مرايا

الماغوط في ذكرى رحيله..حزني طويلٌ كشجر الحور

|| Midline-news || – الوسط …

 

“انا صادق مع نفسي لا استطيع ان اكون جبانا قبل الظهر و شجاعا بعد الظهر، يساريا عن العصر و يمينيا عندما يهبط الليل،كنت انا نفسي في جميع الفصول و الاوقات و الازمات و لم اتغير أبدا”

كيف صار لهذا الشاعر المتشرد على الأرصفة أن يصنع للعراة تاجاً من الطين وأجنحة للحلم والتمرد؟!

من أي منجم عميق، نَبشَ كلَّ هذه الآلام والشكوى والمرارة؟

-محمد الماغوط شاعر سوري كبير يعد من أبرز شعراء قصيدة النثر في الوطن العربي.

-عمل الماغوط في عدد من الصحف السورية والعربية، وكتب عدة دواوين شعرية، فضلًا عن تأليفه بعض المسرحيات السياسية الساخرة التي انتقد فيها الأوضاع في سوريا وسائر بلدان الوطن العربي.

-توفي الماغوط في دمشق عام 2006 عم عمر ناهز 72 عامًا.

 

-حياة محمد الماغوط

هو محمد أحمد عيسى الماغوط، أديب وشاعر سوري وُلِدَ في مدينة السلمية في محافظة حماة عامَ 1934م، درسَ الماغوط في بداية حياتِهِ في الكتّاب، وانتقل إلى الثانوية الزراعية في الغوطة، ولكنَّ فقره الشديد أجبره على ترك المدرسة والعودة إلى سلمية حيث وُلِدَ، وبعد عودته استطاع محمد الماغوط أن يدخل في الحزب السوري القومي الاجتماعي، ولكنَّ اضطر إلى الانسحاب منه في ستينات القرن الماضي لأنه لوحِقَ وسجن بسبب انتمائه لهذا الحزب، وبعد ذلك التحق بالخدمة العسكرية، وكانَ قد كتبَ باكورة قصائده وهي قصيدة شعرية بعنوان “غادة يافا” والتي تم نشرها في مجلة الآداب البيروتية، وفي أثناء خدمته العسكرية، كتب أول قصيدة نثرية له وهي قصيدة بعنوان “لاجئة بين الرمال” ونشرها في مجلة الجندي التي كانَ ينشر فيها أدونيس وسليمان عواد وغيرهم، وكان هذا عام 1951م، وبعد أن أنهى خدمته العسكرية استقر في السلمية.

وفي عام 1955م وتحديدًا في 22 أبريل /نيسان من ذلك العام، اغتيل عدنان المالكي، واتهم الحزب السوري القومي باغتياله، فتمت ملاحقة أعضاء الحزب واعتقالهم، وكان من بينهم محمد الماغوط الذي سُجنَ في دمشق في سجن المزة، وهناك التقى بالشاعر السوري علي أحمد سعيد أسبر الملقّب بأدونيس، وبعد خروجه من السجن وأثناء الوحدة بين سوريا ومصر، عام 1958م كان محمد الماغوط مطلوبًا في دمشق، فاضطر الماغوط لدخول لبنان بطريقة غير شرعية مشيًا على الأقدام، وهناك التحق بجماعة أدبية أسمها مجلة شعر بمساعدة أدونيس.

وهناك في بيروت نشأت بين محمد الماغوط والشاعر العراقي الشهير بدر شاكر السياب علاقة صداقة حميمة، وتعرّف في بيروت أيضًا على عدد من الأدباء وأهمهم الشاعرة سنية صالح زوجته المستقبلية، وشقيقة خالدة سعيد زوجة أدونيس، وقد عاد الماغوط إلى دمشق وهو نجم كبير، سطع في سماء الأدب العربي، وخاصّة بعد صدور مجموعته الأولى والتي عنونها “حزن في ضوء القمر” عام 1959م، وأصدر بعد عام واحد فقط مجموعته الثانية “غرفة بملايين الجدران” عام 1960م، ثم دخل السجن مدة ثلاثة شهور وخرج وتزوج بعد خروجه من الشاعرة سنية صالح، وأنجب منها ابنتيه سلافة وشام.

وفي السبعينات من القرن الماضي عمل محمد الماغوط في دمشق رئيسًا لتحرير مجلة الشرطة، ونشر فيها عددًا من المقالات النقدية، وبعدها أصبح الماغوط يبحث عن سيلة أخرى للتعبير عمّا يدور في بالِهِ، فالتجأ إلى الفن المسرحي، وكانت مسرحياته المتوالية وهي مسرحية “ضيعة تشرين” ومسرحية “غربة” وفي مسرحياته استطاع الماغوط أن يصل لعقول وقلوب عامة الناس.

وفي الثمانينات من القرن الماضي سافر محمد الماغوط إلى الشارقة وعمل في جريدة الخليج، ولكن تلك الفترة كانت من أصعب الفترات في حياته حيث فقد شقيقته ليلى عام 1984م، ووالده أحمد عيسى عام 1985م، وزوجته سنية صالح عام 1985م، ثم وفاة أمه عام 1987م، وفي تسعينات القرن الماضي تزوجت ابنته شام ورحلت مع زوجها إلى أمريكا، وتزوجت ابنته سلافة ورحلت للإقامة في بريطانيا مع زوجها، وقد ظهرتْ هذه المآسي الطويلة واضحةً في أعمالِهِ الأدبية، قبل أن يغادرَ الحياة في الثالث من نيسان عام 2006م وقد ناهز السبعين عامًا 1).

-أعمال محمد الماغوط

استطاع الأديب السوري الكبير محمد الماغوط أنْ يفتح قريحته الأدبية في كثير من الأجناس الأدبية، فكتب قصيدة النثر، وكتبَ الرواية، وكتب المسرحية، ومن أشهر ملفاتِهِ:

حزن في ضوء القمر وهي مجموعة شعرية.

غرفة بملايين الجدران وهي مجموعة شعرية أيضًا.

ومسرحية بعنوان العصفور الأحدب وهي مسرحية لم تمثل على أي مسرح.

مجموعة شعرية بعنوان الفرح ليس مهنتي.

مسرحية المهرج.

مسرحية ضيعة تشرين.

مسرحية شقائق النعمان.

رواية الأرجوحة.

مسرحية غربة.

مسرحية خارج السرب.

سأخون وطني وهي مجموعة مقالات:هو كتاب نقدي ساخر، استطاع محمد الماغوط فيه أن يجمع بين الأضداد جمعًا محببًا، فجمع بين اليأس والأمل وبين الليل والنهار، مقدّمًا صورة الإنسان العربي وحجم المعاناة التي يعيشها هذا الإنسان، وموضِّحًا حجم العذاب الذي يفرضه السياسيون والمثقفون والجند والشرطة والإعلام على الإنسان في العالم العربي، فكان كتاب سأخون وطني شهادة حقيقة على حجم المأساة التي يعيشها المواطن العربي في العصر الحديث.

-كاسك يا وطن:هي إحدى أشهر مسرحيات محمد الماغوط النقدية الساخرة، كتبها عام 1979م، وهي مسرحية لم تطبع، ولكنها مثّلت على المسرح عام 1979م وكانت من بطولة الفنان السوري الكبير دريد لحام، وإخراج خلدون المالح، وتعتبر هذه المسرحية من أهم المسرحيات الاجتماعية السياسية الكوميدية السورية، وهي مسرحية ناقدة هادفة، استطاعت أن تحقق نجاحًا وانتشارًا عربيًّا كبيرًا.

-شقائق النعمان:وهي مسرحية من مسرحيات محمد الماغوط الساخرة الناقدة الهادفة، وهي من المسرحيات التي تم تمثيلها على المسرح، وكانت من بطولة الفنان دريد لحّام، وأسرة تشرين المسرحية السورية .

—————————————————————————————————————————————–مقتطفات من اعمال الماغوط:


-من كتابه الفرح ليس مهنتي-:

× في الحلم ان يتحول الى رغيف الخبز , سلاح للانقضاض على الواقع الجائر

اعرف أن حد الرغيف

سيغدو بصلابة الخنجر

وأن قهر الجائعين , سوف يهدر ذات يوم

بأشرعته الدامية

وفرائضه الغبراء

فأنا نبي لا ينقصني إلا اللحية والعكاز والصحراء

ولكنني سأظل شاكي السلاح

———————————————-

ثم يصرخ باعلى حنجرته :

أنا بطل ……… أين شعبي ؟

أنا خائن …………. اين مشنقتي ؟

أنا حذاء ……….. اين طريقي ؟

——————————————————

× الخوف من كلمة الحرية , بانها جريمة تقود الى الاعدام , وتتحول ارصفة الوطن الى وحل وساحات اعدام

مادامت الحرية في لغتي

على هيئة كرسي صغير للاعدام

قولوا لهذا التابوت الممدد حتى شواطئ الاطلسي

أنني لا املك ثمن المنديل لارثيه

من ساحات الرجم في مكة

الى قاعات الرقص في غرناطة

جراح مكسورة بشعر الصدر

وأوسمة لم يبق منها سوى الخطافات

الصحارئ خالية من الغربان

البساتين خالية من الزهور

السجون خالية من الاستغاثات

الازقة خالية من المارة

لا شيء غير الغبار

 

——————————————————————————————————————————ومن قصيدته النثرية :حزن في ضوء القمر:

أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحبُّ المطر وأنين الأمواج البعيده

أنني مريضٌ ومشتاقٌ إليها
انني ألمح آثار أقدام على قلبي .
دمشقُ يا عربةَ السبايا الورديه
وأنا راقدٌ في غرفتي
أكتبُ وأحلم وأرنو إلى الماره
من قلب السماء العاليه
أسمع وجيب لحمك العاري .
عشرون عاماً ونحن ندقُّ أبوابك الصلده
والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا
ووجوهِنا المختنقةِ بالسعال الجارح
تبدو حزينةً كالوداع صفراءَ كالسلّ
ورياحُ البراري الموحشه
تنقلُ نواحنا
إلى الأزقة وباعةِ الخبزِ والجواسيس
ونحن نعدو كالخيولِ الوحشية على صفحاتِ التاريخ
نبكي ونرتجف
وخلف أقدامنا المعقوفه
تمضي الرياحُ والسنابلُ البرتقاليه …
وافترقنا
وفي عينيكِ الباردتين
تنوح عاصفةٌ من النجوم المهروله
أيتها العشيقةُ المتغضّنة
ذات الجسد المغطَّى بالسعال والجواهر
أنتِ لي
هذا الحنينُ لك يا حقوده !

———————————————————————————————————————————وفي مرثية الى صديقه الشاعر العراقي  بدر شاكر السياب , حين كان يتسكع معه في شوارع بيروت:

يا زميل الحرمان والتسكع

حزني طويل كشجر الحور

لاني لست ممدداً الى جوارك

ولكنني قد أحل ضيفاً عليك

موشحاً بكفني الابيض كالنساء المغربيات

لا تضع سراجاً على قبرك

سأهتدي اليه

كما يهتدي السكير الى زجاجته

—————————————–

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى