عزة شتيوي – حافلات ” خضراء ” للنقل السياسي
عزة شتيوي – جريدة الثورة
هو الاستسلام السياسي يبدو الأوضح من بين أكوام التصريحات الغربية التي تدور حول المعركة في حلب ولاترسو على موقف .. واذا كانت واشنطن تائهة الوجهة في مرحلتها الانتقالية مابين الرئيس أوباما وخلفه ترامب.. فلماذا تلهث المفوضة الأوروبية فيداريكا موغريني وقد وصلت الى الخليج تبث النبأ بأن الأوروبيين عدلوا وجهتهم السياسية في سورية لدرجة التخلي عن هدف تفكيك الدولة ..
ولماذا أيضا يقف أردوغان عند حدود مدينة الباب السورية ولا يطالب في حلب الا بمصادرة قطعان من المليشيات المسلحة في الأحياء الشرقية لزجهم في درع الفرات على الحدود مع سورية كجيش يشبه» جيش لحد» مقابل (البعبع) الكردي الذي يظهر له فجأة ..ولماذا كذلك يستنجد «الجيش الحر» والمعارضة السورية بالأيادي الاسرائيلية وسط كل هذا التخلي الغربي .
فهل كل ذلك لأن حلب قاب قوسين من تحريرها أم لأنهم أي الغرب ومعه تركيا قاب قوسين وأدنى من خروجهم من اللعب في سورية بحكم خسارتهم الرقع الميدانية ,حيث حسمت المعارك في حلب مصائرهم السياسية قبل أن تحسم مصير مرتزقتهم , وذهبت بهم في حافلات النقل الدبلوماسي الى وجهات لم يختاروها يوما رغم أن الحافلات الخضراء باتت تقل المسلحين الى وجهات يختارونها على الأقل.
لم تكن موغريني تتوقع أن تقطع الأزمة في سورية الاتصال السياسي والتبعي مابين الأوروبي والأميركي لدرجة أن يتوه الأوربيون في الشوارع السياسية كراقصة ليلية طردت من الملهى بعد اغلاقه , ولم يكن أردوغان ليتصور أن مارده الاخواني سيرجع الى القمم بهذه السرعة بعد أن سبح على حرائق الثورات العربية .. لم يتوقع الجميع أن يكون الحسم لكل ماجرى في المنطقة آخيراً وليس آخرا في حلب بسرعة تفوق سرعة تهاوي «المسلحين «خسرالغرب أوراقه السياسية في سورية واتلفت كل مؤتمراته ومؤامراته من جينف ومسلسلاته الى لوزان وثغراته و مجموع المجهود السياسي والميداني بات يساوي صفرا لايمكن حسبانه في الطاولة السياسية السورية الدولية القادمة ..فقد تغير كل شيء مابعد حلب ..ليس لان حلب أم المعارك فالجغرافيا السورية مليئة بالمعارك التي انتصر فيها الجيش السوري بل لأن ثقل رهاناتهم كان هناك في حلب و شمال سورية وبحجم رهانهم كانت خيبتهم وخسارتهم ..



