“الكولونيل” .. حسين شعبان

غابرييل غارسيا ماركيز الروائي الكولومبي أحد أهم الكتاب في العالم، وهو رائد ما يسمى “الواقعية السحريّة”، حاز على جائزة نوبل في الأدب عام 1982 عن روايته “مائة عام من العزلة“.
ومن روائعه “خريف البطريرك” و”الحب في زمن الكوليرا” و “وقائع موت معلن” و”عن الحب وشياطين أخرى” وغيرها.
إنما رائعته ” ليس لدى الكولونيل من يراسله” هي رواية فذة حقاً”، رغم كونها قصيرة نسبياً، قام بترجمتها “العملاق” صالح علماني.
ماركيز يتناول في الحكاية الكولونيل الذي ينتظر -منذ خمسة عشر عاماً- استلام راتبه التقاعدي عن خدماته البطولية التي قدمها إلى بلاده في الحرب، وينتظر بمنتهى الصبر و الأمل، على حساب مبادئه وكرامته في مجتمع فاسد ينسى أي تضحية! فضلاً عن حكومات فاسدة لا يهمها إلا النهب والمحسوبيات.
كان يذهب كل اسبوع مرة على الأقل لمراجعة المعنيين، على أمل وصول معاش تقاعده.. وهو يعيش الفقر والقهر وقلة القيمة. هذا غير أنه تم قتل ابنه اغوستين، بتهمة إفشائه معلومات سرية! فيما كان هذا الولد إنسان بسيط، لديه ديك مصارعة؛ يُعِدُّه من أجل تحدِّيات المهرجان التي تمنح جوائز كبيرة للديك للفائز.
على الرغم من بساطة الاسلوب الأدبي للرواية، لكنه عمل ترميزي بامتياز. .. وهنا “الرسالة التي لا تأتي” تمثل رمزًا للبيروقراطية و الظلم والفساد ونكران التضحيات! كما أن “أمراض أبطال الرواية” تحمل دلالات كبيرة. فالكولونيل مصاب بالإسهال، وزوجته مصابة بالربو (أمراض في العموم تضرب التجمعات الكادحة بسبب ندرة الغذاء). أما “ساباس” الغني الجشع يعاني من مرض السكري الذي يتسلل إليه من وفرة الغذاء.
أما الديك الذي فيمثل الأمل الوحيد للزوجين في الحصول على المال، بخلاف أنه كل ما تبقى من ابنهما المقتول لأسباب سياسية تافهة.
إن الفكرة الأهم التي أضاءتها لرواية هي: الحفاظ على النزاهة الشخصية.
الحفاظ على النزاهة الشخصية في عالم أهمل رجال الشجاعة والمبادئ، مثل الكولونيل، وطغى الطموح للسلطة السياسية والاقتصادية على رفاقه السابقين في النضال! لكنه لم يفقد البوصلة، ورفض تمييع أسباب النضال والحرب، وحرف التضحيات عن مسارها، أو سرقتها ونهش لحمها من السياسيين ورمي عظمها للمقاتلين وأهالي الضحايا!
.



