نيوميديا - AI

وضاح عيسى – إيران .. والتصدي للضغوط الأمريكية

جريدة تشرين ..

 

زادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نبرتها تجاه إيران، وهددت أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الست الكبرى بزعم «تعارضه مع مصالح الولايات المتحدة» في المنطقة، ولم تنجح الأطراف الموقعة على الاتفاق في إقناع الجانب الأمريكي -الذي صَعّد لهجة تهديداته دراماتيكياً منذراً بإلغاء الاتفاق- بعدم جدوى تحركه الأحادي، وسط تحذيرات إيران للجانب الأمريكي باتخاذ إجراءات مقابلة في حال أقدمت واشنطن على خطوة كهذه.

الاتفاق النووي -الذي وصفه ترامب بأنه «الأسوأ في تاريخ أمريكا» وهدد أثناء حملته الانتخابية بتمزيقه- أدى إلى رفع الحظر عن 150 مليار دولار تعود لإيران كانت محتجزة في المصارف الأمريكية، فهل تشكل عودة الأموال المحتجزة لأصحابها كارثة حقيقية للولايات المتحدة، أم إن هناك «قطبة مخفية» دفعت واشنطن باتجاه ما تنوي فعله، بما قد يفضي إلى إعادة النظر في الاتفاق أو وقفه وبالتالي إيقاف كل الإجراءات التي اعتمدت عليها طهران في بناء الثقة مع المجتمع الدولي والتي أوصلتها إلى توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة «خمسة زائد واحد» بعد مفاوضات ماراثونية دامت أكثر من عشر سنوات لإبرام الاتفاق الموقع أواخر عام 2015 والذي تم بموجبه رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها والتي أعاقت نسبياً تقدمها الاقتصادي.

طهران التي أكدت مراراً سلمية برنامجها لم تسلم من الضغوط التي مارستها عليها الدول الغربية الكبرى على مدى سنوات قبل أن ترفع عقوباتها عنها بموجب توقيع الاتفاق، مع ذلك لم تستطع إيران ولا سواها من الدول إقناع واشنطن بوقف عقوبات تفرضها على طهران حتى بعد الاتفاق الذي لم يَرُق لواشنطن وحلفائها أن تراها بهذا التقدم والقوة الحاصلة نتيجة جهودها المضنية وبموافقة المجتمع الدولي، فأرادت واشنطن من خلال إدارتها الحالية أن تعيق النهوض العلمي المستند إلى قواعد سلمية والذي سينعكس إيجاباً على مختلف الجوانب في إيران وهذا ما لا تقبله واشنطن ولا الصهيونية العالمية وأذنابها في المنطقة فتحركت للعمل على إعاقته بمسوغات غير واقعية ولا قانونية.

حراك إدارة ترامب لإعاقة اتفاق مضى على سريانه وتنفيذ ما اتفق عليه أكثر من عام يعني أن وراء الأكمة ما وراءها، وإلا ما معنى أن تهدد الإدارة الأمريكية بإنهاء الاتفاق من جانب واحد غير عابئة بمواقف الدول الكبرى الموقعة التي ترى في الاتفاق مصلحة كبرى للجميع مع ضرورة استمراره، وما دوافع وأسباب التحرك الأمريكي الجديد ضد طهران، وهل ستنجح إدارة ترامب في تحركها الأحادي العدائي والمتناقض، وهل سيكون لهذا الخرق الأمريكي أثر واضح على الاتفاق رغم معارضة الأطراف الموقعة؟.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى