البصمة البيئية خطوة خضراء لحياة مستدامة
م . رفاه رومية ..
|| Midline-news || – الوسط ..
مع تسارع عجلة التقدم الصناعي الذي يشهده العالم منذ القرن الماضي ارتفع معه الناتج المحلي للكثير من الدول و خاصة الصناعية و بدوره انعكس على دخل الفرد و بالتالي على مستوى معيشته بشكل عام ، كل هذه التطورات على المستوى الدولي و الاقتصادي و حتى على مستوى الفرد الواحد رافقه زيادة في الطلب على الموارد الطبيعية المتوفرة في الدول ، من جهة أخرى لم يتناسب هذا الطلب الكبير مع القدرة البيولوجية المتوافرة للبيئة و قدرتها على تجديد هذه الموارد مما دفعها لتغطية هذا النقص الحاد بالاعتماد على الاستيراد وعلى القدرة البيولوجية للدول الأخرى . كل هذا الاستهلاك العشوائي و الجائر للموارد الطبيعية أدى إلى تدهور الأوضاع البيئية بشكل كبير و يؤثر بشكل مباشر على تأمين حياة مستدامة لنا و للأجيال القادمة .
لقد ابتكر باحثون من جامعة كولومبيا في بداية تسعينيات القرن الماضي مصطلح البصمة البيئية حيث قاموا بقياس مساحة الأرض اللازمة لتأمين حاجات السكان و الموارد بالاعتماد على عدة معايير و تدابير ، فما هي البصمة البيئية و إلى ماذا تهدف ؟؟؟
مفهوم البصمة البيئية
نستطيع من خلال البصمة البيئية معرفة إجمالي ما يستهلكه فرد أو دولة أو مدينة من موارد طبيعية محلية و مستوردة و حجم الضرر الناجم من استهلاك هذه الموارد و قدرتها على تجديد نفسها ، و يمكن القول أيضا بأنها مصطلح لحساب مساحة الأرض التي يعتمد عليه الفرد أو الدولة للحصول على مواردها والقدرة على استيعاب النفايات ، و يقاس هذا الاستهلاك بالهكتار العالمي للفرد الواحد و هو يبين معدل الإنتاجية لمساحة محددة من الأرض خلال سنة معينة و تشمل جميع الأراضي الزراعية و الغابات و المراعي و مصائد السمك و البصمة الكربونية .
إن البصمة البيئية تبين لنا مقدار الاستهلاك البشري لموارد الطبيعة بينما القدرة البيولوجية تبين لنا قدرة النظام البيئي على إمدادنا بهذه الموارد و قدرته على تجديدها بالإضافة على مدى استيعابه للنفايات نتيجة للاستهلاك ، و يحدث عجز في القدرة البيولوجية عندما تتجاوز البصمة البيئية في منطقة معينة قدرتها البيولوجية و يمكن أن تلجأ هنا إلى الاستيراد لتأمين حاجاتها .
تهدف البصمة البيئية لمعرفة مقدار الموارد البيئية المتوفرة و كيفية إدارتها بشكل سليم و ذلك لتأمين ظروف حياة مستدامة لنا و للأجيال القادمة ووضع سياسات ممنهجة للحفاظ عليها و الموازنة بين الطلب على الموارد و مقدرة البيئة على إمدادنا بها ، فكل هذه الخطوات كفيلة لنا بتحقيق حياة أفضل لنا و أقل أذى للمناخ البيئي .
يبين الشكل التالي حسب ما ورد على موقع البصمة البيئية العالمية أكثر الدول العالمية ذات البصمة المرتفعة للفرد الواحد .
يبين المخطط التالي البصمة البيئية للفرد في الولايات المتحدة الأمريكية و القدرة البيولوجية أيضا بالإضافة للعجز البيولوجي الحاصل ، حيث يشير الخط الأحمر إلى البصمة البيئية و الأخضر إلى القدرة البيولوجية منذ عام 1961 إلى عام 2012 و كما نلاحظ تراجع في القدرة البيولوجية لتغطية الطلب على الموارد ، و تعتبر أمريكا من الدول ذات البصمة البيئية المرتفعة .
ويبين المخطط التالي البصمة البيئية للفرد في الجمهورية العربية السورية و القدرة البيولوجية أيضا بالإضافة للعجز البيولوجي الحاصل
لماذا يحدث عجز في القدرة البيولوجية؟
إن ارتفاع دخل الإنسان ساهم كثيرا في زيادة مستوى المعيشة بشكل كبير و قد رافق ذلك زيادة الاستهلاك للموارد المحلية بشكل مفرط لتلبية حاجيات الفرد المتزايدة ، و قد رافق ذلك التوسع العمراني و الصناعي و بالتالي المزيد من الانبعاثات الكربونية التي أدت إلى تدهور المنظومة البيئية بشكل كبير و قدرتها على التجدد الدائم ، فمثلا تتأثر الثروة السمكية بالغازات الدفيئة السامة بالكربون المنحل في البحار و المحيطات و هذا بحد ذاته تهديد للقدرة البيولوجية .كما أن النمو السكاني الكبير قد ساهم بالعجز البيولوجي لأن نفس الموارد تقريبا يستهلكها المزيد من الأفراد . يبين الشكل التالي مقدار التناقص في القدرة البيولوجية في المنطقة العربية من عام 1960 و ارتفاع معدل البصمة البيئية و ذلك حسب التقرير السنوي الصادر عن المنتدى العربي للبيئة و التنمية الصادر (أفد) عام 2012 .
هل كوكبنا الأرض يكفي لتلبية حاجتنا المتزايدة ؟؟؟
إن الاستهلاك الايكولوجي المفرط لتأمين مواردنا يتفاقم و يتزايد يوم بعد يوم حيث ارتفع معدل البصمة البيئية للفرد الواحد بنسبة كبيرة بالمقارنة من خمسين عام لكن و هذا الاستهلاك قد سبب في اندثار كبير بمساحة الغابات و شح المياه و خسارة في التنوع البيولوجي إضافة إلى الانبعاث الكربوني الهائل الناجم عن احتراق الوقود .
إن هذا الاستهلاك الحاد في الموارد البيئية يختلف من منطقة لأخرى و من بلد لأخر ، فهنالك العديد من الدول ذات بصمة بيئية مرتفعة و قدرة بيولوجية منخفضة ، و أيضا هنالك دول ذات بصمة بيئية منخفضة جدا و يدل ذلك على تردي الأوضاع المعيشية.
إن الاستهلاك الحالي لتغطيته نحتاج إلى أكثر من كوكب أرض و ذلك يختلف حسب البصمة البيئية و حسب القدرة البيولوجية في الدولة كما هو مبين في الشكل التالي .
إن البصمة البيئية تفتح لنا الطريق لإدارة الموارد البيئية بالشكل السليم نظرا للانعكاسات السلبية للإفراط الزائد في استهلاك الموارد و كما تبين لنا الطريقة الأفضل للعيش بالرخاء الاقتصادي مع الحفاظ على البيئة أخذين بعين الاعتبار الحدود المسموحة لنا في الاستهلاك و كل هذا يتطلب تغيير في السياسات الاقتصادية و بالتالي نسعى لتحقيق شروط الحياة المستدامة .









