ريّان ونداء الطفولة .. أحمد علي هلال ..

لا ريب أن مأساة الطفل المغربي ريّان، بفصولها التراجيدية كما نقلها الإعلام قد طرحت العديد من القضايا، ليس آخرها إعادة الطفولة المخطوفة والمهددة إلى واجهة الأحداث على مستوى العالم العربي وليس بلداً بعينه، هذا فضلاً على أن قضية الطفولة الغائبة والمغيبة قد أصبحت حديث الإعلام بكافة مستوياته.
لكن الأدل في هذا السياق ليس فرص النجاة التي توفرت للطفل الراحل ريان وكثافة المقارنات في إنقاذ غير طفل سقط في بئر عميق، بل هذا الدور للإعلام بعيداً عن «البروباغاندا» أي الدور الإيجابي الذي يجعل من قضية الطفولة قضية يومية بل مستقبلية، صحيح أنها ارتبطت بتاريخ ومأثرة وماضٍ يعيد تأويل الحكاية غير مرة وبأساليب مختلفة لكن جوهرها واحد، أي كيف تنقذ الطفولة من السقوط في غير جب من الفقر إلى التسول إلى الاختطاف إلى الرمي في الحاويات، وصولاً إلى نكران الهوية!
على الأرجح أن قضية –ريان- هي قضية إنسانية بامتياز لن تُختزل بدولة بعينها، ما يعني حجم التعاطف ومستوى الاستثارات العاطفية التي قربت للناس مفهوم الوعي بالطفولة من أجل حياة أفضل، وقربت أيضاً جملة من المفاهيم التي تتعلق بأطفال العالم العربي الذين يعانون من شتى صنوف الاضطهاد لعل أطفال فلسطين وسورية واليمن أنموذجاً في هذا السياق.
إذن نحتاج إلى دراسات حقيقية وليس انتظار المصادفات فحسب، التي ستشغلنا لوقت طويل في المقدمات والنتائج، وما يحمي الطفولة المنهوبة هو الوعي أولاً واستنبات عقد اجتماعي جديد يرى الطفل بوصفه جزءاً من منظومة حياتية وليس حدثاً فحسب، نذهب في إثر تفاصيله وبهذا المعنى فإن قضية ريان هي قضية أبعد من أن تُختزل في «هشتاغات» إنقاذه من البئر، إلى ما يتعدى أطفالاً يواجهون الموت ولأسباب كثيرة لا يتسع لها المقام هنا، إنما هي شجون مؤسية سنفكر بها بقلق مشروع بعيداً عن توظيف الميديا وجلب المزيد «الترندات» ونسب المشاهدة العالية، وبصرف النظر أيضاً عن غايات الإعلام على الرغم من أنا لا نعدم أدواره الإيجابية في تسليط الضوء على حدث بعينه.
إنما المؤلم أن يتقاعس –هذا الإعلام- وربما بدا متثاقلاً في نقل قضية طفولة أخرى، فهل أصبح الطفل السوري قطيفان وأطفال فلسطين الأسرى في زنازين العدو من المسكوت عنه، لا نذهب إلى جواب ناجز بل نطرح أسئلة هي برسم الوعي المجتمعي، فالاستثمار في الطفولة هو استثمار في المستقبل والحفاظ عليها هو انتقال نوعي إلى ما يليق بالأمم والشعوب حتى لا تصبح تلك القضايا مجرد حوادث فردية ستنتهي بنتائج محسومة أو مفتوحة!.
.
*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا
-تابعونا على فيسبوك: https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews



