الديك الفصيحالعناوين الرئيسية

قـانـون سـاكسوريا ..

أنت هنا .. في بلد العجائب والغرائب بعد أن تنازلت “أليس” مُرغمةً عن بلدها العجيب في أحلامها.

أنت هنا .. في سوريا .. “دولة المؤسسات المُفترضة”.

وعلى أرضها وخارجها ملايين البشر، ومن ضمنهم ألوف مؤلّفة ممّن يملكون أعلى الشهادات مع أسمى درجات الوطنيّة والانتماء مرافقاً للإبداع والمهارة.

و يقابلهم عشرات أو مئات المسؤولين الحاكمين ممّن لا يستطيع أحداً منهم التكلّم بالمنطق، أو حتى بلغة عربيّة سليمة!!، أو حتّى امتلاك ذرّات من مشاعر الضمير تجاه ما يحدث على أرض الواقع من ظلمٍ وفاقة وغلاء، وهدر الكرامات للسوريّين بالعموم عن سابق إصرارٍ وترصّد وتصميم!!.

أنت هنا .. تحت سلطة قانون مُستحدث اسمه قانون “ساكسوريا” المُشابه والمُماثل تقريباً لقانون مقاطعة “ساكسونيا” الألمانيّة الشهير في التاريخ في اصطياد رقاب الفقراء والمساكين من عامّة الشعب تحت المقصلة، وقطع ظلّ رقاب الطبقة النبيلة والمسؤولين!!، لكنّ فارقاً وحيداً بين القانونين .. بأنّ قانون ساكسوريا لا يقترب حتى من ظلّ رقاب المسؤولين الحاكمين و طبقة أثرياء الحرب المُصطنعين وكذلك قطّاع الطرق!! لتبقى أحاديث السوريّين ضرباً من الخيال فيما بينهم عن محاسبة أو إصلاح أو حتى الأمل بذلك!!، بل أصبحت الأحاديث همساً وغمزاً ولمزاً بعد أن أدخل قانون ساكسوريا في مواده بنداً يضع لسان أيّ ناطقٍ أو متذمّر تحت المقصلة مباشرةً تحت ذرائع واهية!!.

أنت هنا .. تحت وصاية “دولة مؤسسات” انتصرت على مئات الدول، وسحقت ومحقت القوى العالميّة الكبرى التي انكفأت ومعها الذلّ والهوان أمامها .. لكنّها عاجزة عن ضبط سعر باقة بقدونس تُزرع في أراضيها!!.

وأنت هنا .. تحت وصاية “دولة مؤسسات” تقبع في عليّين مع الأبرار والصدّيقين في السماوات العُلى تحرّك مجريات الكون بالشراكة مع الآلهة!! بل أن الآلهة تعمل لديها، لكنّها عاجزة عن صناعة رغيف خبز صالح للاستخدام البشريّ!!.

أنت هنا .. حيث يتمّ تقسيم العالم وفرز المحاور وتوزيع أدوار الأحلاف الدوليّة ويعجز هؤلاء المُقسّمون عن إيجاد طريقة لتوزيع المواد التموينيّة المدعومة من قِبلها كما تفترض بقليل من الكرامة للشعب المُنتظر لهذه المواد!!.

ما يحدث هنا خطير جدّاً .. أعتى درجات الخطر، فالأمر لم يعد حرباُ بين الدولة وبين دول أعداء، وإلّا لكان الأمر سهلاً، بل هو بمثابة إعلان حرب حقيقية من سلطة حاكمة على الشعب .. بين ناهبٍ ومنهوب وحاكمٍ ومحكوم!!.

فالغالبيّة من الشعب أصبحت تماماً تحت خطّ الفقر، واقتصرت أغلب موائد السوريّين على حشائش الأرض، ومنهم من كانت وليمته خبزاً مع الشاي، ومنهم من بات جائعاً مرغماً  كما بات الكثير لياليهم مع البرد في الشتاء المنصرم مرغماً لانعدام الوسيلة!!، ولا مناص أو بدّ من القبول وإلّا فالاتهام بوهن عزيمة الأمة أو بالعمالة وقلّة الوطنيّة مع الجحيم بالمرصاد!!.

أنت هنا في “دولة اللامنطق”، ولم ولن تعد التبريرات مقنعة، ولا حتى “المَكرُمات” إن حصلت تجدي نفعاً، ولا حتى تبديل طرابيش “الكراكوزات” ممكن أن تُسمن أوتغني عن جوع!.

الحلّ الوحيد هو الحلف “السوريّ السوريّ” والحوار الوطنيّ الشامل لكلّ السوريّين،  الذي ينتج عنه حكومة تكنوقراط وطنيّة، تضع في صدر أولوياتها وضع قانون رادع ومحاسبة المتحكّمين ووقف الهدر وإعداد العدّة لتحرير الأراضي التي تستحوذ على الثروات و تُعتبر السلّة الغذائية لسوريا.

غير ذلك .. سينتج قانون ساكسوريا على الدوام أمرين لا ثالث لهما:

الأمر الأول الذي سيكون لزاماً كما قانون المافيا: عندما يجوع الفقراء فلا أمان للأغنياء حينها.

الأمر الثاني: أن ترفع “أليس” العلم السوري مع الرقص على أنغام الطبل والزمر والزعيق بانتصارات ساكسوريا، حتّى لو نهش جسدها الجوع، واصطكّت أسنانها من البرد!.

وكلاهما مرّ .. ولا وجود لأحلاهما!

 

*غسان أديب المعلم – سوريا

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى