العناوين الرئيسيةفضاءات

عز الدين الأمير.. الشغوف بالفن الملتزم (بقلم: محمد سمير طحان)

 

ثمة قضايا لابد من الوقوف عندها سريعاً كي نكون منصفين لتجربة عزالدين الأمير الفنية ولنضعها في سياقها الحقيقي..
كلنا بات يدرك بأننا نعيش في زمن تعويم التافه والغث في شتى ميادين الثقافة والفنون بفضل ماحملته لنا وسائل التواصل الإجتماعي من فوضى عارمة في البث والضخ على مدار الساعة وحصد المتابعين والإعجابات.

إعجابات تتحول لأرقام فقط وتتسابق الى عتبة المليون وبعده الملايين لتنال غلة ماحصدت بالدولار من إدارة هذه الصفحات.. في هذا الزمن بات الفرد يساوي مجموع أرقام. أرقام من ضغطوا على زر أعجبني في احدى الصفحات أو القنوات عبر الأنترنت لتنتفي أي مزايا فردية تفاضل بين البشر من حيث القيم الفكرية أو الثقافية أوحتى الأخلاقية والوطنية.
في ظل كل ذلك بتنا نشهد ساحة الفن الملتزم خاوية إلا من قلة قليلة من الفنانين القابضين على الجمر بعد أن غادر هذه الساحة عتاولة الفن الملتزم كلمة ولحناً وفكراً وقضية، بعد أن ملؤوا الدنيا ضجيجاً بالتزامهم على مدى العقود الماضية فإما انزووا وإما اكتفوا بالإلتزام بقيم فنية فقط من دون قضية!

فهل باتت القضية اليوم هي تهمة أو لعنة يهرب منها الفنان كي لايحسب على معسكر سياسي بعينه؟ أو باتت فزاعة تقلقله من شبح الفقر والعوز في ظل مايعانيه هذا الالتزام من يتم إعلامي وإنتاجي؟

كل ماتقدم يمهد لنقول ماذا لو لم يكمل عزالدين الأمير طريقه الذي اختاره وسار به لسنوات وسنوات ماذا لو أنه تخلى كما تخلى غيره عن الالتزام بقضية الإنسان والوطن في أعماله الغنائية التي ينتجها ويقدمها بنفقة من جيبه الخاص دون أي شكل من أشكال الدعم الإنتاجي أو من أي جهة راعية؟

ربما لو حدث ذلك لما كان الفنان عزالدين الأمير يحضر لأمسية على أحد مسارح القنوات الفضائية الراعية لما هو بعيد عن الإلتزام بقضية الإنسان العربي، أو أنه يبث أغنية رائجة جديدة لاتحمل أي قيم فنية أو فكرية على قناته في اليوتيوب، لتتهافت وسائل الأعلام عليه معلنة سبقاً صحفياً لإطلاق هذه الأغنية التحفة لتنهال عليه بعدها عروض التمثيل في المسلسلات والأفلام العربية وإقامة الحفلات من المحيط إلى الخليج ولانتظرته في قاعات الانتظار والمطارات الفاتنات علهن يحضين بلقطة تذكارية معه أو صورة ( سيلفي عالماشي). إنما هذا ليس في بال صديقنا الفنان عزالدين الأمير وليس في حساباته ولا أولوياته.

إذا ماذا يريد عزالدين الأمير مما تقدم ، وماذا نريد؟
إن المتمعن في مسيرة الفنان عزالدين الأمير يدرك كم كانت هذه المسيرة متعبة مضنية، ويلمس مدى حبه وشغفه بفنه وإيمانه العميق بجدوى ما يقدم لهذا نجده على الدوام متمسك بمنهجه ومخلصاً له ومصمماً على متابعة المسير في هذا الطريق الشائك كلمتي اليوم ليست احتفائية ليست برتوكولية كلمتي هي وقفة مع الذات قبل أن تكون مع الفنان عزالدين الأمير ومع تجربته الملتزمة الجادة في زمن التكتلات والتحالفات في السياسة والاقتصاد والفن يجب أن لا يترك فنان ملتزم في قضايا مجتمعه وناسه وحيداً.

أقول للفنان عزالدين الأمير أنا معك ومع كل فنان ملتزم بقضايا هذا المجتمع ومع الإنسان في قيمه السامية وأعتقد بأننا جميعاً مع الفنان عزالدين الأمير بهذا المشوار الصعب ومن أجل الأجيال القادمة كي لا تتربى مسامعها على الغث معتقدة أنه السمين لأن الشيء يعرف بضده لذا لابد لهذه التجربة أن تستمر وأن تتلقى الدعم اللازم منا كأفراد وكجهات معنية في الثقافة والفن وتسليط الضوء عليها والتحريض على منافستها بتجارب فنية أخرى لتكتمل وتنضج أكثر وتتحول إلى تيار فني يجلب الشباب لأنهم عماد أي تطور في أي بلد.
شكراً على جهودك فناننا عزالدين الأمير، ومبروك توقيع البومك الجديد “لست مغني”  ونحن معك في هذه الجهود علّ هذه الجهود تكلل بالنجاح وأن تصل رسالتك لكل فرد في سورية وفي كل العالم.
.

*محمد سمير طحان- إعلامي ومخرج.. سوريا
.

-لمتابعتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى