رأي

الملا بايدن والولية عمر! .. بشار جرار – واشنطن ..

الملا بايدن والولية عمر ..

الشطر الأول من العنوان أعلاه تذكير بمقالتي في هذا المقام قبل عام ونيّف وحمل عنوان “مولانا بايدن دام ظله”! وضعت في تلك المقالة الصورة الحقيقية لحال السياسيين ومن بينهم المرشح في ذلك الحين جو بايدن الذي قام بتوظيف حديث نبوي شريف لحث الأمريكيين المسلمين على تغييرهم “للمنكر” بالتصويت ضد خصمه اللدود سلفه الرئيس دونالد ترامب.

الشهر الماضي كان شهر الصحة العقلية في أمريكا، أما الشهر الجاري فهو لـ”مكوّن” انتخابي لا يقل أهمية عن اللعب بورقة “التنوع” العرقي والديني. فذاك “التنوع” -الذي يريد اليسار المتطرف في الحزب الديموقراطي فرضه على نحو سبعة وتسعين بالمئة من الأمة الأمريكية- تجاوز مرحلة غسيل الأدمغة إلى حرق مراحل عبر أشبه ما يكون بالإجبار الناعم والمتدرج لتخفيض عدد السكان محليا وعالميا ادعاء بتسوية الخلل المتزايد جراء اختلال معادلة الموارد والسكان.

وجد بعض دعاة “العولمة” من “جماعة” جورج سوروس الملياردير الهنغاري الأصل، أن التخفيض قتلاً بالحرب غير لائق ببعض الحضارات والدول، فتم اعتماد مروحة من البدائل من بينها الأوبئة واستهداف جهاز المناعة وبما هو أكثر خطورة من الناحية الروحية والأخلاقية، الإجهاض واستهداف الهوية الجنسية ذاتها، وليس فقط مؤسسة الزواج كما عرفتها البشرية حتى في عهود “الظلام والجاهلية”.

الفرض بالإجبار قد يصل إلى مرحلة الإكراه وهو ما يحذر منه الموسومون بـ “الأصولية” الدينية وأحيانا “نظريات المؤامرة”، معلوم أن إدارة أوباما الثالثة تفوقت على سابقتيها في دعم أولئك الذين يتم الاحتفال بهم بعلم ملون -يزيدون عليه كل حين لونا وشكلا- على امتداد شهر حزيران يونيو، وهو الشهر الزاخر بكثير من القداسة في روزنامات كنائس الشرق والغرب على حد سواء.

ولأن ديدنهم الحقيقي هو السلطة والمال والجاه وأصوات الناخبين والحيلولة دون كارثة نوفمبر المقبل، التقى توجيه بايدن الكاثوليكي بتوجه النائبة المسلمة والإسلامية إلهان (ألحان) عمر التي تنحدر من أب صومالي جاء وزوجته مهاجرا إلى أمريكا الآباء المؤسسين!

لم تنصهر إلهان في البوتقة الأمريكية كما بشر بها الآباء المؤسسون الذين صاغوا الدستور وإعلان الاستقلال من هدي قيم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، لكن ألحان لم تخرج عن نوتات الجوقة الليبرالية الديموقراطية وجناحها المتطرف. فالنائبة عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر هي عضو ب”السكواد” أو “الفرقة الضاربة أو الهجومية” في الحزب التي تروق لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والتي من بين أعضائها النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب التي استقبلت نبأ نجاح ترامب بالتوعد بعزله بعبارة سوقية بذيئة تعرف بـ”الإف بومب”.

الولية عمر غردت في زحمة الأحداث التي تضج بها المنطقة التي هاجرت منها ووطنها الجديد بأن تبر بالقسم والعهد، بأن تعمل على حماية تلك الفئة التي يمثلها في إدارة بايدن وزير النقل المنحدر من أصول مالطية بيت بوتاجيج (بيت الجاج).

فهل تسعى عمر إلى استرضاء بوتاجيج الذي يقال إنه من بين المرشحين لاستبدال كمالا هاريس في حال تمكن باراك حسين أوباما من ولاية رابعة لا قدّر الله؟!

 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter
 

صفحتنا على فيس بوك

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى