تطوير الأداء الحكومي مهمة وطنية
نعمان برهوم ..
|| Midline-news || – الوسط ..
الانطباع السائد عن الأداء الحكومي في العالم انطباع فيه الكثير من التعميم والقليل من التخصيص , ولكن القاسم المشترك في الحالتين هو البيروقراطية , وهي مرض إداري مزمن أسبابه معروفة وأعراضه معروفة , وعلاجه معروف , ورغم ذلك , فإنه يستشري استشراء غريبا , ويوحد العالمين المتقدم والنامي , وإن اختلفت المستويات والملامح .
ولا بد لنا في سورية من تخصيص وزارة كاملة لتطوير الأداء الحكومي , وأجزم انها ستكون خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الإصلاح الإداري الذي يعتبر أساس العمل المؤسسي , خاصة في هذه المرحلة من عمر الدولة التي تعتبر منعطفا جديدا نحو البناء والتطوير لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة القائمة على التميز في الأداء والجودة في الإنتاج ولهذا ايجابيات كثيرة . حيث أن الأداء الحكومي بحاجة ماسة إلى تطوير , وهو أمر فيه الكثير من المصارحة والشفافية والمواجهة , كما أن فيه الكثير من العزم والإرادة على مواجهة الأماكن التي تحتاج إلى تطوير ، فنحن نقرأ يوميا عن مشاريع التطوير في الخدمات التعليمية والصحية إضافة إلى قطاعات تشمل وزارات ودوائر ذات علاقة وطيدة بمصالح المراجعين , لكن معظم هذه المشاريع تسير في مهدها إلى الرفوف والأدراج والملفات الصفراء دون متابعة أو محاسبة أو سؤال .
كما أنه من الضروري وضع خطط عملية لتطبيق مبدأ المحاسبة , بالنسبة لاستغلال المال العام لمصلحة الوطن والمواطنين والحفاظ عليه كوديعة , وتنميته للأجيال القادمة في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل , الأمر الذي سيكشف ربما عن حالات من الفساد الإداري , والاستحواذ على الصلاحيات , وهذا السلوك هو الذي أدى إلى عرقلة بعض مشاريع التطوير ودفنها في المهد .
إن التطوير يحتاج إلى وضع خطط لمراجعة الأداء الحكومي خلال الفترة السابقة , الأمر الذي أصبح واضحا وجليا للقاصي والداني بأن مؤسساتنا الحكومية وصلت إلى مرحلة من الترهل والبيروقراطية والمركزية إلى درجة أنها أصبحت غير قادرة على مواكبة متطلبات هذه المرحلة , مرحلة البناء والتطوير , مرحلة الاعتماد على التكنولوجيا في الأداء وتطوير الذات ، و قد أن الأوان لإعادة صياغة نظام الخدمة المدنية بما يتناغم مع متطلبات هذه المرحلة :
- مرحلة الخلق والإبداع .
- مرحلة البناء الفكري .
- مرحلة المشاركة في العملية الإدارية .
- مرحلة استثمار القدرات الذاتية للفرد .
- مرحلة المشاركة في اتخاذ القرار .
- مرحلة العمل بروح الفريق .
- مرحلة الاعتماد على المواطن كركيزة أساسية في التنمية الإدارية .
و لاشك أن إصلاح الهيكل التنظيمي للمؤسسات الحكومية أصبح ضرورة ملحة في ظل ما تشهده الدولة من تطور على كافة الأصعدة , ولا يمكن أن يكتب النجاح لمشروع إصلاح النظام الإداري إذا لم يتم تفعيل الهيكل التنظيمي لكي يستوعب هذه المتغيرات .
إن تطوير الأداء الحكومي ليس عملية استبدال ورقة بآلة , وإنما استبدال عقلية بأخرى , وثقافة بأخرى , بل إنها عملية تطوير مهارات وتوظيف كفاءات , إنها عملية إطلاق مبادرات وتجديد للذهن الإداري وتنميته , ومحاولة الدخول إلى عصر الانتاج الدقيق والنوعي , بدلا من الإنتاج البطيء والكمي .
ولهذا , من المتوقع أن تشهد الدولة في المرحلة القادمة تنظيم دورات في فن الإدارة الحديثة , وتحديث الفريق الإداري أو استبداله , حتى تتمكن المؤسسات , خاصة الخدمية منها , من توفير أرقى أنواع الخدمة , ووفق المعايير العالمية .
أخيراً , إن تطوير الأداء الحكومي عملية وطنية حتى النخاع , وبهذا فإنها واجب وطني تشارك فيه كل الفعاليات الوطنية دون استثناء , وهنا أقترح تعديل مناهجنا الوطنية لكي تتضمن شيئا من هذه الأفكار , التي تركز على ثقافة ومفهوم الفكر الإداري ومبادئه كالصدق , الأمانة , الإخلاص , وترسيخها في ذهن الطالب منذ الصغر , وعلى مشاركة الفرد ومسؤوليته في التنمية والقرار والتخطيط وتطوير الأداء , لكي يكون لدينا في المستقبل جيل قادر على إدارة شؤون الدولة وتحمل المسؤولية في كل المجالات بالشكل المطلوب وفق متغيرات العصر .
*إعلامي سوري



