مرايا

هل تُساقُ البصرة إلى ” مقلب الربيع العربي ” ؟..

|| Midline-news || – الوسط ..

يحتدم الصراع ” بالوكالة ” في البصرة بين طهران والرياض ، وكل عاصمة منهما لها حلفاء في الداخل تنفذ اجندتها ، وحلفاء في الخارج يدعمونها سياسياً وإعلامياً .

لا يمكن لأحد أن ينكر أن السبب الأهم للحراك في البصرة هو استشراء الفساد وبلوغه درجات عالية من الاستهتار بأرواح الناس واستباحة أموال ومقدرات وممتلكات الدولة ، لكن ما يجري على الأرض يشير بوضوح إلى أن البصرة اصبحت ساحة جديدة للمعارك التي تدور رحاها بين السعودية وحلفائها من جهة وبين إيران وحلفائها من جهة أخرى .

يسعى السعودي ومن خلفه الأميركي إلى خلق حراك الشعبي بمبررات محلية لاسثماره وتوجيهه باتجاهات تخدم سياساته العامة في المنطقة التي تسعى لشيطنة طهران وتنصيبها العدو الأول والتهديد الأكبر لدول المنطقة . وربما يوضح ذلك السبب وراء استهداف القنصلية الإيرانية ومقار الأحزاب والميليشيات المدعومة من إيران ، وعدم مهاجمة المحتجين لمقار التيارات الأخرى ، التي تقف ضد الدور الإيراني في البلاد.

ويُعد حرق أعلام الدولة الجارة وصور رموز نظامها ، واقتحام الممثلية الدبلوماسية لأحد أبرز اللاعبين الأساسيين في الساحة العراقية ، تحولاً كبيرا في احتجاجات البصرة التي انطلقت شرارتها على خلفية استشراء الفساد ، بعدما أدى تلوث المياه في المحافظة إلى تسمم أكثر من 30 ألف شخص .

وهذه ليست المرة الأولى، التي يلقي فيها المتظاهرون باللوم على الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران في الفساد المستشري في العراق ، ففي يوليو الماضي ، هاجم المتظاهرون مقرات هذه الجماعات ، وأحرقوا صور المرشد الإيراني الراحل الخميني ، أثناء احتجاجاتهم في الشارع ، الذي يحمل اسمه .

وفي الأسبوع الماضي ، أضرم متظاهرون النيران في عدد من مقار الأحزاب والميليشيات الموالية في غالبيتها لطهران لتناهز الحصيلة النهائية 20 مقرا ، في مقدمتها مقرات حزب ” الدعوة الإسلامية ” ، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء المؤقت ، حيدر العبادي ، ورئيس الوزراء السابق ، نوري المالكي .

كما أقدم المتظاهرون على حرق مقرات فصائل ” الحشد الشعبي ” ، ومنظمة بدر ، التي يتزعمها رئيس تحالف الفتح ، هادي العامري ، وعصائب أهل الحق لزعيمها ، قيس الخزعلي ، وكتائب حزب الله وحركة الأوفياء .

وأفادت مصادر إعلامية بإطلاق 4 قذائف نحو مطار البصرة، لكنها لم تتسبب بوقوع ضحايا ، ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم .

وتمت إقالة قائد شرطة البصرة ، وتعيين رشيد فليح قائدا جديدا لعمليات البصرة بعد إقالة الشمري.

جاء ذلك فيما أعلنت الحكومة العراقية حالة تأهب قصوى في بغداد وحظر تجوال في البصرة.

وفي ساعة متأخرة من مساء الجمعة ، دخلت قوة خاصة كبيرة البصرة لفرض الأمن في المدينة ، كما نشر جهاز مكافحة الإرهاب قواته حول المقار الحكومية والمصارف ومؤسسات الدولة في البصرة.

وأعلنت مديرية الدفاع المدني في البصرة جنوب العراق إخماد جميع الحرائق التي وقعت خلال الساعات الماضية في المدينة، مشيرةً إلى أن 12 سيارة إطفاء تعرضت لاعتداءات من قبل مجهولين.

وزارة الصحة العراقية أعلنت كذلك أن حصيلة ضحايا تظاهرات أمس في محافظة البصرة بلغت 3 ضحايا من المتظاهرين وإصابة 45 آخرين بينهم 2 من عناصر القوات الأمنية .

ورغم إدانة الولايات المتحدة الأميركية لأعمال العنف التي وقعت في مدينة البصرة ، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت أن “واشنطن تدين العنف ضد الدبلوماسيين، وتحث جميع الأطراف بما في ذلك قوات الأمن على دعم الحق في الاحتجاجات السلمية وحماية الدبلوماسيين والمرافق الدبلوماسية” ، ورغم تحذير الخارجية الإيرانية من ” أيادٍ خفية تريد تخريب العلاقة بين البلدين ” ، إلا أن نتيجة هذه التطورات مرهونة بالعملية السياسية العراقية ، التي تشهد اضطرابا شديدا بسبب التحالفات والتكتلات المتضاربة المصالح والمرجعيات .

ويبقى التخوف الأكبر أن يكون الهدف من كل ما يجري أن تُساق البصرة كالكثير من شقيقاتها إلى ” مقلب الربيع العربي ” ..

Midline-news – خاص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى