دراسات وأبحاث

الطاقة الشمسية و الحاجة إلى استثمارها

|| Midline-news || – الوسط – خاص  ..

م . رفاه روميه

برز الاهتمام بموضوع الطاقة في العقود القليلة الماضية غير انه لم يتخذ طابعه الشمولي سوى خلال عقد السبعينيات ، و تحديدا عشية التطورات التي شهدها وضع الطاقة العالمي في أواخر عام 1973. و تأكد للجميع عقب تلك التطورات أن المسألة ليست مرتبطة بتغير أسعار النفط و الغاز بل أكثر أهمية من ذلك و تتعلق بقدرة المخزون الاحتياطي من هذه المصادر و غيرها من المصادر القابلة للنفاذ على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة من جانب دول العالم المختلفة . لقد بدا الأمر آنذاك و كأن العالم قد صحا من حلم جميل ليواجه حقائق لا مهرب منها.
و كانت النتيجة المنطقية لتلك الصحوة أن أخذ العالم يبحث عن حلول بديلة على أمل أن يعيش فترة انتقالية يستطيع أثناءها الانتقال من الاعتماد على المصادر الأحفورية للطاقة إلى الاعتماد على مصادر أكثر ديمومة و أقل تلوثا للبيئة ، و لم تكن في جعبة الإنسان سوى العودة إلى الأيام الماضية السعيدة ليعيد اكتشاف كيف تمكنت الأجيال الماضية من العيش قرونا طويلة دون نفط و لا غاز ولا فحم . وفي بحثه هذا لم يجد الإنسان بدا من العودة إلى الطبيعة الأم محاولا تطويع معطياتها الخيرة و تسخيرها لخدمة استمرار تطوره الحضاري .
من هذا المنطلق تم الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة التي تتولد بصورة طبيعية وبصفة مستدامة ودون أن ينتج عنها أي نوع من أنواع النفايات الضارة و من بين أهم هذه المصادر الطاقة الشمسية والتي سنتحدث عنها بشكل مختصر .
الطاقة الشمسية:
تعتبر الطاقة الشمسية من أهم مصادر الطاقة لدى الإنسان، باعتبارها طاقة نظيفة لا تخلف وراءها المواد السامة المضرة بالبيئة، بالإضافة إلى أنها نوع من أنواع مصادر الطاقة المتجددة والتي لا تنفذ مع الوقت، وقد استغل الإنسان الطاقة الشمسية منذ القدم، ومن أشهر استخداماتها عبر التاريخ عندما قام أرخميدس بتركيز أشعة الشمس على سفن العدو باستخدام المرايا لحرقها، وهذا دليل على الطاقة الهائلة الموجودة في أشعة الشمس عندما تستغل بالشكل الصحيح. يتكون سطح الشمس من كرة كبيرة من اللهب وتقدر درجة حرارتها ب 5778 كلفن وينتج عنها الكثير من الإشعاعات والفوتونات الحرارية والضوئية والتي بدورها تنتقل إلى سطح الأرض مخترقة الغلاف الجوي، وتتكون هذه الفوتونات من حرارة وضوء في آن واحد، ولذلك يمكن استغلالها في التطبيقات الحرارية والتطبيقات الضوئية على حد سواء.و يمكن تقسيم الطاقة الشمسية إلى قسمين رئيسيين هما:
1- الطاقة الحرارية
2- الطاقة الكهروضوئية للشمس.
استخدامات الطاقة الحرارية للشمس:
للطاقة الحرارية للشمس استخدامات متعددة منها :

• – تسخين المياه:
يتم تسخين المياه في نطاقٍ واسع في العديد من دول العالم، ويتم استخدام تقنياتٍ جديدة ومتنوعة في هذا المجال، فالسخان المائي عبارة عن خزّان مائي متصل بألواح الطاقة الشمسيّة المثبتة بشكلٍ مائل، يتم فيها تسخين الماء ثم نقله إلى الأنابيب. بعض أنظمة السخان الشمسي يجب أن يتوفر فيها خزان منعزل لإدخال وإخراج الماء الساخن و قد أُطلقت حديثاً تقنيةٌ جديدة ومتطورة تُستخدم في مجال الطاقة البديلة لتسخين المياه وتعرف بتقنية الخلايا الشمسية وتعتبر تكلفتها عند الشراء والتركيب أكثر من ألواح الطاقة الشمسية، إلا أنها توفر مصروف الكهرباء بشكلٍ كبيرٍ وملحوظ وأصبحت الشركات الكبيرة تستخدمها لتوفير المصاريف الكهربائية.

  • الفرن الشمسي :

وجدت هذه الأفران لغرض استخدامها في رحلات التخييم كبديلٍ ممتاز عن النار وهي اقتصاديّة وصديقة للبيئة . يعتمد الأساس العملي للفرن الشمسي على الاستفادة من مبدأ الانحباس الحراري الناجم عن سقوط الإشعاع الشمسي والانعكاس داخل صندوق معزول من جميع جوانبه بعازل حراري عدا الجانب الأعلى المواجه للشمس الذي يغطى بلوح من الزجاج أو البلاستيك الشفاف كما يتم طلاء أسطحه الداخلية بلون داكن غير لامع لكي يقوم بامتصاص أكبر قدر ممكن من الحرارة.
عند سقوط أشعة الشمس على السطح الزجاجي فإن الموجات القصيرة تنفذ إلى داخل الصندوق أما الموجات الطويلة فإن جزء كبير منها ينعكس إلى الخارج وبما أن الموجات الطويلة ليست ذات طاقة عالية مقارنة بالموجات القصيرة فإن الفاقد بالانعكاس يعد ضئيلاً . وبذلك فإن الأشعة الممتصة بوساطة السطح الداكن تتحول إلى طاقة حرارية ترفع درجة الحرارة داخل الصندوق

  • توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية

تعتبر الطاقة الكهروضوئية للشمس من أهم الطاقات البديلة والتي تركزت الدراسات حولها في العقود الأخيرة ، وذلك لما لهذه الطاقة من أهمية من حيث نواتجها ((الكهرباء )) التي تتسم بمرونة عالية في الاستخدامات التي تتطلب طاقة .
تعتمد هذه الطاقة بشكل رئيسي على الأثر الكهروضوئي للشمس photovoltaic والذي يقصد به توليد الطاقة الكهربائية بشكل مباشر من الشمس .

  • ايجابيات الطاقة الشمسية :
  1. إن التقنية المستعملة فيها بسيطة نسبيا وغير معقدة بالمقارنة مع التقنية المستخدمة في مصادر الطاقة الأخرى .
  2. تعتبر الطاقة الشمسية طاقة نظيفة لا تلوث الجو ولا تنتج أيا نوع من أنواع التلوث البيئي مما يكسبها موقعا مميزا خاصة مع تعدد مصادر التلوث في البيئة ..
  3. عمر الأنظمة المعتمدة عليها طويل ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة وذلك لقلة الأجزاء الميكانيكية في أنظمتها .
  4. الطاقة الشمسية هي أفضل الحلول في المناطق النائية التي لا تصلها خطوط الكهرباء العامة.
  5. لا يستطيع أحد أن يحتكر الشمس لصالحه في يوم من الأيام فالأشعة الشمسية موجودة في كل مكان.
  6. بالنسبة للعالم العربي الطاقة الشمسية تعتبر مصدر متوفر جدا وذو جدوى عالية.
  • بعض سلبيات الطاقة الشمسية :
  1. من أكبر عيوب الطاقة الشمسية أن تكلفة إنشاء الأنظمة المعتمدة عليها مرتفعة نسبيا .
  2. أهم السلبيات التي تواجه استخدام الطاقة الشمسية أن تلك الطاقة لا يمكن الحصول عليها إلا في الفترة التي تكون فيها الشمس مشرقة، مما يعني أنه في فترة الليل لا يمكن استمرار الحصول على الطاقة. تلك المشكلة يمكن تجاوزها فيما لو وفرنا وسائل منخفضة التكلفة تمكننا من حفظ الطاقة التي تعطيها الشمس خلال ساعات النهار .
  3. الحاجة لاستخدام مساحات أرضية من الأمور التي ينظر إليها كسلبيات للطاقة الشمسية الأمر الذي يستنزف المساحات الأرضية ويؤثر سلبا على الحياة البرية. فقد تتطلب الأنظمة الكهروضوئية إلى مساحة من 3.5 إلى 10 دونمات لإنتاج ميغاواط واحد. لكن من المقترحات لحل هذه المشكلة هي محاولة استغلال المساحات الأرضية غير الفعالة من الأراضي.

في الختام يمكن القول بأنه يوجد اتجاه في شتى دول العالم المتقدمة والنامية يهدف لتطوير منهجية الاستفادة من كافة أنواع الطاقة المتجددة واستثمارها، و ذلك من أجل الحفاظ على صحة الإنسان والحفاظ على البيئة من جهة أخرى ، و كل هذه الأمور تعكس إيجابا على حياة الإنسان في ظل النمو المتسارع للطلب على الطاقة .

 * ماجستير انظمة قدرة ( طاقات متجددة) .
* مدرسة في جامعة الأندلس الخاصة بكلية الصيدلة .

* مهندسة في كلية الهمك جامعة تشرين .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى