة!.

فالسوريّون يصفون القطط بأنها تملك سبعة أرواح قياساً لما يتعرّض له هذا الكائن من صدمات أو معارك أو حتى لو دهسته إحدى السيارات وكذلك نجاته لو سقط من ارتفاعٍ شاهق!.. أمّا اليوم .. فالسوريّ تجاوز القطط في عديد أرواحها!، فالصدمات التي تنهال على رأسه، وانقطاع سبل العيش، والمعارك التي يخوضها لتأمين وجبة يوميّة، لا يتحمّلها قطيعٌ من الفيلة!!.

ولو أنّ التصرّفات الحكوميّة أصابت قطيعاً من الديناصورات لخرّت ساجدةً بالسمع والطاعة، ومن ثمّ فرّت أو انتحرت!

أمّا السوريّ .. فهو باقٍ على قيد الحياة بفعل امتلاكه لعديدٍ من الأرواح!..

فأحياناً تأتي الروح الوليدة المُستجدّة  للسوريّ على شكل حوالة خارجيّة تنعشه ولو قليلاً، أو تحضر الروح عبر بيع ما تبقّى من ممتلكاتٍ لتأمين قوته، أو أنّ يقبل أحدٌ ما بزيادة وإعادة جدولة الديون ..

وبعد نفاذ عديد الأرواح .. لم يبقَ للسوريّ سوى الانتحار!، والذي للأسف بات مؤشّره في تصاعدٍ هذه الأيام، وكذلك انتشار ظاهرةٍ غريبة على المجتمع السوريّ برمي الأطفال الحديثيّ الولادة في الشوارع أو أمام دور الأيتام بأحسن الأحوال، مع ترك رسالة تشي بالعجز على تأمين مستلزمات البقاء على قيد الحياة!!.

مرّة أخرى .. أقترح على الحكومة تعبئة وتغليف الشعب ووضعه في أقفاص وعرض المنتج الجاهز في الأسواق العالميّة تحت اسم “سوريّ نخب أول بسبعين روح”.. وهكذا تتحصل “دولة المؤسسات” على القطع الأجنبيّ، وتتخلّص من شكاوى وسخرية السوريّين، وبذات الوقت ينعم السوريّون بخير من يتبنّاهم!..

بأيّ حالٍ عدت ياعيد!؟..

أجزم أن هذا التعبير فقد ظرفه الزمنيّ والمعنويّ .. فلا الأيامّ أيامٌ، ولا الأعياد أعيادٌ، ولا الحال حالٌ ..

كلّ ماهنالك بأنّ السوريّ المُحبّ للحياة هو بخير عند شروق شمسٍ جديدة تعلن ميلاد يومٍ جديد وأنّه مازال حيّاً بعد كوارث اليوم الذي مضى ..

يقول السوريّ فخري البارودي:

الشعب السوريّ العظيم لم ولن يموت، ولا يجوز أن يموت

فكلّ يومٍ ونحنُ السوريّون بألف خير وسنحيا..

تحيا سوريا .. وستحي ..

 

*كاتب وروائي من سوريا – دمشق
المقال يعبر عن رأي الكاتب

 

صفحتنا على فيس بوك

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى