مرايا

أم الشهداء ” سوريا حبيب علي ” أنموذجاً قاسياً لإهمال الجهات الرسمية ، ولفسادٍ يوغل في قتلنا

|| Midline-news || – الوسط  ..

لها من اسمها نصيب في صمودها وتضحيتها .. سوريا حبيب علي ..ولها كبلدها من خيبتها بالمسؤولين وفسادهم نصيب وكبير  أيضا .. لذلك جاعت أم الشهداء الستة الذين روَّت دماؤهم تراب الوطن ، فكان جزاؤها الإهمال والنسيان ، والإضافة إلى القائمة الطويلة من ذوي الشهداء الذين تُسرق حقوقهم من قبل ماتت ضمائرهم وقلوبهم وتبلد إحساسهم وتسلطوا على مفاصل تمكنهم من المزيد من النهب من دماء وحقوق الوطن والشهداء .

سوريا اسم 2

واذا كانت ” سوريا ” ليست الأولى في عطائها السخي وتقديمها لأولادها قرابين مقدسةً للوطن ، فهي ليست الأولى من الأمهات التي انطفأت الأضواء حولهن بعد أن غادر المسؤول جنازة الشهيد وبقيت الحسرة في عتمة القهر والإهمال شريكاً يومياً لحياة الكثيرين من أسر الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما لديهم ليصونوا أرضاً وعرضاً .

” سوريا ”  أنموذج تقدمه صفحات التواصل الاجتماعي عن مصير أمهات وأهالي الشهداء بعد أن عجزت وزارة الشؤون الاجتماعية وكل الوزارات المعنية بحالة واحوال المواطن السوري ، عن القيام بنزاهة وصدق وشفافية بمتابعة وضع أسر الشهداء والعمل على تقديم ما يلزم وخاصة في الحالات التي تستحق ، فيغفلون عن ذكرهم مع انقضاء اليوم الأول بعد الشهادة ،  ويترك الأمر للبعض الذي يستحل أكل الحقوق دون أي رادع ديني أو أخلاقي أو قانوني أو حكومي ، فهل فقدت الدولة السورية قدرتها على احتواء هذه الحالات مع وصول الحرب الى ذروتها ، أم ان الفساد وجد طريقه أيضا للعبث بالحالة الوطنية الأسمى وهي الشهادة وذويها .

لم تطلب ” سوريا ” هذه الأم المسكينة تعويض أبنائها العسكريين ، علماً ان الدولة تكفل دفع التعويض وهو من حقوق الأب والابن والزوجة والأولاد ، ولم تطلب هذه العجوز أن تخصص لها سيارة من عيار السيارات الفخمة التي تفرز لزوجة هذا المسؤول أو ذاك ، كل ما تحتاجه ” سوريا ” ما يكفيها حاجة الناس ، ويضمن لها علاجاً ومتابعة صحية هي من حقها قبل استشهاد أبنائها الستة ، وتكرس هذا الحق بعد استشهادهم ، ومع ذلك ، لم تجد من يكفل لها ذلك ، أو حتى ينظر بأمرها ، فبكت وفطرت قلوب الناس على صفحات التواصل الاجتماعي ، 

الغريب ، أنه ثمة مكتب شهداء يعنى بشؤون ذويهم ، إضافة الى الوزارة المختصة ، وهي وزارة الشؤون الاجتماعية ، وهناك أيضا الهلال الأحمر والعديد العديد من الجمعيات والمؤسسات المخصصة لذوي الشهداء ، ولا يكفي أن يظهر اسم اصحاب الاستحقاق في اللوائح والقوائم الرسمية لدى هذه الجهات ، الأهم أن تصل تلك المستحقات بصدف ونزاهة ، وأن تصل كاملة إلى مستحقيها ، ومع ذلك يقيت ” سوريا ” مستبعدة عن نطاق التغطية الانسانية ، لتكون حالها كحال العديد من الأمهات اللواتي شربن مرارة اللوعة على ابنائهن إضافة إلى مرارة القهر من الطريقة التي تعامل بها الكثير من القائمين على شؤون أسر الشهداء وذويهم ، فلم يعد الجوع يعنيهم ، لكنها كرامة الشهيد ، وهي تعنينا جميعاً .

كل الشكر للصفحات التي اهتمت وأخص بالذكر صفحة الزميل فراس حسن  ، وللأشخاص النبلاء الذي سارعوا لتقديم ما يلزم ، والأهم أن يكون هناك تحرك رسمي يُغني من لهم دينٌ كبير في رقبتنا ورقبة الدولة ، عن سؤال أي جهة غير الدولة ومؤسساتها الرسمية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى