رأي

بعد مناجاة غير مسموعة .. السعوديون يقاتلون بالواتس أب والتويتر !!

 

|| Midline-news || – الوسط  ..

كتب خالد الجيوسي اليوم في صحيفة ” رأي اليوم ” اللندنية الإلكترونية يقول :

السعوديون “يُناجون” ربّهم تَسليط جُنده على “الزحف الروسي” ورسائل “تعاطف” على “الواتس اب” مع “الشعب السوري” تُحمّل “جيش الأسد” مَسؤولية “مجازر حلب”.. السلطات السعودية “حريصة” على كَسب مَعركتها إعلامياً والتحذير من “خطر الشيعة” يتجدّد.. نُشطاء “تويتر” بين حلب تُباد وتَستغيث وبين خسارة بلادهم ملفّاتها !

 

على وَقع تقدّم قوات الجيش العربي السوري، واقتراب حَسمها لمعركة حلب، وانحسار مناطق سيطرة الجماعات المُسلّحة المُعارضة المدعومة من السعودية وغيرها، وتقلّص مساحات أراضيها إلى بِضعة أمتار فقط في مُحافظة سورية “الشهباء”، بدأ الإعلام المحلّي السعودي، بدعمٍ من المباحث بإدارة حملة تعاطف إعلامية مع “الشعب السوري”، لم تَقتصر على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” كما العادة، بل وامتدت إلى إرسال رسائل نصية على برنامج المُحادثة الشهير “واتس اب”.

“رأي اليوم” وَصلها من مُواطنين سعوديين عدّة رسائل نصيّة، تم تداولها على “الواتس اب” في المملكة، ويبدو فيما يبدو أن السلطات السعودية حريصة كل الحرص على كَسب مَعركتها إعلامياً على الأقل ضد محور “المُمانعة والمُقاومة”، وها هي تنتقل إلى مرحلة “تشويه” سُمعة الجيش السوري، وتحميله مسؤولية المجازر التي ترتكب في حلب، بعد هزيمة “الثوار” باعتبارها داعماً لهم بالمال والسلاح، وهي حملة مُنظّمة مدروسة بعناية ، هدفها تكريس الطائفية، والتحريض على مُعاداة كل ما يُخالف أهل “السنّة والجماعة”، وعلى “الواتس اب” وما يُشابهه من برامج سريعة التأثير، التداول، والانتشار.

ومما وصل “لرأي اليوم” رسالة حَمل نصها التالي: “عندما كنّا نقول الشيعة خطرهم عظيم على العقيدة، وعلى المسلمين، أخطر من خطر اليهود، فالطفل الصغير يعرف أن اليهودي كافر، وعدوه وأنه مُغتصب لفلسطين، كان البعض يضحك علينا، ها هي الشام تئن من الشيعة، الذين يفعلون فيها الآن، فعل هولاكو بالعراق قديماً”.

مشائخ عدّة لهم حُضورهم، ونجوميتهم ، على ساحة الدعوة السعودية ، كانوا قد دعوا السعوديين، إلى الدعاء على “طاغية دمشق” كما وصفوه، كما تداول نُشطاء صيغة نص الدعاء الذي اطلعت عليه “رأي اليوم”، حيث اعتمد في جُلّه على “مُناجاة” الله تسليط جُنده على الزحف الروسي، وأن يُهلك من أراد بالشعب السوري سوءًا، وإلى غير ذلك من أدعية  .

“تويتر” السعودية، كعادته لا يخلو من وسوم “هاشتاق” تتفاعل مع الأحداث الجارية ، حَمل هذه المرّة عناوين مُتعدّدة ، تنوّعت بين “حلب تُباد”، “حلب تستغيث”، وغيرها من الوسوم التي “تتباكى” على أهل حلب، وتتحدّث عن مجازرها، التي لم يَسبق لها مثيل في التاريخ البشري، وجُثثها التي تناثرت بفعل “الإرهاب الأسدي”، وفق ما يدعي عدّة نُشطاء ومُغرّدين.

مراقبون يرون، أن العربية السعودية، خرجت خاسرة من غالبية ملفّات المنطقة التي سارعت وتدخّلت فيها، وهي على يقينٍ تام أن مُواطنيها سيبدأون، أو بدأوا بالأحرى في التساؤل عن أسباب وجيهة تُبرّر هزائمها المُتوالية ، خاصة أن هناك “بؤس″ مالي، وسياسات “تقشفيّة” طالت قوت يومهم ، نتجت عن تدخلات بلادهم ، وهي تدخّلات ليست “مجانية”، وتحتاج إلى ثروات مهولة، ستنتهي باللجوء إلى جيب المواطن في النهاية، وهو الذي لا ناقة، ولا بعير ستأتيه من تلك التدخلات “العبثية”، كما يقول مراقبون.

تحتاج بلاد الحرمين برأي مُختصين في الشأن المحلّي، إلى بعض “الضجيج الإعلامي”، الذي يُمكّنها من “حشد” التأييد الشعبي العاطفي مع سياساتها الخارجية أو حتى مُجرّد المُحافظة عليها، والتي قامت على أساس “إسقاط” أنظمة عربية قائمة، أو إعادتها في دول أخرى بحُجّة الشرعية، أو إرساء الديمقراطية، وغيرها من الشعارات الرّنانة.

السعودية اليوم بحسب المُختصين، أمام عدم قُدرتها على إسقاط النظام السوري مثلاً، بل واحتمالات عَودته أقوى مما كان ، هي أمام حاجة مُلحّة ، لحملات إعلامية يُرافقها “ضجيج بكائي” على ضحاياه ، تماماً كتلك التي تُديرها “المباحث” السعودية هذه الأيام على مواقع التواصل، بالتزامن مع “عودة حلب”، وذلك لتحسين صورتها أمام جبهتها الداخلية ، والتأكيد على صحّة سياساتها العدائية ، ضد من يُنكّل بالشعب السوري ، وغيرها من الشعوب التي اختارت مملكة الحرمين خيار إنقاذها من قادتها أو “طواغيتها” بالأحرى، سواء بالحروب “الحازمة”، أو التدخلات “الحاسمة” التي لم تُعطِ أُكُلها حتى الآن.

وفي مُقابل هذا التعاطف السعودي مُنقطع النظير مع الشعب السوري ، تُؤكّد أصوات مُعارضة أن هذا التعاطف ليس كافياً ، بل هو ناقص ، ففي حين تُدين حكومة المملكة الدولة السورية ، وتُحمّلها مسؤولية “قتل شعبها”، تُمارس هي أبشع أنواع القتل بحق الشعب اليمني ، وتقصف كل ما وقع تحت طائراتها، لا بل تعتبر ذلك ضمن حقوقها المشروعة في “إعادة الشرعية”، وهو ما يَضعها أمام تساؤل يَطرحه محايدون “هل الدماء السورية أغلى من اليمنية؟”، يقول مُعارضون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى