إضاءاتالعناوين الرئيسية

فراسخ الخلود المهجورة .. حسين شعبان

“دلشاد، فراسخ الخلود المهجورة”.. هل تعرف سليم بركات؟1
هو روائي وشاعر وأديب كردي سوري من مواليد عام 1951 في مدينة القامشلي, ضليع بالثقافات كافة وخاصة جيرانه كالآشورية والأرمنية, وطبعا الكوردية..يعتبر شخصية أدبية فريدة، وتعد أعماله مغامرات لغوية كبرى، تحتوي على فتوحات في الكلمات والمعاني والتصريفات. بل إحياء الكثير من الكلمات العربية التي كانت ميتة تماما واستطاع توظيفها ضمن قالب فريد.

من الغريب أن بعض المثقفين العرب في الثمانينات والتسعينات، كانوا يتهكمون عليه! ويعتبرون أن اللغة العربية حكراً على العرب. وأن المثقفين من الثقافات الأخرى لن يتمكنوا من الكتابة بجودة مماثلة لهم.. إلى أن أطلق روايته (فراسخ الخلود المهجورة) والتي تعتبر سفرا في اللغة والجودة الفنية والعمق الثقافي…

رواية رائعة، تختلف عن أي أسلوب عرفناه… مليئة بالغموض! يعتمد فيها تكنيكا فريدا، وبناءً درامياً وأسلوباً غاية في الصعوبة.
قوام هذه الرواية هو الرمز  والتورية.. وتحتاج سوية ثقافية كبيرة وتمكُّنا في اللغة وتفكيرا بعيدا عن القشرية والتبسيط… لا يمكن للقارء دمج محتوى الرواية برؤية الكاتب فهو يعتمد على الرمزية والايحاء مستنجداً بتضاريس ارضه التي لم تمنح ساكنيها سوى الخيبة..كأن بركات في روايته يقول إن الفراسخ الثمانية تمثل تلك المسافة التي تفصل “دلشاد” عن بلوغ غاياتها، عبر تفكيك مركبات ذلك المخطوط المستنسخ…

عندما تبدأ بدخول عالم سليم بركات فالمؤكد أنك لن تستطيع الفكاك منه بسهوله، طوعاً أو كرها سواء اتفقت مع ما يقوله أم اختلفت لن تستطيع أن تقاوم إغراء اللغة عند سليم..
أتمنى أن يطلع عليها الأصدقاء لمن يهتم بالأدب الرفيع، واللّون الثقافي العميق.
.

*كاتب من سوريا

-لمتابعتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews/

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى